رغم مسارعة جماعة الإخوان المسلمين إلى إدانة حادث نيوزيلندا في وقته بأشد العبارات هذه المجزرة الوحشية التي اقترفها إرهابيون عنصريون، إلا أن أذرع السيسي في الإعلام والمخابرات لا يملون من المتاجرة بالدماء، واستغلال كل حادث للتنفيس عن أحقادهم تجاه رافضي الإنقلاب الدموي الذي دشنه السيسي وما يزال بالمذابح.

حتى المجزرة الأخيرة لم تترك ترهاتهم أو بالعامية “هرتلات” على حساب الخطاب العقلاني، وكأن من يتابع هذه الإعلام المغيب مطلوب منهم أن يكونوا مجانين أمام حملة الأكاذيب الممنهجة.

تعاون مشترك

وتلقف أذرع مخابرات “المصرية” و”الأولى” من ماسبيرو، زعم الذراع الأمنجي أحمد موسى يما كتبه على حسابه على توتير أن”هذه الجريمة تشبه ما فعلته جماعة الإخوان الإرهابية بالمصلين في مسجد الروضة، ومن ثم، فهذا الشخص يشبه الإخوان والقاعدة وداعش، وكلهم مجرمون”.

وأضاف على “تويتر” أن جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية وراء الحادث الإرهابي الذي طال مسجدين بدولة نيوزيلندا حيث إن الإرهابي الذي نفذ الهجوم هو أحد كوادر الجماعة الإرهابية في نيوزيلندا!

حتى إن أكثر من وسيلة إعلامية انقلابية وأكثر من شخص موتور في مصر، لفكرة أن الإخوان لهم يد في حادث نيوزيلاندا؛ حيث قال رئيس جهاز الاستطلاع بالمخابرات الحربية الأسبق “نصر سالم”، عبر “تويتر”: الإخوان المسلمون السبب في مجزرة المسجدين في نيوزيلندا”، وأعاد زعمه من خلال القناة الأولى.

ورأى مراقبون أن هذه “الهرتلة” لا يصدقها عاقل، فضلا عن عدم خضوعها لأي منطق. هي محاولة لتشويه الخصوم السياسيين بالكذب، والتغطية على مجازر الانقلابيين في الداخل التي فاقت في بشاعتها ما قام به إرهابي نيوزيلاندا، وكانت مذبحة الساجدين في الحرس الجمهوري بداية الخيط فيما لحقها من مذابح.

تداول السوشيال

وتداول ناشطون بمواقع التواصل بسخرية مقطعا مصورا يذاع على التلفزيون الرسمي للانقلاب وجه اتهامات صريحة لجماعة الإخوان بالوقوف وراء مجزرة المسجدين الإرهابية في نيوزيلندا.

مقدمة البرنامج سألت رئيس جهاز الاستطلاع السابق بالجيش المصري اللواء نصر سالم عن إمكانية وقوف الإخوان وراء هذا الحادث وأن تواجد بعضهم هناك استفز المتطرفين.

ليؤكد “سالم” على كلام المذيعة: “بالطبع وبلا شك إن الإخوان قد يكونون سببًا في هجوم نيوزيلندا الإرهابي خاصة أن توجههم مضاد للإسلام والإخوان وداعش وجهان لعملة واحدة”

تعليق النشطاء أن (شماعة) الإخوان صارت جاهزة لدى النظام الانقلاب وأذنابه لتعليق أي تهمة عليها. ولائمين على تجاهل سفاح نيوزيلندا مسيحي عنصري متطرف ناقم على الإسلام، في حين أن من ذبح المسلمين في مصر على مدى ست سنوات من بنى جلدتهم في الحرس والمنصة ورابعة هو -بلا شك- أكثر بشاعة وإرهابا من سفاح نيوزيلندا.

كذبات سابقة

ومن أشهر الكذبات وأشدها في الوضوح ما اتهم به الذراع الإعلامي محمد الغيطي الإخوان بأنهم وراء سقوط الأندلس رغم أن سقوطها كان فقبل 500عام ونشأت الإخوان قبل 90 عاما فقط، كذلك اتهم إعلام عباس كامل الإخوان بالوقوف خلف مذبحة الدفاع الجوي، التي راح ضحيتها 22 شهيدا من مشجعي نادي الزمالك بالاختناق تحت أقدام من حاولوا الهروب من غاز شرطة الإنقلاب المسيل للدموع وهروات جنود أمن الانقلاب وطلقات نيران ضباط وزير داخلية المنقلب السيسي.

وخرج لاعب الزمالك السابق الموالي للانقلاب العسكري أيمن يونس إنَّ الإخوان ارتدوا ملابس الشرطة وقتلوا جماهير الأبيض في مذبحة الدفاع الجوي، واتهم أعضاء حركة «حازمون» بالضلوع في الأحداث، وإثارة الاشتباكات العنيفة التي وقعت بين قوات الأمن ورابطة أولتراس وايت نايتس، أمام ملعب 30 يونيو.

كذلك اتهموا الإخوان كذبا بالوقوف خلف مقتل الصحفية ميادة أشرف، على الرغم من شهادة 3 صحفيين رافقوا “ميادة” في تغطية التظاهرات بأن الداخلية وراء مقتل الصحفية، إلا أن النائب العام الانقلابي الملاكي سار خلف القطيع واتهم أنصار الرئيس الشرعي محمد مرسي بقتلها، إلا أن أسرة “ميادة” رفضت محاولات الابتزاز وقررت مع شباب الصحفيين كسر حاجز الصمت، والتوجه في مسيرة من النقابة إلى مكتب النائب العام الانقلابي لتقديم عدة بلاغات ضد وزير الداخلية الانقلابي محمد إبراهيم بتهمة قتل الصحفية الشابة، وللمطالبة بإعادة فتح التحقيق في القضية.

الحماقة أعيت المداوي

استكمالا لبعض المواقف المشبوه من دعم الانقلاب، قال ياسر برهامي، نائب رئيس مجلس إدارة الدعوة السلفية، إن هناك نسبة من الإلحاد ظهرت في مصر بسبب حكم الإخوان ولكنها ضئيلة جدا، وهؤلاء ألحدوا بسبب الإخوان؛ لأنهم كانوا يعتبرون أن الإخوان هم الإسلام، فعندما فشل الإخوان في الحكم رأوا أن الإسلام هو الذى فشل وهذا أمر خطأ”.

وخرج المحامي “ثروت الخرباوي” ليزعم أن الإخوان المسلمين هم السبب في براءة المخلوع محمد حسني مبارك، بسبب الإعلان الدستوري، في مارس 2011 الذي تضمّن تعديلات على دستور 71، والذي حال دون محاكمة مبارك محاكمة ثورية، وجعلها محاكمة قانونية، وفي هذه الحالة أي قاض في العالم سيحكم بالبراءة، لأنه لا توجد أدلة قانونية تدين مبارك في أي شيء.

تطورات الحادث

غير أن رئيسة وزراء نيوزيلندا ستكون- بحسب مخابرات التلفزيون الرسمي وأحمد موسى- إخوانية، حيث أكدت جاسيندا أرديرن، سقوط 100 ضحية بين قتيل وجريح بينهم 12 في حالة حرجة في الهجوم الإرهابي على مسجدين بمدينة كرايتس تشيرش، الجمعة الماضية، وأشارت إلى ضرورة البحث في إيديولوجيات وخطط اليمين المتطرف المسيحي في بلادها، بحكم اإنتماء منفذ الهجوم لهذا التوجه.

وأضافت أنّه بشكل عام هناك “34 مصابا ما زالوا يتلقون العلاج في مستشفى كرايتس تشيرش”.كما أشارت إلى وجود “طفلة (5 سنوات) وأبيها بين القتلى، حيث قام المسلح بمطاردتهما وقتلهما”.

وقالت صحيفة “صن” البريطانية، إن السفاح الأسترالي منفذ مذبحة المسجدين في نيوزيلندا، الذي وجهت إليه تهمة القتل، لن يواجه الإعدام، لأن هذه العقوبة ملغاة من القانون الجنائي في نيوزيلندا منذ 1961.

وفي سنة 1961، تم إلغاء الإعدام في نيوزيلندا عقب استفتاء شعبي حول تعديل القانون الجنائي، وتم الإبقاء على الحكم في حالة خيانة الدولة فقط، وفي عام 1989، تم الإلغاء بشكل كامل.

Facebook Comments