يعيش ملايين المصريين حالة ترقب ودهشة ومخاوف كبيرة من انتقال فيروس كورونا إلى مصر، دون أن يخبرهم المسئولون الحكوميون الذين دأبوا على الأكاذيب والتعمية عن الحقائق أمام الشعب بطبيعة الحكم العسكري القابض على حياة المصريين.

وبدت المخاوف كبيرة من سقوط القناع الكاذب عن حكومة السيسي إزاء وجود حالة إصابة بكورونا في مصر.

الصين تكذب السيسي

ولعلّ الكذب البواح الذي مارسته حكومة السيسي بإعلانها عن أنها اكتشفت الحالة المصابة بفيروس كورونا التي سافرت لبلادها، ووجود حالة حاملة للفيروس من العاملين بسيتي ستارز، اتضح أنه عار من الصحة، وأن الصين هي من أخبرت حكومة السيسي.

وكانت سلطات الانقلاب قد تلقت خطابًا، أول أمس، من السفارة الصينية يفيد بأن نتائج التحاليل للراكبة الصينيةzhang yujie ، القادمة من مصر على متن الرحلة 958 إلى جوانزوا يوم 4 فبراير، أثبتت أنها “إيجابية” وعندها كورونا، وطلبت السفارة اتخاذ الحيطة والكشف على المخالطين لها.

واتضح بالفعل أن الراكبة دخلت مصر يوم 21 يناير وخرجت يوم 4 فبراير، وتحمل جواز سفر 62230119660260045، وهي أصلا من “ووهان”. وفى فترة تواجدها بمصر عملت فى شركةMini So  بالمبنى الإداري لسيتى ستارز، وكانت تسكن في مدينة الرحاب (مجموعة 105 عمارة 6.(

وهو ما قامت على إثره حكومة السيسي بعمل مسح لكل الموجودين فى الشركة، وعددهم 24 موظفا وعاملا، وتأكد بالفعل إصابة واحد منهم بمرض كورونا وهو صيني.. وتم عزله فى الحجر الصحي فى مطروح. وقد أعلنت وزارة صحة الانقلاب، اليوم، عن أنه تم تعقيم بعض أبراج سيتى ستارز الإدارية!.

دلالات أكاذيب السيسي

الواقعة تحمل الكثير من الدلالات، حيث إنها تؤكد عجز إجراءات السيسي الوقائية بالمطارات والمنافذ الحدودية، حيث إن الراكبة الصينية دخلت مصر وخرجت دون أن تكشفها أجهزة التعقيم أو الكشف الطبي أو الماسح الضوئي بالمطار، رغم إعلان جميع دول العالم حالة الطوارئ في المنافذ الحدودية، وخاصة مع الركاب الصينيين.

وأيضًا من يكذب في الكشف عن حالة كورونا، يكذب إزاء اكتشاف آلاف الحالات، وهو نهج معتمد في الأجهزة الأمنية في ظل الحكم العسكري، الذي غالبا لا يقول الحقيقة، ولا يكشف عن الواقع بذرائع مختلفة أضرارها أكبر من نفعها.

وهو ما تجلَّى في التعليمات الصادرة من جهات المخابرات لوسائل الإعلام الانقلابية التي باتت وظيفتها تضليل الناس، وجاءت توجيهات المخابرات للإعلام بعدم استخدام “مصاب بالفيروس” وإنما وصفه بــ”حامل للفيروس”، وهو أسلوب لتقليص المخاوف من كشف الحقائق.

الخطر يتزايد في مصر

وبعد الإعلان عن أول إصابة بالفيروس لمواطن صيني مقيم بالقاهرة، بجانب اشتباه بحالتي إصابة جديدتين بمصر وفقًا لمصادر بوزارة الصحة بحكومة الانقلاب؛ الأمر الذي أصاب المصريين بحالة من الخوف والرعب.

وفي تعليقها على هذه التطورات، حذرت صحيفة “زود دويتش” الألمانية من خطورة الموقف في مصر وإفريقيا عمومًا بناء على تدهور القطاع الصحي بالقارة كلها، وأوضحت الصحيفة أن التعامل مع فيروس كورونا يتطلب إمكانات متطورة في المنظومات الطبية، بيد أنها لا تتوافر في مصر وبلدان إفريقيا.

بل شددت صحيفة “دود دويتش” الألمانية على تحذيراتها من خطورة انتقال الفيروس إلى إفريقيا عبر البوابة المصرية، مضيفة أنه “في حال تفشي عدوى فيروس كورونا في البلدان ذات نظم الرعاية الصحية المنخفضة، مثل مصر ودول إفريقية أخرى، سيكون ذلك بمثابة كارثة عليها”. هكذا استهلت صحيفة “دود دويتش” الألمانية تقريرها.

وأعلنت مصر، في يوم الجمعة، عن وجود حالة إصابة بالفيروس، والتي تعتبر أول حالة في القارة الإفريقية. وتعد مصر أحدث الدول في ظهور كورونا بعد اكتشاف أول حالة إيجابية حاملة للفيروس لشخص أجنبي الجنسية.

ولعلَّ المخاطر التي تخفيها حكومة السيسي عن المصريين لن تظل طي الكتمان، حيث اتهم عضو بلجنة الصحة في برلمان العسكر وزارة الصحة بالتسبب في الإصابة بسبب تجاهلها توصيات منظمة الصحة الدولية حول فترة حضانة الفيروس (24 يوما). النائب الذي تحدث لموقع” مدى مصر” أخفى اسمه؛ كون الأمور تدار بسرية في مصر.

وهنا تبرز مخاطر الحكم العسكري والتي تتفاقم على المستويات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، بسبب غياب قيم الشفافية والديمقراطية والمحاسبة، واستتباب النظام على سياسة إرضاء المسئول الأكبر وفقط؛ لضمان الولاء والبقاء في المنصب، وليس العمل على مطالب الشعب أو الجماهير التي في كافة النظم هي مصدر السلطات، إلا في النظم العسكرية فإنها لا قيمة لها.

السيسي وتضييع المصريين في سد النهضة

وقد سبق أن ضحك السيسي على المصريين في أكثر من موقف وقرار على الشعب المصري، فقد كرر مرارًا الكثير من التأكيدات، مُقسمًا العديد من الأيمان المغلظة أنه لن يضيع المصريين، مطالبًا منهم الاطمئنان فيما يتعلق بملف المياه، وحصة مصر المائية في مياه النيل، ثم يفاجِئ المصريين بأن عليهم أن يتحملوا.

حيث بات الاتفاق النهائي، المقرر إعلانه نهاية فبراير، أن يصل إلى مصر نحو 30 مليار متر مكعب على أحسن الأحوال، وبعد استيفاء إثيوبيا حصتها لتوليد الكهرباء في يونيو المقبل، ورغم ذلك يصر السيسي على أنه لم يضيّع المصريين.

ورغم كل الأيمان والتعهدات ضاعت حقوق المصريين بحصتهم المائية، حيث بدأ السيسي يتوسع في مشاريع تحلية مياه الصرف الصحي والمجاري ومياه البحر ليسد النقص الحاد في مياه النيل، التي تهدد بضياع مليون فدان من أجود أراضي الدلتا الزراعية.

سلسلة سدود أخرى

وفي صدمة جديدة وعلى خطى إثيوبيا، قررت أوغندا إنشاء سد عملاق على النيل، بقيمة تصل إلى 1.4 مليار دولار.

أظهرت وثائق اطّلعت عليها وكالة “رويترز”، قبل أيام، تقديم شركة صينية مشروعًا إلى حكومة أوغندا، لبناء سد عملاق على نهر النيل، بقيمة تصل إلى 1.4 مليار دولار.

وأوضح المصدر ذاته، أن الخطوة من شأنها زيادة إنتاج البلاد من الطاقة بواقع 40%، وأن التوصل إلى اتفاق نهائي والبدء بالعمل قد يتم بحلول أبريل المقبل.

وأضاف أن الخطة تستهدف تطوير محطة “أيغو” الكهرومائية، الواقعة على نهر النيل، بين بحيرتي “كيوغا” و”ألبرت”، بحيث تصبح أكبر حجما وتوليدا للطاقة من نظيرتها “كاروما”، التي تطورها الصين أيضا، والتي تعد الأكبر في البلاد حاليًا.

Facebook Comments