دعت 5 منظمات حقوقية مصرية الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن ونائبته أن يسلكا مسلكا بعيدا عما سلكه سلفه الرئيس دونالد ترامب وإدارته فيما يتعلق بملف حقوق الإنسان في مصر بدعوته إلى الضغط على "الحكومة" في مصر لإطلاق سراح عشرات الآلاف من المصريين المعتقلين بسجون عبدالفتاح السيسي.
ووقعت منظمات؛ مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، وكوميتي فور جستس، والجبهة المصرية لحقوق الإنسان، ومبادرة الحرية، والمنبر المصري لحقوق الإنسان على رسالة "مفتوحة إلى الرئيس الأمريكي المنتخب چو بايدن ونائبته كامالا هاريس"، استعرضوا فيها مجموعة من المقدمات الخاصة بملف حقوق الإنسان في مصر وتمنياتهم للفترة المقبلة في ظل إدارة بايدن ومنها تعبيرهم عن قلقهم الشديد من الدعم غير المشروط الذي قدمته إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب ل"عبد الفتاح السيسي"، وتغاضيها عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في مصر، والتي ارتكبها من وصفه ترامب بـ “ديكتاتوري المفضل”. ولعل مأساة المصريين تكمن في استقبال الرئيس السيسي لهذه المعاملة المتعالية والمهينة كمجاملة، وحرصه على إثبات جدارته بلقب "الديكتاتور" خلال السنوات الأربع الماضية.

الوفاء بالالتزامات
وطالبت المنظمات من بايدن -الذي يستعد لتولي منصبه في يناير 2021- بالوفاء بالتزاماته بأن تدافع الولايات المتحدة الأمريكية عن الديمقراطية والحرية ضد الفاشية والاستبداد. وأن يفي بتعهده بأنه "لن يكون هناك المزيد من الشيكات  على بياض ل "الديكتاتور المفضل لترامب".
وأوضحت المنظمات أن "مصر شريك وثيق للولايات المتحدة"، وأنه في ضوء ذلك عبروا عن أملهم أن يعلن بايدن للسيسي وحكومته تقديره للشراكة فقط مع الحكومات التي تحترم حقوق وحريات شعوبها.
وطالبت المنظمات الموقعة على الرسالة من الرئيس الأمريكي المنتخب "تأسيس لعلاقة تعاونية قوية مع مصر وشعبها فور مباشرة العمل، ووضع معايير محددة لتحسين ممارسات حقوق الإنسان في مصر بشكل جذري وفقًا لالتزامات مصر الدولية، وأيضا على النحو المنتظر من شركاء الولايات المتحدة".

الإفراج عن المعتقلين
ودعت الرسالة حكومة الانقلاب في مصر للإفراج عن عشرات الآلاف من السجناء المحتجزين على خلفية محاكمات جائرة ودون ضمانات إجرائية كافية. إذ تم اعتقال العديد من هؤلاء السجناء بسبب آرائهم السياسية وانتقادهم السلمي لسياسات حكومة السيسي التي تنتهك حقوقهم التي يكفلها الدستور المصري والقانون الدولي. كما أن سياق جائحة كوفيد-19 يجعل إطلاق سراح هؤلاء السجناء أكثر إلحاحًا، حتى لا يتحول الحبس في سجون مكدسة وظروف غير صحية إلى عقوبة إعدام فعلية.

انهاء القمع
وطالبت المنظمات "الحكومة" في مصر إنهاء حملتها القمعية المستمرة ضد منظمات المجتمع المدني المستقلة، بما في ذلك منظمات حقوق الإنسان، والتراجع عن القوانين المقيِّدة للحق في التنظيم، والتي تجعل من المستحيل على المنظمات العمل دون تدخل الحكومة.
ودعت إلى وقف الملاحقات والتحقيقات الجنائية بحق المدافعين عن حقوق الإنسان انتقاما من عملهم المشروع في مجال حقوق الإنسان، بما في ذلك الإغلاق النهائي للقضية 173 لعام 2011؛ ورفع حظر السفر المفروض على المدافعين عن حقوق الإنسان بموجبها، ووقف قرار مصادرة الأموال والأصول المفروض على المدافعين ومنظمات حقوق الإنسان في هذه القضية.

ذرائع الإرهاب
وقالت المنظمات إنه على "الحكومة" التوقف عن استخدام ذريعة مكافحة الإرهاب لإضفاء الشرعية على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتبطة تاريخيًا بالديكتاتوريين، بما في ذلك حالات الإخفاء القسري، والقتل خارج نطاق القانون، وممارسات التعذيب.
ودعت إلى تمكين الصحفيين المحليين والدوليين من مباشرة عملهم الصحفي والنشر بحرية عن عمليات مكافحة الإرهاب في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك سيناء، حيث يتعرض السكان المدنيون للقمع الشديد والعنف المتصاعد تحت مزاعم حرب السيسي على الإرهاب.
وطالبت برفع القيود المفروضة على الحريات الإعلامية، والتي تسببت في إغلاق العديد من المنافذ الإخبارية المستقلة، وسجن الصحفيين ومحاكمتهم، وحظر العديد من المواقع الإلكترونية.
وأوضحت المنظمات في ختام الرسالة إلى أنهم "مدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية في بلد تتعرض فيه هذه القيم والحقوق لهجمة شرسة ممتدة منذ سنوات".
وأكدوا أن انتخاب "بايدن" شجعهم بعد أن كان انتخابه نتيجة للتعبير الحر عن إرادة الناخبين الذي يمثله هذا الاختيار، نطمح لأن نحظى بالحرية نفسها في بلدنا، ونأمل أن يكون لكما دورا داعمًا في بلوغ وتحقيق هذا الطموح".

Facebook Comments