أودعت المحكمة الدستورية العليا، برئاسة المستشار حنفي علي جبالي، النائب الأول لرئيس المحكمة الدستورية، حيثيات حكمها في الدعوى رقم 12 لسنة 39 قضائية، القاضي بعدم الاعتداد بالأحكام الصادرة من القضاء الإداري والمستعجل بشأن مصرية “تيران وصنافير”، ليعيد حنفي جبالي مجددا قضاء دولة الاحتلال الإنجليزي في حادثة دنشواي لمصر مرة أخرى، ويثبت أن مازال هناك خونة يحكمون بلادنا، وأنك إذا أردت أن تفسد وطنا فاترك حكمه للخونة فيه وهم سيتكفلون بإفساده، وإذا أردت الانهيار السريع لهذا الوطن فعليك بإفساد ميزان العدالة.

قرن كامل مضى ومع ذلك لم يتغير الأشخاص، فما بين قاض خائن حكم على مصريين بالإعدام شنقا لدفاعهم عن أعراضهم وأرضهم ضد الاحتلال الإنجليزي في حادثة دنشواي 1907 وما بين قاضي أخر يأتي بعد قرن من الزمان، يحكم بأن أرض هذا الوطن ليست أرضه وأن سماءه ليست سماءه وأن شمسه ليست شمسه، ليتغير الزمن وتثبت الخيانة.

بعد مرور 24 شهرًا، أصدرت المحكمة الدستورية العليا، السبت، حكمًا نهائيًا في قضية «تيران وصنافير»، إذ قضت المحكمة الدستورية، برئاسة المستشار حنفي جبالي، بعدم الاعتداد بجميع الأحكام التي وصفت بـ«المتناقضة» الصادرة من مجلس الدولة ببطلان الاتفاقية، وآخر من محكمة الأمور المستعجلة بتأييد الاتفاقية، في قضية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية. ونقل تبعية جزيرتي تيران وصنافير للمملكة، ليغلق جبالي ملف الأرض، ويفتح الطريق للسيسي وأعوانه للتفريط في أراض جديدة.. فمن هو حنفي علي جبالي ؟ لتوثيق خيانته في التاريخ كما وثق سابقونا خيانة قاضي دنشواي.

هو المستشار حنفى على جبالى نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا، ولد 14/7/1949 ، وحصل على ليسانس الحقوق من كلية الحقوق بجامعة القاهرة سنة 1975، بتقدير عام “جيد جداً”، ثم دبلوم الدراسات العليا في القانون العام من كلية الحقوق بجامعة عين شمس سنة 1976 ، ثم دبلوم الدراسات العليا في القانون الجنائي من كلية الحقوق بجامعة عين شمس سنة 1977 ، فدرجة الدكتوراه في القانون العام.

لم يعرف الكثير عن حياته الشخصية شيئا، غير أنه ومع اهتمامه بالعمل الأكاديمي نجح في التدرج وظيفيا في السلك القضائية بشكل سريع حيث تم تعيينه 28/3/1976 معاون بالنيابة العامة، و 26/6/1977 مساعد بالنيابة العامة و 6/8/1978 وكيل النائب العام و 29/11/1978 مندوب بمجلس الدولة و 29/7/1979 نائب بمجلس الدولة و 9/3/1982 مستشار مساعد من الفئة (ب) بمجلس الدولة و 30/10/1983 مستشار مساعد بهيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية العليا و 20/9/1988 مستشار بهيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية العليا و 16/7/1996 رئيس هيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية العليا و 21/3/2001 نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا.

أي أنه دخل مستشار في المحكمة الدستورية العليا في عهد مبار وعمره لم يتجاوز 34 عاما، وهو ما يطرح أسئلة كثيرة على خبرته التي دخل بها قاضيا في المحكمة الدستورية العليا في هذا السن المبكر، فضلا عن الترقيات السريعة التي كان يحصل عليها بشكل متواتر في سلك النيابة والقضاء بمجلس الدولة، ثم الانتقال للدستورية والحصول على ترقيات عديدة حتى الوصول لنائب رئيس المحكمة.

بطرس غالي قاضي دنشواي

في عام 1908 جرت وقائع محاكمة دنشواي التي لا تزال ذكراها عارا ندرسه في كتب التاريخ، كانت هيئة المحكمة برئاسة بطرس غالي باشا وأحمد فتحي زغلول (نعم، شقيق سعد زغلول)، وكان وكيل النيابة فيها إبراهيم الهلباوي، وكلها أسماء علينا أن نحفرها إلى الأبد، وألا ننساها.

قام هؤلاء “القضاة” بنحر عدد من الفلاحين إرضاءا لأسيادهم الإنجليز، فلم يكن اللورد كرومر يرى غير الدم يمحو إهانة إجبار ضابط إنجليزي على الفرار حتى يقع ميتا.

وكان العقاب جماعيا ووخيما وظالما وموجعا إلى اليوم، قُدِّم إلى المحاكمة 92 قرويا، وتم إثبات التهمة على 36 منهم وإعدام أربعة.

الحكم بالطبع ليس له علاقة بقواعد العدالة العامة، حتى إن كان أحدهم قد قتل الضابط البريطاني، ولكن الحكم يقوم على أن مقام ذلك الضابط بمقام قرية مصرية بأهلها أجمعين، ويقوم كذلك على أن الفلاحين لا ثمن لهم، فهم فئة من المصريين يُنظر إليهم باحتقار ما بعده احتقار، الحكم يقوم على تجريد الفلاح المصري من الإنسانية، وكما قال وكيل النيابة حينئذ: “هؤلاء السفلة وأدنياء النفوس من أهالي دنشواي قابلوا الأخلاق الكريمة للضباط الإنجليز بالعُصي والنبابيت، وأساءوا ظن المحتلين بالمصريين بعد أن مضى على الإنجليز بيننا خمسة وعشرون عاما ونحن معهم في إخلاص واستقامة”!.

سعيد يوسف قاضي مذبحة المنيا

قاضي الإعدامات سعيد يوسف الذي أصدر قرارا بقتل 528 إنسانا دفعة واحدة ، وأطلق النشطاء عليه بأن اسمه سعيد يوسف الجزار هو اسم على مسمى، ومنذ التحاقه بالعمل في القضاء كان مقربا من جهاز امن الدولة في محافظة المنيا، وتصاعد بسرعة في السلم الوظيفي في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، حتى شغل وظيفة رئيس جنايات بني سويف، ثم حاليا رئيس الدائرة السابعة بمحكمة جنايات المنيا، ولقب في الوسط القضائي “بالجزار”، وهناك اتهامات له بلقي رشاوي وهدايا ضخمة من بعض رجال الاعمال في المنيا وقيادات الحزب الوطني المنحل.

من أشهر القضايا التي حكم فيها “سعيد الجزار”، وكانت احكاما غير منطقية وغير عادلة:

حكمه يوم 24 مارس من العام الحالي، بإحالة أوراق 529 متهما إلى مفتي الجمهورية، بعد جلستين فقط من نظر القضية، ليصبح ذلك هو أسرع حكم بالإعدام في تاريخ القضاء المصري، وربما في العالم.

وصدر الحكم بعد جلستين، الأولى لم تستغرق سوى 20 دقيقة، والثانية أصدر فيها القاضي حكمه بدون حضور متهمين أو محامين عنه، لتكون هي أول قضية – أيضا – يصدر فيها حكم بالإعدام دون الاستماع إلى الدفاع أو شهود أو حتى فض أحراز القضية، والشاهد الوحيد الذي استمع له القاضي هو ضابط شرطة نقطة مطاي، ولم يكن موجودًا يوم الحادث؛ لأنه كان مسافرًا، كما أنه أيضا أول حكم يصدر رغم قيام هيئة الدفاع عن المتهمين برد المحكمة في جلستها السابقة.

وقد وصف وصف طارق فودة نقيب محاميي المنيا الحكم انه «أسرع حكم بالإعدام في تاريخ القضاء المصري»، حيث حكم بإحالة أوراق 529 متهما في أحداث العنف التي وقعت بمركز مطاي بالمنيا، عقب مجزرة فض إعتصامي رابعة والنهضة، إلى مفتي الجمهورية لاستطلاع رأيه في إعدام المتهمين، ووفقا للإجراءات القانونية كان يتعين وقف نظر القضية لحين الفصل في طلب الرد، وهو ما لم يفعله القاضي.

وفي 15 يناير 2013، أصدر المستشار سعيد يوسف صبري حكمًا ببراءة جميع المتهمين بقتل المتظاهرين أثناء ثورة 25 يناير بمحافظة بني سويف، وهم مدير أمن بني سويف السابق وثلاثة من معاونيه إلى جانب سبعة من ضباط المباحث بالمحافظة، ورفض جميع الدعاوى المدنية المقامة من المجني عليهم وتغريمهم 200 جنيه أتعاب محاماة، وحسب حصر موقع «ويكي ثورة» أن أحداث الثورة قد شهدت استشهاد 22 شخصًا في بني سويف.

وفي نفس اليوم 15 يناير 2013، اصدر حكما على متهمًا بسرقة ملابس نسائية من أحد المحال بالسجن 30 عامًا “15 عامًا على السرقة و15 عامًا أخرى على حيازة سلاح أبيض أثناء السرقة”، من أول جلسة، ومن دون الاستماع للدفاع وتلبية طلباتهم، وفقًا للإجراءات القضائية المعتادة، واحتج المحامون آنذاك، قائلين: إن القاضي لم يتح لهم فرصة الدفاع عن المتهم.

في 6 مايو 2013، أصدر المستشار سعيد يوسف حكما بمعاقبة محمد كمال محمد فرج، يعمل نقاشًا بالسجن المشدد 15 عامًا، لقيامه بالتحرش بطالبة بالصف الثاني الثانوي بمدينة بني سويف.

في 16 سبتمبر 2013 أصدر المستشار سعيد يوسف صبري، رئيس محكمة جنايات بنى سويف وقتها، حكما بالسجن المشدد 30 عاما على سيدة، و18 و85 عام على عاطل وصديقه، لقيامهم بقتل عامل موبليا وإصابة ابن عمه وخطفهما واحتجازهما داخل منزل القتلة، بسبب تشابه القتيل فى الشكل مع شخص قام بقتل قريب لهم في مشاجرة.

ناجي شحاتة

المستشار محمد ناجي شحاتة رئيس محكمة جنايات الجيزة، القاضي الذي حكم بإعدام 183 متهمًا، وأعطى 230 مؤبدًا في 48 ساعة، ويزيد اليوم 11 أبريل 2015 من رصيد إعداماته بحق متهمي قضية “خلية رابعة”، فهو المختص بالنظر في قضايا الإرهاب وأحداث العنف والتجمهر، والتي تم تشكيلها يوليو 2014، ليحكم من خلالها بخمس قضايا مهمة تتابعها مصر اليوم.

ناجي ملقب بـ”قاضي الإعدامات” الذي يطلق أحكامه برضا جم، ويطمئن لكون هناك محكمة أخرى في السماء مشرفة عليه، ويعتبر نفسه نائبًا عن الله في إقامة دولة العدل على الأرض، يردد شحاتة آيات القرآن الكريم في حواراته بعد كل حكم بالإعدام حتى أنه اعتبر حكمه الصادر على الشاب محمد سلطان وزملائه تطبيقا ل”حد الحرابة في الإسلام”.

Facebook Comments