كتب: يونس حمزاوي

دشنت وزارة التموين بحكومة الانقلاب، بداية أغسطس الجاري 2017، "منظومة الخبز الجديدة"، وزعمت أن هذه المنظومة سوف توفر 8 مليارات جنيه، وسوف تضع حدا لتهريب وبيع الدقيق في السوق السوداء.

وتقوم على مبدأ تحرير سعر القمح وبيعه لأصحاب المطاحن بالسعر الحر بواقع 4000 جنيهً للطن، حوالي 225 دولارا أمريكيا، وكذلك تحرير سعر الدقيق وبيعه لأصحاب المخابز بالسعر الحر بواقع 4700 جنيهً للطن، حوالي 265 دولارا أمريكيا، وكذلك تحرير سعر السولار المستخدم في المخابز.

وطبقًا للمنظومة "الجديدة"، تُلزم الوزارة أصحاب المخابز بسداد ثمن حصة الدقيق لمدة 3 أيام مقدمًا، وهو ما يلزم صاحب المخبز بدفع مبلغ 15 ألف جنيه، 790 دولارا، مقدمًا للاشتراك في المنظومة، وللاستمرار في إنتاج الخبز المدعم، وهو مبلغ كبير يعجز كثير من أصحاب المخابز الصغيرة عن توفيره.

وقابل أصحاب المخابز هذه المنظومة باعتراض شديد واحتجاج وإضرابات، كما كشفت تقارير رسمية عن أن 20% من أصحاب المخابز لم يدفعوا التأمين المقدم للمشاركة في المنظومة، مطالبين حكومة الانقلاب بتسديد ما عليها من ديون لهم أولا حتى يتمكنوا من دفع التأمين المقدم.

وفي هذا التقرير نرصد أبرز الملاحظات حول هذه المنظومة:

منظومة باسم عودة

الملاحظة الأولى أن وزير التموين الحالي بحكومة الانقلاب علي المصيلحي، يعتبر تحرير سعر القمح والدقيق "منظومة جديدة" تطبق في مصر لأول مرة، وعبّر عن ذلك في مؤتمر صحفي، السبت 29/7، بقوله: "مبروك لمصر ولنا جميعا، استطعنا وضع منظومة قابلة للإدارة والرقابة"، وهو ما يجافي الحقيقة بحسب الخبير في الاقتصاد عبدالتواب بركات، إذ أن المنظومة التي يدعيها الوزير ليست إلا المنظومة التي طبقها الدكتور باسم عودة، وزير التموين في حكومة الدكتور هشام قنديل، لأول مرة في النصف الأول من عام 2013، باستثناء الشروط المجحفة التي استحدثها الوزير الحالي ويعترض عليها أصحاب المخابز حاليًا.

ومن هنا، فإن المنظومة ليست "جديدة" كما يدعي وزير التموين، وليس له أن يبارك لقيادات وزارته منظومة وضعها سلفه قبل أربع سنوات كاملة، ثم يسطو عليها دون أن ينسب الفضل لأهله أو يلحق الحق بصاحبه، بالرغم من تصريحه بأن "جميع الحقوق محفوظة".

منظومة "باسم عودة" وإن كانت معروفة لكل وزراء التموين السابقين، بمن فيهم الوزير الحالي، لكنّ أحدًا منهم لم يجرؤ على تطبيقها؛ خوفًا من غضب أصحاب المخابز، وبدأ باسم عودة بتطبيقها في عهد الرئيس محمد مرسي قبل الانقلاب عليه.

التنكيل بأصحاب المخابز

الملاحظة الثانية هي تنكيل رئيس الانقلاب عبدالفتاح السيسي بأصحاب المخابز، رغم أن بعضهم -خصوصا قيادات شعبة المخابز- دعموا انقلابه المشئوم على الرئيس مرسي، وتآمروا على الوزير الكفء الشريف الدكتور باسم عودة.

ففي مارس 2013، وبعد أيام من بدء تطبيق المنظومة الجديدة، تجمهر أصحاب المخابز وقطعوا الشارع المؤدي لوزارة التموين في غيبة الأمن بجوار مجلس الشعب، وبالقرب من مقر مجلس الوزراء واقتحموا الوزارة وأضرموا فيها النار، بتحريض من الشعبة العامة للمخابز البلدية بالاتحاد العام للغرف التجارية؛ اعتراضًا منهم على منظومة تحرير الدقيق التي أقرها الوزير.

أصحاب المخابز رددوا هتافات ضد الوزير ومرسي، ومنها "باسم عودة فاشل فاشل"، و"يا باسم قول لمرسي الرغيف قبل الكرسي"، و"يسقط محمد مرسي، يسقط باسم عودة".

وأصر "عودة" على تطبيق المنظومة، وفي شهر يونيو 2013 وصلت نسبة المخابز المشتركة في المنظومة الجديدة إلى 90% من إجمالي المخابز البلدية، وعددها حوالي 24 ألف مخبز في عموم مصر.

ولكن نظام 30 يونيو الذي تأسس على انقلاب دموي وأجهض المسار الديمقراطي، ألغى منظومة "عودة"، وقرر العودة إلى منظومة المخلوع مبارك، وغض الطرف عن تسريب الدقيق للسوق السوداء؛ مكافأة منه لأصحاب المخابز الذين عرقلوا سياسة "عودة" طوال ستة شهور قضاها وزيرًا للتموين.

وعادت طوابير الخبز من جديد مع تزايد كميات الدقيق المسربة من المخابز علانية في الشوارع، واستورد النظام 2.5 مليون طن من القمح في أول شهرين بعد الانقلاب فقط.

الاقتطاع من مكاسب أصحاب المخابز

الملاحظة الثالثة بحسب بركات، أنه مع إصرار نظام 30 يونيو الانقلابي على تنفيذ اشتراطات صندوق النقد الدولي للحصول على القسط الثالث من القرض البالغ 12 مليار دولار، وتخفيض فاتورة دعم الخبز من 85 مليار جنيه إلى 44 مليارا في موازنة 2017/2018، وبعد فشله في تخفيض مقررات المواطن من الخبز بعد انتفاضة الجماهير في 8 مارس الماضي، قرر النظام العودة لمنظومة "باسم عودة" وتخفيض الدعم على حساب مكاسب أصحاب المخابز الذين انقلب عليهم لينالوا جزاء سمنار، بعد أن حرضهم على الوزير الناجح باسم عودة.

Facebook Comments