منذ انقلاب الـ30 يونيو 2013 ولم تتوقف وزارة الأوقاف – بعدما تعسكرت – عن خدمة الانقلاب، وتواصل قراراتها المثيرة للجدل، من أول شرعنة قتل المتظاهرين في رابعة والنهضة إلى مطالبة المصلين في المساجد بالإبلاغ عن الأئمة المؤيدين للشرعية والرافضين لانقلاب جنرال إسرائيل السفيه السيسي، وهو ما يعرف بدور “المخبر” التابع للأمن، انتهاء بالزعم أن ولي الأمر له فقط تحديد وتوزيع أماكن وساحات صلاة العيد، خوفا من اندلاع انتفاضة غضب عقب الصلاة ضد العسكر.

ولا يختلف المخبر محمد المختار جمعة الذي يدير وزارة الأوقاف في مصر، عن شيخ سعودي بارز أثار جدلا واسعا بحديثه عن “زنا الحاكم”، والواجب على الشعب في حال رآه على التلفاز يزني لمدة نصف ساعة، وهو عبد العزيز الريس، الذي أفتي بأنه لو قام الحاكم بالزنا لمدة نصف ساعة، وشرب الخمر على التلفزيون الرسم، فإنه لا يصح الخروج عليه، أو انتقاده على العلن.

صلاة العيد

وزعم المخبر محمد مختار جمعة أن إمامة الصلاة والجمع والأعياد من الولايات العامة التي لا يجوز شرعًا الافتئات فيها على جهة الولاية الشرعية المسند إليها الأمر من السفيه السيسي، وأنه لا يجوز شرعًا الافتئات على سلطة السفيه فيما ينظمه القانون، وأن صلاة العيد لا تنعقد في الشوارع والزوايا والمصليات ولا في الطرقات العامة، إنما تنعقد في الساحات والمساجد التي يحددها الأمن الوطني.

وحذر مخبر الأوقاف من الهتاف والدعاء على السفيه السيسي بأي شكل من الأشكال لساحات العيد، مؤكدة ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة تجاه أي مخالفة، ومبينة ضرورة تجنب شعائر الله ومناسكه كل تعبير عن الغضب جراء الغلاء والقمع والانتهاكات الحقوقية بزعم مرضاة لله ورسوله وتعظيمًا لشعائر الله.

ومنذ الانقلاب العسكري منتصف 2013، اتخذ المخبر محمد مختار جمعة، المعروف بولائه للسفيه السيسي قرارات حاول فيها تقليص الدور المجتمعي والديني والتثقيفي للمسجد، واهتم بملاحقة الأئمة والمفتشين والتضييق على المصلين، إلى جانب غلق الزوايا والمساجد الصغيرة التي كان لها دور كبير في تحفيظ القرآن وخدمة المجتمع، وعلاج ودعم وتعليم الفقراء.

قرارات للعسكر

ومن بين تلك القرارات التي اعتبرها البعض أمنية في الأساس، ألزمت الأوقاف في سبتمبر 2014؛ خطباء المساجد المتطوعين بالحصول على تصريح من الوزارة وضعت له شروطا صارمة، واستبعدت على أثره كثيرا من الدعاة، وفي محاولة منها لإحكام السيطرة على المساجد، ألزمت الأوقاف في يوليو 2016، الدعاة بخطبة جمعة “موحدة” مكتوبة من الوزارة، يجري توزيعها على المساجد، فيما قامت بتركيب كاميرات مراقبة في بعض المساجد الكبرى.

وقررت الأوقاف مراجعة جميع الكتب بمكتبات المساجد، والتأكد من خلوها من كتب الجماعات الإسلامية، وأعلنت فصل أي إمام أو خطيب يتبنى فكرا “متطرفا” أو يرتكب فعلا “لا يتناسب وصعود المنبر”، وطالبت بالحصر الشامل والدقيق لكل الأنشطة القرآنية داخل المساجد، ومتابعتها بشكل دوري.

وفي رمضان الماضي، قررت الوزارة قصر الاعتكاف على المساجد المصرح لها، ومنع أي مجموعة أو جماعة تنظم اعتكافا دون تصريح، على أن يعتكف فقط أئمة الأوقاف والمصرح لهم بأداء الخطبة والدروس الدينية من خريجي الأزهر.

Facebook Comments