على عكس الواقع، حاول السيسي الضحك على المصريين فيما يخص سد النهضة خلال حديثه بالندوة التثقيفية الـ31 للقوات المسلحة، متهمًا المصريين بالتهويل عبر السوشيال ميديا، واعدًا بحل الأزمة عبر الحوار السياسي مع إثيوبيا، وأنه لن يضيع المصريين. 

وعلى الرغم من مهاجمته السوشيال ميديا، بدا السيسي عاجزًا في خياراته لمواجهة الموقف الإثيوبي الرافض للاستجابة لأي من المطالب المصرية بإطالة مدة ملء سد النهضة إلى 7 سنوات، ومعربًا عن استغرابه من منطق السيسي الذي وقّع على اتفاق سد النهضة ثم يعود ليعلن عن تضرر مصر.

واعتبر السيسي أن المصريين على وسائل التواصل الاجتماعي (السوشيال ميديا) يبالغون جدا في رصدهم لأزمة "سد النهضة" الإثيوبي. وقال "السيسي" إنه "لو لا احتجاجات 2011 (ثورة 25 يناير)، لكانت لدينا فرصة للتوافق حول بناء سد النهضة، لما يحقق المصالح لنا نحن (مصر) وإثيوبيا والأشقاء السودانيين".

وعبّر عن عدم رغبته في أن يحمّل "الأمور أكثر مما ينبغي"، لكنه قال إنه "كان سيكون هناك اتفاق قوي وسهل لإقامة هذا السد قبل اندلاع احتجاجات 2011، لأن البلد في الفترة دي كشفت ضهرها وعرت كتفها". وبلغة العاجز أوضح السيسي أنه "كان هناك اجتماع في مارس 2015 مع الإخوة في إثيوبيا والسودان، وكنا أمام أزمتين رئيسيتين، وهما ملء الخزان والتشغيل، بحيث لا تتضرر مصر بضرر بالغ، واتفقنا في بند آخر أنه إذا لم نتوصل لاتفاق يمكن أن ندخل وسيطا رابعا".

وقال السيسي: إنه "ليس هناك أحد يحدد مدى هذا الضرر البالغ، إلا اللجان الفنية، التي تكون قادرة على تحديد الضرر الذي يمكن أن تصل له مصر، أو عدد السنوات التي ينبغي ألا تضر مصر". وأردف: "الحقيقة، خلال السنوات الماضية لم نصل إلى اتفاق في هذا الأمر".

واسترسل: "دائما كمصريين، نتعامل مع القضايا بهدوء وتوازن وحكمة، والألفاظ التي تخرج مننا ينبغي أن تكون منضبطة". لكنه استدرك: "لكن وسائل التواصل تبالغ جدا في ردود أفعالها، ونتحدث حاليا إلى طرف آخر لنحتكم إليه، حتى نصل إلى قرار نهائي".

وعلى طريقة النعامة التي لم يعهدها المصريون في تعامل السيسي معهم، قال: "الأمور بين الناس لا تحل بالطريقة العصبية، بل بكثير من التوازن والاعتدال". وواصل: "الموضوع ليس مجرد إجراءات للتفاوض فقط، بل هو دراسة كاملة لحجم المياه التي تحتاجها مصر الذي لم يعد كافيا الآن، فنحن بالمعايير الدولية حاليا نحن دخلنا في مرحلة الفقر المائي".

خيار العاجز الفاشل

وأوضح "السيسي" لقد "أعددنا خطة كدولة من 2014، ونعمل عليها حتى الآن، ونفذنا منها ما يقرب من 200 مليار جنيه، عن طريق إعادة تدوير المياه الثلاثية المتطورة، وإنشاء محطات تحلية ضخمة". وقال "السيسي" بالندوة التثقيفية للقوات المسلحة، الأحد، إن الدولة انتهت من خطة لقطع مياه النيل عن الساحل الشمالي والبحر الأحمر، والاعتماد على تحلية المياه بهذه المناطق في العام 2020، مشيرا إلى أن تكلفة المعالجة والتحلية ستصل إلى 300 مليار جنيه، على أن تبلغ 900 مليار جنيه بحلول 2037.

وتعني الخطة وقف وصول مياه النيل إلى 10 محافظات مصرية، 7 منها بالساحل الشمالي هي (شمال سيناء، وبورسعيد، ودمياط، وكفر الشيخ، والبحيرة، والإسكندرية، ومرسى مطروح)، و3 محافظات تطل على البحر الأحمر هي (جنوب سيناء، والسويس، والبحر الأحمر).

بحسب الخبراء، فإن هذا الخيار يُعد استسلامًا للأمر الواقع فيما يتعلق بأزمة سد النهضة، وثانيا سيكلف هذا الخيار المواطن المصري كثيرا، لأن المتر المكعب الواحد من المياه سيصل ثمنه إلى 11 جنيها. وسط توقعات بارتفاع أسعار المياه ارتفاعًا جنونيًّا، على خلفية تلك الأزمة، وهو ما سيلقي أعباء ثقيلة على كاهن المواطنين.

ولعل هجوم السيسي على قلق المصريين وانتقادهم لموقف السيسي العاجز أمام سد النهضة يبدو غير مبرر، إذ أن السد سيحجز بالفعل 74 مليار متر مكعب من المياه، ما يوازي حصة مصر والسودان معا، وسط مخططات تدور حول أن مصر ستضطر لشراء المياه لاحقا من إثيوبيا، فهل يريد السيسي من المصريين أن يسكتوا عن مصيرهم المرعب، وسط عجز نظامه، مكتفيًا بالتأسد على الداخل، متلبسًا دور النعامة أمام إثيوبيا؟.

Facebook Comments