أثار إعلان رئيس الوزراء اللبناني المكلف مصطفى أديب اعتذاره عن تشكيل الحكومة والذى يهدد بدخول البلاد في حالة جديدة من التوتر السياسي والانهيار الاقتصادى ردود فعل محلية داخل لبنان وعربية ودولية.

وكان اللافت فى ردود الفعل موقف كل من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وعيال زايد فى دولة الإمارات، فقد وصفت الرئاسة الفرنسية استقالة أديب بأنها «خيانة جماعية» من أحزاب لبنان وهو ما يثير التساؤل خيانة لمن؟ ولماذا؟ وماذا كان ينتظر الفرنسيون؟ فيما علق وزير الدولة للشئون الخارجية الإماراتي، أنور قرقاش على استقالة اديب قائلا عبر تويتر: "لا يستوي منطق الدولة ومؤسساتها وكفاءتها مع منطق المليشيات ومصالحها، درس عربي يتكرّر"، ولم يكشف هذا القرقاش عمن يقصده بتصريحاته هل هو حزب الله أم غيره لأنه لا يجرؤ على ذلك.

خيانة جماعية

كان مصدر مقرب من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد زعم أن فرنسا لن تخذل لبنان، بعد إعلان رئيس الوزراء اللبناني المكلف مصطفى أديب اعتذاره عن تشكيل الحكومة. وقال المصدر فى تصريحات صحفية اليوم السبت إن اعتذار أديب يعني أن الأحزاب السياسية في لبنان ارتكبت "خيانة جماعية" وفق تعبيره، وأضاف أن ماكرون سيدلي ببيان في مرحلة لاحقة، تعليقا على ما حصل.

يشار إلى ان ماكرون كان قد زار لبنان مطلع الشهر الجاري للمرة الثانية منذ انفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس الماضي، وشدد على ضرورة تشكيل حكومة من الاختصاصيين خلال أسبوعين لتنفيذ إصلاحات عاجلة. وحينها حذر الرئيس الفرنسي من أن لبنان يواجه خطر "الزوال" في حال لم ينفذ الإصلاحات العاجلة المطلوبة، في خضم أزمة اقتصادية خانقة فاقمها انفجار المرفأ الذي قدرت أوساط دولية خسائره بما لا يقل عن 8 مليارات دولار.

ومنذ انفجار مرفأ بيروت المروع في 4 أغسطس تمارس فرنسا ضغوطا على القوى السياسية لتشكيل حكومة تنكب على إجراء إصلاحات عاجلة مقابل حصولها على دعم مالي دولي؛ لانتشال البلاد من أزمتها الاقتصادية، وتعيد إطلاق المفاوضات مع صندوق النقد الدولي.

جهنم

الرئيس اللبناني ميشال عون حذر من أن البلاد تتجه نحو "جهنم" إن لم تتوافق القوى السياسية على تشكيل حكومة كان يؤمل إعلان تأليفها قبل أسبوع. وقال: نحن اليوم أمام أزمة تشكيل حكومة، لم يكن مفترضا أن تحصل؛ لأن الاستحقاقات التي تنتظر لبنان لا تسمح بهدر أي دقيقة.

لكن مساعي تشكيل الحكومة فشلت واعتذر رئيس الوزراء المكلف مصطفى أديب احتجاجا على إصرار "الثنائي الشيعي"؛ حزب الله، القوة السياسية والعسكرية الأبرز في البلاد، وحليفته حركة أمل بزعامة رئيس البرلمان نبيه بري، على تسمية الوزراء الشيعة في الحكومة، وتولي أحد هؤلاء حقيبة المالية، الأمر الذي يعارضه أطراف آخرون أبرزهم زعيم تيار المستقبل سعد الحريري.

المبادرة الفرنسية

وقال رئيس الوزراء اللبناني السابق، سعد الحريري، إن كل من يحتفل بسقوط المبادرة الفرنسية لدفع زعماء لبنان المنقسمين إلى تشكيل حكومة جديدة، سيندم على ضياع تلك الفرصة.

وأضاف الحريري في بيان نشره عبر حسابه على «تويتر»: نقول لأولئك الذين يصفقون اليوم لسقوط مبادرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنكم ستعضون أصابعكم ندمًا لخسارة صديق من أنبل الأصدقاء، ولهدر فرصة استثنائية سيكون من الصعب أن تتكرر لوقف الانهيار الاقتصادي ووضع البلاد على سكة الإصلاح المطلوب.

وتابع: مرة جديدة، يقدم أهل السياسة في لبنان لأصدقائنا في العالم نموذجاً صارخاً عن الفشل في إدارة الشأن العام ومقاربة المصلحة الوطنية، مؤكدا أن مبادرة ماكرون لم تسقط، لأن الذي سقط هو النهج الذي يقود لبنان واللبنانيين إلى الخراب، ولن تنفع بعد ذلك أساليب تقاذف الاتهامات ورمي المسئولية على الآخرين ووضع مكون رئيسي لبناني في مواجهة كل المكونات الأخرى».

حكومة مستقلة

وقال سمير جعجع رئيس حزب القوات اللبنانية إن اعتذار الرئيس المكلف مصطفى أديب أكد المؤكد بأنه لا يمكن التفكير بأي إنقاذ إلا بحكومة مستقلة فعلا.

وكشف جعجع أن تسمية الوزراء من قبل فرقاء المجموعة الحاكمة الحالية قد أثبت فشله وأدى بالبلاد إلى ما أدى إليه. مضيفا: لا يمكن التفكير من الآن فصاعدا فى تشكيل أي حكومة إلا انطلاقا من الأسس التي اعتذر الرئيس أديب بسببها. واختتم جعجع قائلا: تهاني حارة للرئيس أديب، ولو لم نكن قد سميناه، لأنه أول مسئول لبناني يستقيل عندما لا يتمكن من أن يترجم قناعاته.

مضمون فارغ

وأعرب الأمير ​طلال أرسلان​، رئيس الحزب الديمقراطي اللبنانى عن أسفه لاعتذار رئيس ​الحكومة​ المكلّف ​مصطفى أديب​ وإجهاضه للمبادرة الفرنسية بسبب عدم إدارته الشخصية لملف الحكومة وتركها لمجموعة لا صفة دستورية وقانونية لهم بتأليف الحكومات.

واعتبر أرسلان أن هذا يدل على أن النظام القائم فشل بالمعايير الوطنية كافة بتحويل لبنان إلى دولة المواطنة الحقيقية، ولا يستطيع أن ينتج إلا ​الفساد​ وحماية الفاسدين؛ فكفى التلهي والتناحر والتنافس في ظل نظام لم يبقَ منه إلا الشكل بمضمون فارغ.

وغرّد النائب طوني فرنجية على "تويتر": "بعد اعتذار الرئيس المكلف مصطفى أديب، على الجميع التحرك بديناميكية، مرونة وواقعية لإحياء ما تبقى من المبادرة الفرنسية. إن اللبنانيين عازمون على البقاء في وطنهم فلا يراهنن أحد على يأسهم.

واعتبر النائب عماد واكيم عضو تكتل الجمهورية القوية، اعتذار أديب ليس استهتاراً بل إجراماً كامل المواصفات بحق الشعب اللبناني. مضيفا أن إغراق الرئيس المكلّف بالشروط والسير خلف الطوائف نهج أوصلنا إلى ما نحن فيه وما زلتم مستمرين غير آبهين بالبلد والشعب، صغار لا أمل فيكم، وأشار عبر “تويتر” إلى أن الشعب هو مصدر السلطات، ولن تتمكنوا من خنقه، تحية احترام إلى الرئيس المكلف المعتذر.

Facebook Comments