واقع تعيشه المرأة المصرية أشد إيلاما يعكس حجم الوجع الذي سببته نساء مصر للانقلابيين، فهي من نطاق الزوجة والابنة والأم المساندة لزوجها وأبنائها الثوار، وهي من نطاق آخر تناضل بالعمل والكلمة والثائرة والداعمة للثوار، وهي الحرة المواجهة لظلم العسكر.

وتحت نيران العسكر، تعيش المرأة في مصر ظروفا حالكة في ظل الانقلاب العسكري الذي لم يتورع عن ممارسة كافة أشكال العنف والانتهاكات بحقها مع صمت دولي على هذا القمع، فضلا عن المروءة والفضائل التي نزعت من سلالة الأمن بأشكاله.

حتى إنه لم تسلم الفتاة والمرأة المصرية من السجن بسبب آرائهن السياسية المعارضة للانقلاب؛ حيث اعتقل كافة الفئات والشرائح.

اعتقال متنوع

وبدأت ميليشيات الانقلاب حملة الاعتقالات باعتقال الجامعيات، فألقى بهن في السجون والمعتقلات؛ حيث تواجه الطالبة إسراء خالد جملة أحكام بلغت 18 عاما.

كما تم اعتقال الطالبة سهيلة محمود أحمد الطالبة بالفرقة الثالثة بكلية الخدمة الاجتماعية والطالبة خديجة بهاء الدين محمد الطالبة بالفرقة الثانية بكلية الآداب، من أمام مكتبة الإسكندرية دون سبب، وتقضي الطالبة إسراء فرحات حكما بالحبس 3 سنوات.

ثم اعتقل الانقلاب الأمهات وحرمهن من صغارهن ما يعد جريمة بحق المجتمع بأكمله؛ حيث اعتقل الصحفية شيرين بخيت من بيتها وظلت حبيسة في سجون الانقلاب لأكثر من عامين، وهي أم لأربعة صغار.

كما اعتقلت السيدة علا القرضاوي وزوجها ووضعا في الحبس الانفرادي لأكثر من عامين. وتواجه السيدة مريم ترك زوجة الشهيد عادل بلبولة حكما بالحبس 3 سنوات وتركت طفليها عادل ورغد دون راع. كما تم الحكم على السيدة علا حسين بالحبس المؤبد وهي أم لثلاث بنات.

واعتقل السيسي أمهات الشهداء، ومن هؤلاء أمل عبد الفتاح والدة الشهيد سهيل الماحي، وأمل اليماني والدة الشهيد أنس المهدي.

أحكام بالحبس

وتواجه نساء مصر في ظل الانقلاب أحكاما قاسية؛ حيث حكم “شامخ” الانقلاب على الحاجة سامية شنن والدكتورة سارة عبد الله والسيدة علا حسين بالمؤبد، وتواجه د. بسمة رفعت وفاطمة علي جابر أحكاما بالحبس 15 سنة، وتقضي شيماء أحمد سعد والصحفية أسماء زيدان أحكاما بالحبس 5 سنوات.

وسجن السيسي الأمهات وأبناءهن خلف القضبان، وتقضي المعلمة فوزية الدسوقي حكما بالحبس 10 سنوات وابنها معتقل معها في نفس القضية، واعتقلت مباحث السجن ابن الصحفية ميرفت الحسيني أثناء زيارته لها في السجن.

وأحيانا يجتمع الزوجة والزوج خلف القضبان، حيث عمد نظام السيسي إلى تفكيك الأسر وتشريد الأطفال؛ حيث اعتقل الزوج الزوجة معا، ومن ذلك اعتقال علا حسين بالمؤبد والحكم على زوجها بالإعدام، كما اعتقل النظام الانقلابي د.حنان بدر الدين خلال رحلة بحثها عن زوجها المختفي قسريا لأكثر من خمس سنوات، وتم اعتقال السيدة علا القرضاوي وزوجها د.حسام مؤنس، فيما تواجه د.بسمة رفعت حكما بالحبس 15 سنة ويواجه زوجها حكما بالإعدام.

الإخفاء القسري

وانتهج نظام السيسي سياسة الاخفاء القسري بحق المعتقلات في سابقة لم ينتهجها أي نظام حاكم فيما مضى، فإلي الآن لم يعرف أحدهم مكان اخفاء مودة العقباوي ولا المواطنة الأمريكية ريم الدسوقي.

وتقبع الفتاة سمية ماهر حزيمة والسيدة رشا إمام لما يقارب العامين في أماكن احتجاز غير معلومة.

واعتقلت المليشيات الفتاة آية أشرف ووجهتها إلى جهة غير معلومة.

ومنذ اعتقال نسرين عبد الله سليمان رباع من سيناء، في الأول من مايو 2016، وأثناء مرورها على كمين أمني، وإلى الآن لم يتم التعرف على مكان احتجازها.

ويصنف حقوقيون الإخفاء القسري بأنه جريمة ضد الانسانية لا تسقط بالتقادم.

اعتقال الصحفيات

واعتقل السيسي قبل أسابيع قليلة الصحفية والأم آية علاء زوجة الصحفي حسن القباني الذي اعتقلته سلطات الانقلاب لأكثر من 5 سنوات، كما اعتقل شيرين بخيت واعتقل الصحفية شروق أمجد وهي خطيبة الصحفي المعتقل أحمد السخاوي. وتواجه الصحفية أسماء زيدان حكما بالحبس 5 سنوات. كما تواجه الحقوقية أمل فتحي حكما بالحبس عامين. فيما تبقى الصحفية إسراء ابو الغيط رهن الحبس الاحتياطي. كما تم اعتقال الناشطة نرمين حسين بسبب آرائها السياسية.

الإهمال الطبي

أما جريمة الإهمال الطبي بالسجون فلم تسلم منها الحرائر حيث تعاني رباب عبد المحسن من الاهمال الطبي في السجون رغم مرضها، كما أجرت الصحفية المعتقلة علياء عواد عملية استئصال ورم ليفي في الرحم وهي مقيدة في سريرها، ما تزال تئن إلى اليوم في سجنها، ووضعت علا حسين مولودتها في السجن وهي مقيدة في سريرها.

Facebook Comments