على مدى سنوات الانقلاب العسكري التي تعشها مصر منذ 2013 وحتى اليوم، أغلق السيسي ونظامه العسكري الغاشم اكثر من 3000 منصة إعلامية وصحيفة وقناة تلفزيونية وحسابات على السوشيال ميديا، وحبس عشرات الصحفيين الرافضين للانقلاب العسكري، كمحسن راضي، إبراهيم الدراوي وهشام جعفر ويسري مصطفى، وغيرهم، بجانب مطاردة وتشريد آلاف آخرين.. وكل ذلك وأكثر منه لرغبة جامحة لدى السيسي بتعمية وتغييب وعي المصريين، وعجم كشف الحقائق التي تدور من حولهم، فبقجرة العسكر تحويل هدم منازل المصريين بلا سبب ولا داعي باسم مصلحة الوطن وتطوير العشوائيات مثلا بلا بديل سكاني، ويخرج إعلاميو الخظيرة ليرسموا هالة على عقول المصريين وتحويل الأمر لإنجاز تاريخي كما يجري بالوراق مثلا، بهدف استثمار حليجي بالمنطقة.

ولعل من آخر النماذج القهرية التي يكمم بها السيسي الأفواه عن نطق جتى ربع الحقيقة، ما جرى مع الإعلامي عبد العظيم حماد؛ حيث أفادت مصادر في جريدة “الشروق” بأن مجلس تحرير الجريدة تلقى تعليمات أمنية بمنع نشر مقالات رئيس تحريرها السابق، الكاتب عبد العظيم حماد، بشكل نهائي، لانتقاده التحالف الذي يقوده الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ضد ما يُعرف بـ”الإرهاب الإسلامي” في منطقة الشرق الأوسط.

وقال حماد – في آخر مقالاته في الجريدة قبل أسبوعين – إن إدارة ترامب تغض الطرف عن انتهاكات حقوق الإنسان في بعض الدول العربية، بذريعة “الحرب ضد الإرهاب”، منبهًا إلى خطورة الترويج للصراع السني الشيعي في مقابل التحالف العربي مع اليمين المتطرف العنصري الحاكم في إسرائيل.

وكتب حماد على صفحته الشخصية عبر موقع “فيسبوك”، قائلاً: “عطلة وأشياء أخرى.. أبلغكم أصدقائي بتوقفي عن كتابة مقال الجمعة في جريدة الشروق، لأسباب بعضها اختياري كعطلة الصيف، وبعضها اضطراري أترك تقديرها لكم، آملاً استئناف الكتابة في ظروف شخصية وعامة أفضل”.

وشغل حماد مناصب صحفية منها مدير مكتب جريدة “الأهرام” في منطقة وسط أوروبا، ورئاسة تحرير الجريدة في 30 مارس 2011، إثر فوزه بأصوات 130 صحافيا من جملة 255 صوتا، متفوقا على الشاعر فاروق جويدة (92 صوتا)، والكاتب يحيى غانم (40 صوتا).

وكان موقع “المونيتور” الأمريكي قد نقل عن مصدر حكومي، قوله إن “السلطات حظرت نشر أي معلومات غير رسمية تتعلق بصفقة القرن، عقب مؤتمر البحرين الذي دعت إليه المنامة وواشنطن، في 25 و26 يونيو الماضي، والذي عُرف باسم (ورشة عمل السلام من أجل الازدهار)”.

وأشار المصدر إلى تلقي جميع رؤساء تحرير الصحف المصرية، تحذيرات بإمكان غلق الجريدة أو حجب موقعها الإلكتروني، في حال مخالفة التعليمات، والتي شددت على عدم نشر أي أخبار أو تقارير مقالات تتضمن وجهة نظر مغايرة لرؤية النظام المصري إزاء ملفي “صفقة القرن”، و”المصالحة بين فتح وحماس”.

تجدر الإشارة إلى مصادقة عبد الفتاح السيسي على أربعة تشريعات جديدة خلال العام الماضي، تهدف إلى السيطرة على الإعلام والإنترنت، وهي قوانين مكافحة جرائم تقنية المعلومات، وتنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام، وهي القوانين التي صاحب إصدارها موجة من الانتقادات من أعضاء مجلس نقابة الصحفيين.

ويواجه العمل الصحفي والإعلامي تضييقا واسعا تسببت في إغلاق الكثير من وسائئل الإعلام، وتفريغ المثير من البرامج من مضمةنها وتحويلها لمجرد أحاديث عن الجنس والفن والمطبخ، وغابت البرامج السياسية عن المشهد؛ من أجل تثبيت أركان المنقلب الذي يواصل خداعه للمصريين بإخفاء حقائق جرائمه في سرقة مصر وتاريخها وبيع أراصيها، سواء في تيران وصنافير أو المياه الاقتصادية في المتوسط أو في صففقة القرن.

Facebook Comments