قال د.منير جمعة -عضو ائتلاف علماء ضد الانقلاب، وعضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين-: إن المفتي السعودي ليس معروفا بين العلماء بالعلم الشرعي، فهو يتبع الداخلية هناك في كل ما تنطق به سواء حقا أو باطلا، جاء ذلك تعقيبا على موقف المفتي السعودي الذي وافق على وصف الإخوان بأنها جماعة "إرهابية".

 

وقال لـ"الحرية والعدالة": عادة ما تتطابق التصريحات من الداخلية أو الخارجية أو حتى من العلماء الرسميين مثل المفتي، فهي مجموعة واحدة ومصالحها واحدة. على أن العلماء السعوديين الأجلاء الذين يقولون الحق موجودون لكنهم يتعرضون لتضييقات شديدة للغاية، لأن السعودية دولة بوليسية في المقام الأول، والدليل على ذلك أن هناك شيخا فاضلا لديهم -هو الشيخ خالد الراشد- تحدث من قبل وأدان الموقف السعودي السلبي تجاه الدنمارك حين لم تقطع المملكة العلاقات معها إبان أزمة الرسوم المسيئة للنبي -صلى الله عليه وسلم-، فعوقب هذا الشيخ على لومه الحكومة وهو لا يزال رهن السجن حتى الآن منذ عام 2005. حيث تم الحكم عليه 15 عاما.

 

وكل هذا يعني أن الأمر في السعودية ليس به أية مساحة للحرية أو المناقشة أو إبداء وجهات النظر الأخرى.

 

وتعليقا على القرار في حد ذاته، يرى -جمعة- أنه قرار أحمق، بل يتسم بقدر كبير من الغباء لأن السعودية لها علاقات متشابكة مع الإخوان في كثير من دول العالم، ومن ثم فهي التي ستُضار من هذا القرار؛ ومن ذلك على سبيل المثال فالسعودية الآن ضد نظام بشار، والإخوان على رأس الائتلاف السوري المعارض هناك، أيضا الإخوان في اليمن رقم كبير جدا وهم ضد الحوثيين، والسعودية كذلك ضد الحوثيين، والإخوان في البحرين منظمة رسمية معترف بها وتقف ضد ثورة الشيعة هناك، وكذلك السعودية تقف ضد ثورة الشيعة في البحرين.


ولذا فمأزق السعودية الحالي أنها قررت اعتبار الإخوان منظمة إرهابية في العالم وليس في السعودية وحدها، فيما الإخوان مثلا يحكمون في بعض الأماكن مثل فلسطين – غزة، فالسعودية حتى الآن ليس لها موقف سيء ضد حماس، وأيضا الإخوان يتمثلون في حركة النهضة الحاكمة الآن في تونس، فكيف ستكون علاقة السعودية بتونس بعد الآن. ومن هنا يظهر مأزق هذا القرار للسعودية نفسها على المستوى الاجتماعي والسياسي، في حين لن يكون له أي أثر على الإخوان في شيء. ومن ناحية أخرى فهذا القرار وغيره مما قد يفجر موجة الغضب المكبوتة داخل السعودية نفسها. ويبدو أن الراعي الرسمي لهذا القرار هي أمريكا التي تحرك الجميع من وراء ستار حتى لا تظهر هي في المشهد.


وفي السياق نفسه يؤكد -جمعة- أن تاريخ السعودية مليء بالعلماء الأجلاء الذي اعتبروا الإخوان جماعة ذات ثقة وتقدير، ومن أبرز هؤلاء كان ابن باز نفسه وهو أكبر العلماء في تاريخ السعودية، وعندما سئل عن الإخوان قال: إنها وأنصار السنة أقرب الجماعات الإسلامية إلى الحق.

 

وهناك الكثير من هذه المواقف التي اعتبر فيها علماء السعودية علماء الإخوان أنهم علماء الحق، حتى إن المملكة نفسها على المستوى الرسمي احتضنت الإخوان فترة طويلة جدا، خاصة في الحقبة الناصرية الطاغوتية، فقد فتحت حينها السعودية أبوابها وكان الإخوان هم ممن يُعلمون الشعب هناك ويشغلون مواقع مهمة في النواحي التربوية والطبية والجامعية وغيرها من المجالات.حتى إن الملك فيصل له تصريح أن جماعة الإخوان هي من أحيت مفهوم الجهاد في العصر الحديث، بطريق لم يسبقهم إليهم أحد. وإلى الآن فالمدارس الكبيرة والمؤسسات الكبيرة في السعودية كان الإخوان وراءها ومنها الندوة العالمية لشباب العالم الإسلامي.

 

وكان من بين مستشاري الملك فيصل اثنان من كبار الإخوان هما توفيق الشاوي والشيخ منّاع القطان. والذي كان يعتبر المراقب العام للإخوان المسلمين في السعودية. وحتى الشهيد سيد قطب كان الملك فيصل يطلبه بشدة ويريد منه أن يسافر إلى السعودية، وحاول التدخل عند عبد الناصر لئلا يقوم بإعدامه إلا أن عبد الناصر أبى. وخلاصة ذلك أن تاريخ الإخوان مع السعودية حافل بالعلاقات الطيبة إلى أن جاء هذا الانقلاب وخوفا من تصدير الثورة إليهم وبإيعاز من الراعي الرسمي للانقلاب وهي أمريكا.


ويضيف -جمعة- حول موقف العلماء الأجلاء والذين أصدروا من قبل بيانات لوصف ما حدث في مصر على أنه انقلاب وغير جائز شرعا، يقول -جمعة- إن العلماء الصادقين هناك لم يتوقفوا عن قول الحق؛ وحتى وإن صمتوا في بعض الوقت؛ فذلك لقوة القبضة الأمنية السعودية مثلها كغيرها من الدول العربية.


وحول شائعات التضييق على الإخوان في الحج والعمرة، يرى -جمعة- أن كل شيء غير مستبعد من هؤلاء، وقد سبق وأن منعت السعودية راشد الغنوشي من الحج، دون أية قرارات من قبل، فهم يتعاملون وكأن الكعبة لهم دون الآخرين، يمنعون عنها المسلمين وقتما شاءوا، في حين أنهم لا يمنعون الأحزاب الشيوعية أو كبار الكتاب والمفكرين الذين يجهرون بالإلحاد ولكن يبقون في الأوراق مسلمين، في حين أن الأحزاب الشيوعية تحارب الله ورسوله وتحارب الدين الإسلامي نفسه ولكن المملكة لم تأخذ قرارا بمنعهم من دخول أراضيها. وكذلك لا يمنعون من يتهجمون على السعودية بسبب دينها أو تطبيقها للشريعة. في حين أن السعودية تعادي الآن من يتمسك بدينه أو بالشريعة وهذا موقف غاية في الغرابة من قبلها.

 

والغريب كذلك أن بيان الداخلية الذي تحدث عن أن الإخوان إرهابية شمل كذلك ما أسماه بحزب الله في السعودية، وهو لا وجود له من الأساس، في الوقت الذي لم يعتبروا حزب الله الذي يقاتل بجانب بشار في سوريا منظمة إرهابية، على الرغم من أنهم ضد بشار أي ضد حزب الله، في حين أنها في القرار لم تشر إليه ولم تضعه على هذه القائمة من المنظمات الإرهابية.

وحول تطبيق الشريعة فيؤكد -جمعة- أنه لا يجب مؤاخذة السعودية في مبدأ تطبيقها للشرعية حتى وإن كان لدينا ملاحظات على طريقة التنفيذ أو وسائله أو أدواته، في حين أن الشريعة نظام شامل يدخل فيه الولاء والبراء، أي أن توالي أولياء الله وتعادي أعداء الله، وهذا لا يبدو من سياسة المملكة، فهي تقدم الغربي، خاصة الأمريكان، وتضعه في مراتب عالية ومقدمة في حين أن المسلم من بنجلاديش أو باكستان من العاملين مثلا لديها فهي تضعه في أقل المراتب. لأنه من دولة فقيرة فيعامل معاملة العدو، وهذه أمور كتب فيها الكثير من الكتاب السعوديين أنفسهم.

ويكفي السعودية أنها آوت "بن علي" ونصرته نكايةً في الشعب التونسي، الذي ثار ضده وكشف فساده. ورغم وجود أحكام قضائية نهائية ضده في تونس. وهذا لا يعني سوى أنها تصادر رغبة الشعوب في الحرية وفي التغيير. وهو ما تفعله أيضا هنا مع المخلوع مبارك فهي تسانده بكل ما أوتيت من قوة لأنه كان رجل أمريكا في المنطقة.

Facebook Comments