كتب- رانيا قناوي:

في الوقت الذي قرر وزير تموين الانقلاب علي المصيلحي بالتزامن مع حلول موسم حصاد القمح، السماح للقطاع الخاص باستيراد القمح من الخارج خلال توريد القمح المحلي من المزارعين، اعتبارًا من يوم 15 أبريل وحتى انتهاء التوريد، وانخفضت مساحة القمح المزروعة لـ3 ملايين و136 ألف فدان، ما زال الرئيس محمد مرسي الذي عمل على الاكتفاء الذاتي من القمح، مختطفًا في سجون الانقلاب العسكري، عقابًا على التفكير في توفير غذاء الغلابة وأدويتهم، بدلاً من التسول من الغرب.

 

ولعل إعلان وزيري الزراعة والتموين السابقين في حكومة الانقلاب، انتهاء عصر زراعة القمح في مصر، يؤكد السبب الحقيقي في اختطاف ثورة 25 يناير، والانقلاب على شرعية الرئيس محمد مرسي، وهو بدء التخطيط لتجويع المصريين.

 

وكان الاكتفاء الذاتي من القمح أحد الأهداف الرئيسية للرئيس الشرعي محمد مرسي، بل كان سبب رئيسى فى الانقلاب عليه بسبب دعوته المتكررة بإنتاج مصر لغذائها وسلاحها ودوائها كي تملك قرارها، كما أعلنها مدوية خلال الاحتفال بعيد العمال 2012 وسط عمال شركة الحديد والصلب بحلوان "اللي يطلب من غيره.. مبيمتلكش إرادته".

 

وخلال العام الذي حكم فيه الرئيس مرسي زاد إنتاج مصر من القمح بنحو 30% كما أعلنها خلال الاحتفال بموسم حصاد القمح مايو  2013 قبل شهور قليلة من الانقلاب الغاشم.

 

وحرصت وزارة التموين تحت قيادة باسم عودة وزير الغلابة خالد حنفي في عهد الرئيس مرسي، على إنشاء صوامع جديدة للغلال، واستيراد أفضل أنواع البذور من القمح، كما قامت الحكومة برفع سعر الأردب للسعر العالمي، كي تحث المزارعين على انتشار زراعة القمح في كافة الأقطار.

 

وأعلن باسم عودة في النصف الأول من عام 2013 عن مخططه لتحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح لمصر، قائلاً: "إنه بالعمل الجاد سيتم تحقيق ذلك خلال ثلاث أو أربع سنوات على أقصى تقدير"، وذلك بعد نجاحه في القضاء على طوابير الخبز، وتوفيره بجودة عالية للمواطنين، ومراقبته للمخابز والمطاحن.

 

كما أشار باسم عودة إلى أن من أولى خطوات الاكتفاء أن "الدولة قدمت للفلاح سعرا عادلا ومحترما بـ400 جنيه للأردب، أي أن سعر طن القمح 2680 جنيها، وهذا أعلى من السعر العالمي بحوالي 15 في المئة، وأعطته تقاوي جيدة أنتجت منتجا أكثر وفرة، وسهلت عليه عملية التوريد إلى صوامع غلال أنشأتها الوزارة".

 

سماسرة العسكر

 

في الوقت الذي تتردد أنباء قوية عن علاقة جنرالات العسكر بملف استيراد القمح أهم محصول وغذاء للمصريين ،وارتباطهم بشراكة مع رجال الأعمال المستحوذين على سوق استيراد القمح فى مصر.

 

وبينما تفاخر الرئيس محمد مرسي -في كلمة له وسط محصول القمح- بزيادة الإنتاج بنسبة 30 في المئة خلال العام الأول من حكمه.

 

على النقيض، وبالمقارنة بتصريحات وزيري التموين والزراعة في عهد عبد الفتاح السيسي، التي صدمت قطاعا واسعا من المصريين، بالإضافة إلى قرار الحكومة شراء محصول القمح من المزارعين بالسعر العالمي هذا العام، والاكتفاء بدعم نقدي قدره 1300 جنيه، (150 دولارا)، لكل فدان، وبحد أقصي 25 فدانا، مع ربط سعر صرف الدولار بالسعر المعلن من جانب البنك المركزي، تبرز أعباء جديدة على كاهل المزارع المصري، ما ينهي زراعة القمح في مصر. 

 

وبالرغم من القضية المرفوعة أمام المحاكم المصرية لوقف استيراد الانقلاب للقمح المسرطن، إلا أن النظام يصر على استمرار الاستيراد، وتدمير صحة المصريين مقابل مليارات الدولارات التي يستنزفها لذلك الغرض.

 

وأجلت الدائرة الأولى بمحكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، اليوم الثلاثاء، برئاسة المستشار بخيت إسماعيل، حكمها في الدعوى المقامة من طارق العوضي المحامي، وتطالب بوقف استيراد القمح الروسي المصاب بـ"الأرجوت"، ووقف استلام الشحنات الحالية والمستقبلية، لجلسة ٢مايو للاطلاع على القضية.

 

واختصمت الدعوى رقم 84221 لسنة 70 ق، ووزير الزراعة ووزير الصحة ووزير التموين بصفتهم.

 

وقالت إن إصرار الحكومة على العدول عن قرارها بمنع استيراد القمح المصاب بالأرجوت والسماح باستيراده رغم ثبوت خطره على صحة الإنسان يتنافى مع ما اقسمت عليه الحكومة المصرية من احترام الدستور والقانون وتوفير البيئة الصحية المناسبة.

 

وهو ما أعاد إلى الأذهان كلمة الرئيس المخلوع حسني مبارك: "لا يمكننا الاكتفاء الذاتي من القمح".

 

Facebook Comments