قالت وزارة الصحة اللبنانية إن الانفجار الذي وقع عصر الثلاثاء في العاصمة اللبنانية بيروت كان كارثيا بعد سقوط 50 قتيلا و2750 جريحا حصيلة جديدة قابلة للتحديث لاحقا للانفجار في ميناء بيروت، وكان من أبرز السياسيين الذي قتلهم الانفجار أمين عام حزب الكتائب اللبناني المسيحي.
وقالت الوكالة الوطنية اللبنانية إن عدد الإصابات لا يحصى جراء الانفجار، فيما اعتبر محافظ بيروت أن ما حدث أشبه بتفجير هيروشيما ونجازاكي الذي وقع جراء القنبلة النووية في لبنان.

تفسير فني
وفي تأويلات الكارثة قال الخبير د. نايل الشافعي إن اللون البرتقالي للانفجار قد يكون "ثاني أكسيد النيتروجين" الذي ينتج عن الانفجارات الكيماوية.
وحسب شهادة صوتية، وقع الانفجار في عنبر رقم "١٢" في مرفأ بيروت، حيث تم تخزين شحنة ضخمة من نترات الأمونيوم من ناقلة أوكرانية جنحت سنة ٢٠٠٨. وهذا يعني برأيه أن سبب الانفجار هو الإهمال الجسيم.

فيما قال المحلل الأردني ياسر أبو ماليك إن "مركز الانفجار على ما يبدو هو مستودع للمفرقعات أو مواد شديدة الانفجار قرب صوامع القمح بميناء بيروت (ما يفسر الانفجارات الصغيرة الأولية)، وهذا قد يفسر الدخان البني المتصاعد بعد الموجة الأولية للانفجار (احتراق القمح أو الحبوب داخل الصوامع).
وأضاف "لكن موجة التضاغط وكرة اللهب بعدها توحيان بأن الانفجار من نوع (Bleve)، وهي كلمة تختصر جملة (Boiling liquid expanding vapor explosion)، أي الانفجار الذي يسببه تمدد الغازات الناجمة عن غليان سوائل قابلة للاشتعال.

أما رئيس الوزراء العراقي السابق طارق الهاشمي فكتب عبر حسابه "لم تتضح الأسباب بعد لكن ما كان من المفروض خزن مواد شديدة الاتجار بكميات كبيرة بالقرب من مرافق خدمية وسكنية مدنية، المتفجرات مواد خطرة للغاية شروط السلامة فيها تخضع في العادة لضوابط قاسية، ولهذا في ظل فلتان السلاح وانتشار المخازن ذي المواصفات الرديئة في المدن وحولها، وسطوة اللادولة لا بد أن يشعر الإنسان بالقلق البالغ والحذر واجب".

المسئولية السياسية
وفي الوقت الذي سارعت فيه حكومة الاحتلال الصهيوني التي ضربت جنوب لبنان قبل أيام إلى التبرؤ من صناعة التفجير الذي حول لبنان إلى بلد منكوب.

وقال المحلل غاندي عنتر إنه من الصعب الآن تحديد من يقف وراء ما حدث في لبنان لكن هناك عدة احتمالات قد يكون أحدها وراء الكارثة وهي:
أولا: قد يكون قصفا لمخازن أسلحة تابعة لحزب الله تقف وراءه "إسرائيل" في ظل حرب الرسائل الخفيفة بين الحزب وإسرائيل منذ أسابيع، خاصة بعد عملية مزارع شبعا التي انكرها حزب الله واعترفت بها "إسرائيل".

ثانيا: ضلوع حزب الله نفسه في هذا التفجير بغرض خلط الأوراق قبيل أيام من محاكمة قتلة رفيق الحريري، خاصة وأن المنطقة واقعة بالكامل تحت سيطرة الحزب، وأيضا تصريح مسئول أمني أن المكان الذي وقع فيه الانفجار كان يحوي مواد شديدة الانفجار تمت مصادرتها منذ أعوام.

ثالثا: الانفجار وقع دون قصد في مخزن للألعاب النارية كما تقول السلطات لكن الرواية تبدو غير منطقية.

ما أميل إليه هو ضلوع إسرائيل في هذا التطور الخطير. وأضاف أن الحقيقة الوحيدة الآن هي دخول لبنان في مسلسل من الفوضى لا يعرف أحد نهايته. حفظ الله أهل لبنان من كل سوء.

وأضاف الصحفي عامر عبد المنعم أن بيروت تلحق بحواضر حرقها مليشيات الشيعة، وقال "نبكي على بيروت كما بكينا من قبل على بغداد ودمشق وصنعاء.. حواضرنا تحرق، ورغم تنوع طرق التدمير فإن الجهة التي تقف خلف الجريمة واحدة، توظف إيران وحزب الله وتستخدم ميليشيات الشيعة في هدم عواصم العرب".

أوضاع ما قبل
وتعاني لبنان (الدولة) أزمة اقتصادية واجتماعية كارثية بظلال حدوث مواجهة عسكرية مع العدو الصهيوني. وقال النائب عن الجماعة الإسلامية وقتئذ قبل أسبوع إن "خطر حدوث مثل هذه المواجهة المحدودة أو الأوسع من ذلك يزداد يوماً بعد يوم وذلك في ظل؛ اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية وتراجع نسبة أصوات الرئيس الحالي وحاجته إلى انتصار خارجي يعيد إليه الأصوات المفقودة، وقد يكون لبنان إحدى الساحات المرشحة لذلك، وقلق العدو الصهيوني من الصواريخ الذكية ورغبته في الحد من خطرها عليه، وحاجة الطرف الثاني لانتصار معنوي يتيح له المحافظة على تماسك جمهوره معه في ظل تكرار الضربات".

Facebook Comments