يوما بعد يوم يزداد تعقيد حل لغز مبلغ الـ100 مليار جنيه التي أعلن قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي تخصيصها لمواجهة فيروس كورونا في مصر، إلا أنه وعلى الرغم من مرور حوالي 3 أسابيع على الإعلان عن المبلغ لم يشعر المواطن المصري بأي أثر لها على أرض الواقع، كما أنه لم ينعكس ذلك إيجابا على الواقع السئ للمستشفيات بمختلف المحافظات والتي تعاني من نقص الأدوات والمستلزمات الطبية.

لغز الـ100 مليار

وما زاد من الشكوك في الشارع المصري وعلي مواقع التواصل الاجتماعي، هو إعلان حكومة الانقلاب عن فتح التبرعات عبر ما يعرف بـ”صندوق تحيا مصر” لمواجهة الفيروس، وجعل البعض يوجه أصابع الاتهام إلى قادة المجلس العسكري في الاستيلاء على مبلغ الـ100 مليار المخصصة لمكافحة الفيروس، مطالبين بضرورة الإعلان بشفافية عن أوجه إنفاق هذا المبلغ.

وكتب الصحفي الاقتصادي مصطفى عبد السلام، عبر صفحته بموقع فيسبوك، أعلن السيسي قبل 3 أسابيع عن تخصيص 100 مليار جنيه لمواجهة تداعيات فيروس كورونا، ولم يعلن حتى اللحظة عن تفاصيل حزمة المساعدات، وهل هي مجرد وعد، أم سيتم إنفاقها بالفعل في شرايين الاقتصاد وجيوب ملايين الأسر المتضررة من الفيروس ولها مصادر تمويل من موازنة الدولة، كما لا يعرف المصريون ما إذا كانت العشرين مليارا التي تم الإعلان عن تخصيصها لدعم البورصة وكبار المضاربين بها من رجال الأعمال من بين أموال مساعدات مكافحة تداعيات كورونا أم لا”.

وأضاف عبدالسلام: “في معظم دول العالم وعقب اعتماد الأموال والحزم التمويلية المخصصة لمواجهة تداعيات تفشي فيروس كورونا وتحفيز الاقتصاد وحماية الوظائف والعاطلين عن العمل، يخرج رئيس الدولة أو الحكومة ليعلن تفاصيل المساعدات وأوجه الإنفاق”، مشيرا الي أنه “في الولايات المتحدة خرج دونالد ترامب ليعلن أن حزمة الإنقاذ البالغة قيمتها 2.2 تريليون دولار، ستوزع بواقع 500 مليار دولار لمساعدة القطاعات المتضررة بشدة من خلال قروض، و290 مليار دولار لمساعدة ملايين الأسر المتضررة من الوباء عبر منح 3 آلاف دولار لكل أسرة، و350 مليار دولار لمساعدة الشركات الصغيرة، و250 مليار دولار للتوسع في إعانة البطالة ودفع رواتب لمساعدة العاطلين والذين أرتفع عددهم أمس الخميس إلى 6 ملايين، وتم تخصيص 100 مليار دولار لدعم المستشفيات والأنظمة الصحية، إلى جانب تخصيص أموال إضافية لتلبية احتياجات أخرى للرعاية الصحية. وسيحصل الموظفون على إجازة غير مدفوعة الأجر تصل إلى ثلاثة أشهر إذا خضعوا للحجر الصحي أو كانوا بحاجة إلى رعاية مرضى من أسرهم”.

نماذج غربية

وأشار عبد السلام إلى أن “حكومة ميركل في ألمانيا، أقرت حزمة مساعدات قيمتها 750 مليار يورو لإنقاذ فرص العمل والعاطلين والشركات المتضررة من أزمة كورونا. وتتضمن الحزمة حصول الشركات الصغيرة وأصحاب المهن الحرة، مثل الفنانين والأفراد العاملين في مجال الرعاية، على مساعدات لمدة ثلاثة أشهر، ودعم الشركات ماليا لمساعدتها في الاحتفاظ بالعمالة من خلال العمل بدوام جزئي بدلا من تسريحهم، وستحصل المستشفيات على دعم يزيد عن 3 مليارات يورو، إلى جانب عدم السماح للمؤجرين بفسخ عقود المستأجرين إذا تعثروا في السداد عبر تقديم مساعدات لأصحاب العقارات، وتعليق إجراءات مراجعة الثروة وقيمة الإيجار في حال التقدم بطلبات للحصول على إعانات بطالة، وحصول الآباء على إعانات دعم الأطفال، إضافة إلى برنامج إقراض خاص غير محدود المدى من بنك التنمية الألماني لدعم الشركات المأزومة”.

كما تطرق عبد السلام إلى إعلان حكومة ماكرون فرنسا بالاعلان عن مساعدات بقيمة 45 مليار يورو (50 مليار دولار) لدعم الشركات والموظفين. وخصصت 300 مليار يورو لحماية الشركات من الإفلاس، كما تم الإعلان عن إعفاء الشركات من الضرائب، وإعفاء الشركات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر من دفع فواتير المياه والكهرباء والغاز والإيجارات، وتقديم النرويج مساعدات لكل العاطلين عن العمل، و100 مليار كرونة (9 مليارات يورو) للشركات المتضررة لمساعدتها على التغلب على الأزمة التي تمر بها بسبب وباء كورونا، كما تم إنشاء صندوق ضمان بقيمة 50 مليار كرونة لصالح الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وصندوق آخر للشركات الأكبر بسقف يصل إلى 50 مليارا.

وتطرق عبد السلام أيضا إلى إقرار الحكومة الإيطالية مساعدات بـ25 مليار يورو، لدعم الاقتصاد وحماية العائلات والعمال والمستثمرين. منها 3.5 مليارات يورو للاحتياجات العاجلة في قطاع الصحة، و10 ملايين يورو لدعم الأسر والشركات الصغيرة والمتوسطة، والباقي لدعم قطاع الصحة والشركات الطبية والمستشفيات الخاصة في المناطق الأكثر تضررا من كورونا، وتخصيص إيرلندا 3 مليارات يورو لحماية اقتصادها، بينها 2.4 مليار يورو كرواتب ثابتة للذين يقومون بالعزلة الذاتية أو الذين تم تشخيصهم بالإصابة بفيروس كورونا، و435 مليونا للصحة، وتوسيع نطاق الاختبار المنزلي والإدارة عن بعد للمرضى”.

مغارة العسكر

اللافت أن الحملة التي أطلقتها حكومة الانقلاب للتبرع عبر “صندوق تحيا مصر” لم يلق أية استجابة من جانب المواطنين، خاصة في ظل تفاقم الأزمات المعيشية والاقتصادية التي يعاني منها المواطنين بمختلف المحافظات خلال الفترة الاخيرة، وعدم ثقة المواطنين في القائمين علي الصندوق، حيث يعد صندوق “تحيا مصر” مغارة “علي بابا”، ولا يعرف أحد حجم المبالغ التي بداخلها ولا آلية صرفها. وكانت بداية إنشاء الصندوق في يوليو 2014، بمطالبة قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي المصريين بالتبرع للاقتصاد المصري، في ظل الظروف الاقتصادية السيئة عقب انقلاب 3 يوليو 2013، وبالفعل استجاب بعض المصريين للنداء وقاموا بالتبرع، إلا أن تلك الأموال لم تنعكس إيجابا على الاقتصاد المصري، ولم يعرف مصيرها حتى الآن.

يأتي هذا في الوقت الذي أعلنت فيه وزارة الصحة في حكومة الانقلاب، إرتفاع عدد المصابين بفيروس كورونا المستجد حتى اليوم الجمعة، الي 985 حالة بعد تسجيل 120 حالة إصابة جديدة، وارتفاع عدد الوفيات الي 66 وفاة بعد تسجيل 8 وفيات جديدة، وقال خالد مجاهد، المتحدث باسم صحة الانقلاب، في بيان له، إنه تم تسجيل 120 حالة جديدة ثبتت إيجابية تحاليلها معمليا للفيروس، بينهم 3 أجانب و117 مصريا، بينهم عائدون من الخارج ومخالطين للحالات الإيجابية التي تم اكتشافها والإعلان عنها سابقا، بالاضافة الي تسجيل 8 حالات وفاة، بينهم أجنبي و7 مصريين، مشيرا الي أن جميع الحالات المسجل إيجابيتها للفيروس تتواجد بمستشفيات العزل.

Facebook Comments