كشفت مصادر مطلعة بوزارة الخارجية بحكومة الانقلاب، عن أن الطاغية عبد الفتاح السيسي أجرى عدة تعديلات على مسودة بيان وزارة الخارجية حول “صفقة القرن”، جعلت البيان أكثر ضعفًا وهشاشة، وفضح تواطؤ الموقف المصري ودعمه لهذه المؤامرة الأمريكية التي تنحاز للصهاينة على حساب الحقوق الفلسطينية.

وتكشف مسودة “صفقة القرن” التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الثلاثاء 28 يناير 2020، عن أن نظام الطاغية عبد الفتاح السيسي سوف يحصل على حوالي 10 مليارات دولار  و12 مشروعا اقتصاديا مقابل القيام بدور العراب للصفقة، والعمل على إنجاحها على حساب الحقوق الفلسطينية والعربية والإسلامية.

وكانت وزارة الخارجية قد أصدرت، في أعقاب إعلان ترامب تفاصيل “الصفقة”، بيانًا صحفيًا دعت فيه الطرفين؛ الفلسطيني والإسرائيلي، إلى «الدراسة المتأنية للرؤية الأمريكية لتحقيق السلام، والوقوف على أبعادها كافة، وفتح قنوات الحوار لاستئناف المفاوضات برعاية أمريكية”.

وبحسب موقع “مدى مصر” فإن البيان المصري، الصادر عقب 30 دقيقة فقط من إعلان ترامب عن خطته، اختلف في بعض الصياغات عن مسودة أصلية أعدتها الخارجية قبل إرسالها لرئاسة الجمهورية لإقرارها، بحسب مصدر حكومي اطلع على المسودة وتعديلاتها.

وقال المصدر، الذي اشترط عدم ذكر اسمه، لـ«مدى مصر»، إن المسودة ذكرت «الدولة الفلسطينية على اﻷراضي المحتلة في 1967، وعاصمتها القدس الشرقية»، لكنها حُذفت من نسخة الرئاسة الأخيرة.

كذلك، حُذفت من نسخة الرئاسة جملة وردت في المسودة نصت على «ضرورة أن تدرك إسرائيل أن تحقيق السلام في المنطقة لن يتم دون ضمان الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني»، فيما اكتفت نسخة الرئاسة بالإشارة إلى أن «القاهرة» تدرك «أهمية النظر لمبادرة الإدارة اﻷمريكية من منطلق أهمية التوصل لتسوية للقضية الفلسطينية بما يعيد للشعب الفلسطيني كامل حقوقه المشروعة من خلال إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على اﻷراضي الفلسطينية المحتلة، وفقًا للشرعية الدولية ومقرراتها”.

مقارنةً ببيانات رسمية أخرى صدرت عن دول حليفة لمصر والولايات المتحدة ولها مصالح قوية مع إسرائيل في المنطقة، كان البيان المصري الأضعف. مثلًا، تحدث بيان الخارجية اﻷردنية، الصادر في التوقيت ذاته، عن دولة فلسطينية «على حدود 4 يونيو 1967»، بناءً على حل الدولتين «بحسب القانون الدولي»، فضلًا عن إشارته إلى «القضية الفلسطينية بوصفها القضية اﻷهم للعالم العربي».

و«حذر» البيان اﻷردني «إسرائيل من اتخاذ أي خطوات أحادية بما في ذلك ضم أراض فلسطينية أو التوسع في المستوطنات الإسرائيلية أو النيل بأي شكل من اﻷماكن المقدسة».

كما أشار بيان وزارة الخارجية السعودية- الحليف الأهم لواشنطن في المنطقة- إلى المبادرة العربية للسلام، التي كانت طرحتها الرياض في 2002.

من جانبه، رفض الرئيس الفلسطيني محمود عباس خطة ترامب بالكامل، مؤكدًا، في كلمة ألقاها، أن صفقة القرن «لن تمر، وسيذهبها شعبنا إلى مزابل التاريخ، كما ذهبت كل مشاريع التصفية والتآمر على هذه القضية». وأعلن رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، أنه أجرى اتصالًا تليفونيًا مع عباس، أعلن خلاله رفضه الخطة المطروحة من الولايات المتحدة، ووصفها بأنها «تهدف إلى تصفية المشروع الوطني الفلسطيني». وتابع هنية أن حماس تقف «خلف مواقف الرئيس عباس الثابتة وتتمسك بالثوابت الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني».

مضامين “المؤامرة”

ونُشرت أول أمس خريطة مع الخطة ظهرت فيه الدولة الفلسطينية المقترحة على شكل جيوب تتصل بعدة طرق وأنفاق. ويظهر وادي نهر الأردن، وهو ما يمثل نحو ثلث الضفة الغربية، تحت السيادة الإسرائيلية بالكامل. واقترحت الخطة بناء نفق يربط غزة بالضفة الغربية. وفي مقابل التنازل عن نحو 30% من الضفة الغربية، يحصل الفلسطينيون على قطعتي أرض في صحراء غزة. وستتضمن الدولة الفلسطينية المقترحة أكثر من 12 جيبًا إسرائيليًا في داخلها.

تتيح الصفقة لإسرائيل أن تضم بشكل فوري مستوطناتها داخل الضفة الغربية المحتلة، مع تجميد بناء المستوطنات في المناطق المخصصة للدولة الفلسطينية المقترحة لمدة أربع سنوات. غير أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أوضح لاحقًا أثناء ردوده على أسئلة الصحفيين أن هذا ينطبق فقط على المناطق التي لا يوجد بها مستوطنات، كما أن إسرائيل لا تعتزم ضمها، واعتبر أن الخطة لا تفرض أي قيود على بناء المستوطنات.

وفق الصفقة، ستصبح القدس عاصمة لإسرائيل، وستبقى القدس الشرقية المحتلة بما في ذلك المدينة القديمة والمسجد الأقصى تحت السيطرة الإسرائيلية. في المقابل، سيُسمح للفلسطينيين بإنشاء عاصمة على الجانب الآخر من جدار الفصل الإسرائيلي، في منطقة تسمى أبو ديس.

وتحتفظ إسرائيل بالمسئولية الأمنية عن الدولة الفلسطينية التي ستكون بلا قوات مسلحة بشكل كامل. وسيكون للفلسطينيين أجهزتهم الأمنية الداخلية، غير أن إسرائيل ستتحكم في الحدود وكل المعابر.

وترفض الصفقة المشبوهة حق العودة أو استيعاب أي لاجئين فلسطينيين داخل “إسرائيل” التي ستصبح دولة يهودية. وتنص على أنه يمكن للاجئين العيش داخل دولة فلسطين أو يصبحوا مواطنين في بلاد المهجر أو استيعابهم داخل أي دول أخرى. وستحاول الولايات المتحدة تقديم ««بعض التعويضات»» للاجئين.

وترهن الصفقة تنفيذ الاحتلال ما عليه في الصفقة بعودة السلطة لغزة أو جهة أخرى مقبولة من “إسرائيل”، على أن تقوم بنزع سلاح حماس وكل القوى المسلحة الأخرى في القطاع بالكامل.

تطرح الصفقة أيضا احتمال أن تقوم إسرائيل، في سياق إعادة ترسيم حدودها، بضم منطقة المثلث، التي تحتوي على عدد من القرى والمدن الفلسطينية، من بينها أم الفحم ثالث أكبر مدينة فلسطينية داخل إسرائيل، للدولة الفلسطينية وبالتبعية تجريد سكانها من الجنسية الإسرائيلية.

Facebook Comments