كتب رانيا قناوي:

مع ارتفاع وتيرة الفقر في مصر، ودخول أكثر من 45% من المصريين تحت خطه، حسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، زادت عمليات النصب على المواطنين في الآونة الأخيرة من خلال ما يشيعه نظام عبدالفتاح السيسي من صرف معاشات للغلابة والفقراء، والترويج على صفحات التواصل الاجتماعي وبعض المواقع الإخبارية، عن بدء رصد أسماء الغلابة والمحتاجين في كل حي أو قرية من قرى الغلابة، لتبدأ الحكاية على لسان الفقراء في الانتشار، انطلاقا من الأمل في الحصول على يسدون به رمقهم.

السيسي متأثرا
تبدأ الحكاية في إعلان وهمي لنظام السيسي عن صرف معاشات استثنائية لقطاع كبير من الغلابة، ثم يقوم السيسي بحشد وسائل الإعلام لتصويره وهو يقوم بتسليم بعض المواطنين من المسنين وذوى الاحتياجات الخاصة، كروت معاش أطلق عليها "تكافل وكرامة".

يقف السيسي متبسما ابتسامة المتأثر بفرحة أعين الغلبان الذيي يتسلمون منه "كرت المعاش" المذكور.. لتنطلق بعدها فضائياته في تحليل هذه الابتسامة التي تظهر طيبة القائد الجنرال وحنانه على الغلابة الذي قال عنهم إنهم لم يجدوا من يحنوا عليهم، ثم تنطلق بعد التحليل النفسي لابتسامة الجنرال، حملات الإعلان عن فنكوش "المعاش الوهمي"، ليبدأ الغلابة في الحلم، والبحث عن كيفية الاستفادة من هذا المعاش، بعد أن رأووا السيسي بنفسه وهو يسلم بعض المواطنين كورت المعاش.

بداية البحث
وتمضي رحلة البحث عن المعاش المذكور، فالكل يتساءل كيف نحصل على المعاش، خاصة مع انتشار بعض رجال انلظام في القرى والنجوع وأحياء الغلابة، ليثبتوا الوهم في رؤوس المحتاجين بأنه تم بدء صرف المعاش للآلاف من الفقراء، ويشيع هذا أن قريبا له حصل على المعاش دون تعب، وأخر يؤكد أنه شاهد جاره وهو يتسلم المعاش بمنتهى اليسر، وثالث يقول إن المعاش ألف جنيه تستطيع أن تحصل عليها بمجرد مل استمارة لا يتجاوز سعره ثمن الحبر فيها، ورابع يقول إن السيسي أمر بإرسال مندوبين للبيوت لفحص حالة المحتاجين وصرف المعاش نقدا لهم في بيوتهم دون ضرورة التوجه لأي مكان، تيسيرا عليهم.

الكل يتحدث عن المعاش، والكل يأمل فيه، والكل ينتظر أن يطرق بابه مندوب السيسي، ليقوم بإخراج ظرفا أبيضا من جيبه ويقول له هذه هدية السيسي لك وستصلك شهريا في نفس هذا اليوم وحتى باب البيت.

إلا أن مندوب السيسي لم يأت بعد، فيبدأ الغلابة في استطلاع الأخبار، ليجد بعض الأنباء المقتضبة عن صرف هذا المعاش والإعلان عن حصول عدد من المواطنين عليه، وذلك في ظل ما تعلنه وزيرة التضامن الاجتماعي، غادة والي، بأن معاش السيسي المسمى ببرنامج "تكافل وكرامة"، سيشهد توسعات جديدة، بمحافظات أخرى غير التي ظهر فيها، ولكنها تبدأ في إظهار الوهم شيئا شيئا، خاصة بعدما يتملك الأأمل من قلوب الغلابة، ويبدأون في المواجهة.

فتكون البداية بإعلان الشروط، الخاصة بالحصول على المعاش، فتكون كالآتي:
1- الاستحقاق الاقتصادي استنادا إلى المعادلات الاقتصادية المحسوبة طبقا لمستوى الدخل + الممتلكات + ظروف الأسرة المعيشية.
2- ألا يكون لديهم معاش تأميني أو معاش الضمان الاجتماعي.

الأوراق المطلوبة:
1- البطاقة الشخصية لممثل الأسرة.
2- شهادات ميلاد الأبناء.
3- شهادة من التأمينات لإثبات عدم وجود معاش.
4- ملء استمارة الحصول على المعاش، من الوحدة الاجتماعية التابعة للمنطقة السكنية.

أما بالنسبة لذوي الاحتياجات الخاصة:
1- شهادة تأهيل من القومسيون الطبي، التابع لوزارة الصحة.
2- ملء استمارة الحصول على المعاش، من الوحدة الاجتماعية التابعة للمنطقة السكنية..

خطوات التسجيل:
1- يقوم ممثل الأسرة بملء استمارات البحث الاجتماعي بالوحدة الاجتماعية، التابعة لمنطقته.
2- يتم نقل البيانات إلكترونيا إلى قاعدة بيانات رئيسية، خاصة بالوحدة.
3- يتم عمل اختبارات الاستحقاق، وذلك من قبل المستوى المركزي مع وجود لجنة مراجعة ميدانية.
4- تقوم الوحدة بالرد علي المتقدمين بالطلب سواء بالاستحقاق أو عدمه من 3 إلى 4 أسابيع بعد التقديم، من خلال (الوحدة، رسائل نصية، البريد… إلخ).
5- إذا كانت الأسرة تستحق المعاش، فيتم الحصول على بطاقة صرف إلكترونية من مكتب البريد.
6- يتم صرف الدفعة الأولى، بداية من الشهر التالي بعد التأكد من الاستحقاق.
7- التحقق من البيانات عن طريق عينات عشوائية للتأكد من استمرارية الاستحقاق من عدمه.
8- يتم الصرف بشكل شهري، لمستفيدى تكافل، وبشكل ربع سنوي، لمستفيدى برنامج كرامة.

ليكتشف بعدها الفقير، أن رحلة البحث عن المعاش المذكور، هي رحلة جديدة للعذاب في ظل نظام لا يعبأ بهموم الغلابة بقدر ما يتاجر بها.

النصب على الغلابة
وفي وسط انهيار الأمل للغلابة في الحصول على معاش السيسي، تبدأ عمليات النصب تارة باسم السيسي وتارة باسم جمال مبارك، وتحت عين النظام شخصيا، حتى أن أشخاصا يظهرون يعلنون بين الغلابة عن المعاش بشكل جديد، لتبدأ عملية النصب، من خلال توزيع الاستمارات بمقابل مادي بسيط، يتم جمعه من الغلابة، وملء هذه الاستمارات ثم جمعها.

وعلى الرغم من حدوث هذا تحت أعين الأمن والإعلان عنه في وسائل الإعلام، إلا أن النظام يأبى أن يترك الفقراء في مراحل النصب الأولى، حتى تكتمل عملية النصب بنجاح، ثم يخرج مجددا ليصدمهم، بأنه ما حدث عملية نصب عليهم، وأنه لا وجود لأي معاشات.

هذا ما حدث مع ما أطلقوا عليه معاش السيسي، وقام عدد من النصابين باستغلال الإعلان عنه حكوميا وقاموا بالنصب على المواطنين.

كما حدث مرة أخرى خلال اليومين الماضيين بمسمى جديد لنصاب جديد، أطلقوا عليه "معاش جمال مبارك"، حيث السيدات والرجال يتوافدون فجر كل يوم على مكتب السجل المدنى في محافظة بنى سويف، لاستخراج شهادات الميلاد وقسائم الزواج، من أجل الحصول على شنطة رمضان وإعانة ألف جنيه، كما روج أنصار الوريث السابق عن معاش ومنحة جمال مبارك.

المئات يقفون فى صفوف لاستخراج المستندات، ومشاهد التكدس والدهس تدفع الأجهزة الأمنية بإعلان الحقيقة نهائيا، وهي "لا معاش – لا حياة – لا كرامة لنبي في وطنه".

Facebook Comments