كتب سيد توكل:

"اللهم عليك بالإعلاميين الفاسدين.. اللهم عليك بالسياسيين الفاسدين.. اللهم عليك بمن ظلمنا.. وسفك دماءنا.. اللهم عليك بمن اعتدى على حرمات البيوت.. اللهم عليك بمن حبس الشباب ويتّم الأطفال.. اللهم عليك بمن طغى وتجبر.. اللهم عليك بشيوخ السلطان.. اللهم فك أسرانا.. اللهم ارحم شهداءنا".. كان هذا جزءا من دعاء الشيخ محمد جبريل على الظالمين في ليلة الـ27 من رمضان، بمسجد عمرو بن العاص بوسط القاهرة، والذي يبدو أنه أزعج سلطة الانقلاب في مصر، فقررت منع الشيخ من إلقاء الدروس والإمامة، بل إنها أيضًا "هتقعده في البيت"، حسب بيان وزارة الأوقاف في حكومة الانقلاب العسكرية.

تشابه البقر بين أوقاف الانقلاب والأمانة العامة للأمم المتحدة، التي طلبت بدم بارد من لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا) عدم إصدار تقرير أعدته المنظمة حمل عنوان "الظلم في العالم العربي والطريق إلى العدل"، ويعتقد مراقبون أن قرار المنع يحمل رائحة الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب وصبيانه في المنطقة وعلى رأسهم رئيس الانقلاب عبدالفتاح السيسي.

 ضغوط (صهيو-سيساوية)!
وعللت الأمانة العامة للأمم المتحدة عدم إصدار التقرير بضغوط تعرضت لها وتتعلق بمضمون التقرير، خاصة الفصل الرابع المتعلق بفلسطين، وبعضها الآخر يتعلق بما استعرضته فصول أخرى لانتهاك حقوق الإنسان في بعض الدول العربية لا سيما مصر على يد الانقلاب العسكري.

وأفادت مصادر مطلعة في الإسكوا بأن السبب وراء تراجع المؤسسة الدولية عن إصدار التقرير هو ضغوط مارسها كيان العدو الصهيوني ودول عربية.

وقال الكاتب والباحث السياسي التونسي أبويعرب المرزوقي، وهو أحد  أعضاء فريق العمل، إن التقرير حاول بشكل موضوعي الكشف عن الظلم في العالم العربي فتعرض بدوره للظلم!

الظلم صناعة دولية
وقال "المرزوقي" إن التقرير تعرض للفروق الجنسية والطبقية والعرقية والطائفية، وكذلك للظلم في المستوى الدولي الذي يساعد على الظلم في الإقليم.
ومن لاهاي، قال أستاذ القانون الدولي جون دوغارد إنه لمن الغريب أن يحدث كل هذا الضغط، ولكن على المرء أن يقدر أن أي تقرير يتعرض للصهاينة أو لدول "عسكرية" في الشرق الأوسط سيواجه ضغطا حتى لا ينشر.

وحسب رأيه، فإن كيان الاحتلال الصهيوني فاعل في ممارسة الضغوط، وأنه "للأسف تنزل الأمم المتحدة في الغالب عند مطالب إسرائيل"، ومن ذلك التدخل الذي تتعرض له دائما تقارير المقرر الخاص لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وضرب مثلا آخر، إذ أعدت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) تقريرا عن الدول التي تتعامل بوحشية مع الأطفال، وكان كيان الاحتلال الصهيوني من بينها فاعترض وجرى حذف اسمها من القائمة.

شدّة وِدْن لـ"غوتيريس"
وخلص دوغارد إلى أن كيان الاحتلال الصهيوني ونظام السيسي زاد نفوذهما مع تولي ترامب، وأن التقرير الأخير ترافق مع مشورة "سيئة" قدمت للأمين العام الجديد للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس حتى تكون المنظمة الدولية أكثر حذرا في تقاريرها المقبلة!

وإذا كان كيان الاحتلال الصهيوني معني بمجابهة ما يفضح الاحتلال والظلم الواقع على الفلسطينيين فمن الدول العربية التي وقفت ضد التقرير؟، يتساءل المرزوقي.

ويجيب عن السؤال بالقول: "إن التقرير السابق حول التكامل العربي عرف تدخلات من أنظمة عربية، مشترطين لتمويله تجنب الحديث عن الثورات المضادة التي تحول دون التكامل العربي".

"لمن يدفع"، بهذا المعنى يضيف المرزوقي أن الدول التي دعمت الثورات المضادة واصلت دورها في مواجهة التقرير الأخير.

فضيحة للأمم المتحدة
ولكن المرزوقي متفائل لأن ما جرى "يفضح الأمم المتحدة التي أصبحت مثل الجامعة العربية يجري توظيفها لأجندات من يدفع".

ومضى يقول إن التقرير صيغ بعلمية وموضوعية واعتمد على مراجع ومصادر وأدلة من الأمم المتحدة نفسها.

وكانت مديرة الإسكوا ريما خلف قالت في تصريح سابق إن هذه سابقة لم تقف عليها في تاريخ عملها بالمنظمة الدولية، حين منحت الأمم المتحدة معدي التقرير فرصة نشره على مسؤوليتهم الخاصة، من دون ربطه بالأمم المتحدة.

وهنا يقول دوغارد إنه سيكون أكثر كفاءة لو صدر بعيدا عن الأمم المتحدة، بل سيضيف ذلك للتقرير الكثير من الفاعلية والكفاءة، ويؤيده المرزوقي قائلا "سيكون من الممنوعات المرغوب فيها جدا".

جدير بالذكر أن وزارة الأوقاف في حكومة الانقلاب بعدما سبقت الأمم المتحدة في تكميم أفواه الدعاء على السيسي، انهالت عليها تعليقات النشطاء وأغرقت مواقع التواصل الاجتماعي، من قبيل :"يا تعيش جبريل..يا تعيش برهامي وحسان".. "أثلجت صدورنا يا رجل.. أخيرًا"، "لقد هرمنا من أجل هذه اللحظة"، "حفظك الله من كلاب السلطة يا رجل".. "يا تجهر بالحق وتكون جبريل، يا تطبل للظالم وتكون حسان"، "هناك فرق بين من يخشى الله ومن يخشى الحاكم".

Facebook Comments