لا تزال تبعات الإعلان عن تفاصيل جديدة من صفقة القرن التي تعتزم الإدارة الأمريكية وعملاؤها في الشرق الأوسط، وعلى رأسهم قائد الانقلاب في مصر، تنفيذها مستمرة ومتواصلة، فمع الرفض الكبير لمؤتمر البحرين المشبوه الذي سيبدأ فعالياته غدًا بمشاركة رسمية من الأنظمة الديكتاتورية والقمعية، باتت النفحات التي ينتظرها السيسي من دونالد ترامب في مهب الريح.

ووفق ما نشرته عدة وكالات، أمس، سواء "رويترز" أو "روسيا اليوم" وأيضا وكالة الأنباء الفرنسية، فإن الأجواء العامة تشير إلى رفض كبير في الشارع العربي لتلك الخطة، وأن هناك تحركات من قبل الأنظمة لاحتواء ذلك الغضب، ويعد نظام الانقلاب أكبر الداعمين للصفقة المشبوهة، سعيًا وراء الأموال التي سيحصل عليها في المقابل.

استقطاب المؤيدين

وبحسب موقع "ميدل إيست مونيتور" البريطاني- نقلًا عن صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية- فإن قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي يعكف على استقطاب زعماء عرب لحشد تأييدهم لصفقة القرن، حيث نقل الموقع عن سمدار بيري، كبير محرري شئون الشرق الأوسط بالصحيفة، أن الأمر الجلي بصفقة القرن هو مدى استغراق قائد الانقلاب في الاتفاقية.

وأوضح بيري، في مقاله، أنه كان يسود اعتقاد بادئ الأمر أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يحشد الدعم للصفقة، إلا أن السيسي "الصديق الممتاز" للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجد نفسه مؤخرًا في موقع القيادة.

حصة السيسي

ووفق الخطة التي أعلن عنها جاريد كوشنر، مستشار البيت الأبيض وصهر الرئيس الأمريكي، فإن نصيب السيسي من المشروعات التي ستقام في مقابل صمت العرب على تقسيم فلسطين، وتنفيذ الصفقة المشبوهة، يصل إلى نحو 20 مشروعا ستقام في مصر، تشمل البنية التحتية والمياه والكهرباء والاتصالات ومنشآت سياحية وطبية وغيرها.

كما أنه ستُخصص عشرات الملايين من الدولارات لعدة مشروعات تهدف لتحقيق اتصالات أوثق بين قطاع غزة وسيناء في مصر من خلال الخدمات والبنية التحتية والتجارة، وسيجري أيضا تحديث خطوط الكهرباء بين مصر وغزة وإصلاحها لزيادة إمدادات الكهرباء.

مقابل تجاري

كما تقترح الخطة بحث سبل استغلال أفضل للمناطق الصناعية القائمة في مصر؛ لتعزيز التجارة بين مصر وغزة والضفة الغربية والأراضي المحتلة ولكنها لم تحدد هذه المناطق، كما أن المقترحات الإضافية لمصر تشمل دعم توسعة موانئ وحوافز تجارية لمركز التجارة المصري قرب قناة السويس، فضلا عن تطوير المنشآت السياحية في سيناء القريبة من البحر الأحمر.

ولم تتطرق الخطة إلى الشق السياسي من النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، متفادية ذكر أي اتفاق سياسي بين الطرفين، وتؤكد إدارة ترامب أنه سيتم الكشف عن الجانب السياسي من الخطة لاحقا هذه السنة، ربما في نوفمبر بعد الانتخابات المرتقبة في الاحتلال الإسرائيلي وتشكيل الحكومة الجديدة.

رفض كبير

وقال عزام الهنيدي، نائب المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن، التي تمثل المعارضة الرئيسية في البلاد، إن الخطة الاقتصادية تمثل بيع فلسطين تحت راية الازدهار مقابل السلام دون إعادة الأرض، وإن دول الخليج العربية تتحمل الجزء الأكبر من الأموال، مشيرا إلى أنها صفقة بأموال عربية.

ويعتقد محللون عرب أن الخطة الاقتصادية تمثل محاولة لشراء معارضة الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية برشوة قيمتها مليارات الدولارات للدول المجاورة التي تستضيف ملايين اللاجئين الفلسطينيين من أجل دمجهم.

وقال صفوان المصري، الأستاذ بجامعة كولومبيا: "جزء كبير من الخمسين مليار دولار سيذهب إلى الدول المجاورة لتوطين اللاجئين الفلسطينيين في تلك البلدان".

Facebook Comments