يتصرف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان كأنه الأمير الغازي أرطُغرل بن سُليمان شاه القايوي التُركماني، كأنه “أرطغرل” في هذا المسلسل الفذّ العظيم الذي عرّف العالم بتاريخ الأشقاء الأتراك المسلمين ونبلهم وشجاعتهم.

ومنذ الدولة العباسية ثم العثمانية، والأتراك يحملون راية الإسلام بفخر وعزة، وأكبر انتصار حققته تركيا اليوم من وراء اتفاقها مع الولايات المتحدة، ليس أهم ما جاء فيه انسحاب الأكراد للمسافة التي تريدها تركيا، ولكن الانتصار الأكبر هو أن كل دول العالم أصبحت تهاب تركيا، كقوة عالمية نجحت في فرض شروطها على أمريكا، القوة العظمى الأولى الظالمة في العالم.

وقف إطلاق النار

وأعلن نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس، اليوم الخميس، عن توصل تركيا والولايات المتحدة إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في شمال شرق سورية، وذلك عبر تجميد عملية “نبع السلام” التركية، والسماح بانسحاب القوات الكردية من المنطقة الآمنة.

وقال بنس، في مؤتمر صحفي، بعد محادثات أجراها مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في العاصمة التركية أنقرة، إنّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ممتن لقبول أردوغان، وقف إطلاق النار في سوريا، موضحا أنّ “هذا الحل سينقذ الأرواح“.

وذكر بنس أنّ العمليات العسكرية ستتوقف 120 ساعة في شمال سوريا لتتمكن “قوات سوريا الديمقراطية” من الانسحاب بـ120 ميلاً من الحدود شمالي سوريا، ثم سيسري اتفاق دائم لوقف إطلاق النار.

كذلك أشار بنس إلى أنه عندما يدخل اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، وعد ترامب برفع العقوبات عن تركيا، وجاء تصريح بنس عقب اجتماع وفدي تركيا والولايات المتحدة، برئاسة أردوغان وبنس، في العاصمة أنقرة، الذي استغرق ساعتين و40 دقيقة في الجمع الرئاسي بأنقرة.

وشارك في الاجتماع من الجانب التركي، نائب الرئيس التركي فؤاد أقطاي، ووزراء الخارجية مولود جاووش أوغلو، والخزانة والمالية “براءت ألبيرق”، والدفاع “خلوصي أكار”، ورئيس هيئة الأركان العامة “يشار غولر”.

ومن الجانب الأمريكي، وزير الخارجية مايك بومبيو، ومستشار الأمن القومي روبرت أوبراين، والمبعوث الخاص إلى سوريا جيس جيفري، وسفير واشنطن لدى أنقرة ديفيد ساترفيلد.

وبذكاء ومراوغة سياسية عرفت عنه، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمس الأربعاء، عن أنه لن يلتقي نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس، ووزير خارجيته مايك بومبيو، أثناء زيارتهما المتوقعة للعاصمة التركية أنقرة.

نبع السلام

وقال أردوغان: إن “زيارته إلى الولايات المتحدة هو موضوع سيتم تقييمه بعد المباحثات مع الوفود الأمريكية التي ستأتي إلى تركيا، لأن النقاشات والمفاوضات والخطابات التي جرت في الكونغرس حول شخصي وأسرتي والوزراء تعد إساءة كبيرة جدا للدولة التركية وتجاوزاً للحدود.

وأشار إلى أن “بنس” سيلتقي نظيره التركي، في إشارة إلى فؤاد أقطاي نائب أردوغان، بينما قال الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إن نائبه ووزير خارجيته سيتوجهان، الأربعاء، إلى تركيا للتفاوض مع رئيسها أردوغان حول الوضع في شمال شرق سوريا.

وأطلقت تركيا، الأربعاء 9 أكتوبر الجاري، عملية عسكرية سمَّتها “نبع السلام”، شرقي نهر الفرات بالشمال السوري، قالت إنها تسعى من خلالها إلى تحييد المليشيات الكردية الانفصالية على حدودها مع سوريا، إضافة إلى القضاء على فكرة إنشاء كيان كردي بين البلدين، وإبقاء سوريا موحدةً أرضًا وشعبًا.

إضافة إلى ذلك تُمني تركيا النفس بإقامة منطقة آمنة تُمهد الطريق أمام عودة مئات الآلاف من اللاجئين السوريين إلى ديارهم وأراضيهم بعد نزوح قسري منذ سنوات، وتغيير ديمغرافي طال تلك المنطقة بعد سيطرة المليشيات الكردية عليها.

وخلاصة مفاوضات أنقرة هذه الليلة: الأتراك حصلوا على ما يريدون بالكامل، وأثبتوا جدارتهم السياسية في هذه المعركة الحساسة بل وتفوقوا فيها، والمحزن والمخزي بهذه الأزمة كان الدور العربي، لا وجود لهم على الطاولة، وجعلوا من أنفسهم نَكِرة، كالعادة.

Facebook Comments