مقتطفات من كتب معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الخمسين تبين حجم المأساة، عندما تسمح إدارة المعرض بتلويث ثقافي واستهزاء بثوابت الدين والسخرية ومنشورات جنسية وأخرى تدعو إلى الإلحاد الصريح، مثل “لست عذراء”، و”أين يسكن الله”، و”شقة الجابرية”، و”جسد المرأة في القرآن”، و”العانس”، و”ذكريات في الشلالات”.

واستحق المعرض في دورته هذا العام أن ينال شهادة أن يقال عنه إنه “معرض الجنس الدولي”؛ فقد كان السباق المحموم بين الدور العربية المعروفة بعمالتها للغرب ولها أجندة لا يعرفها إلا المثقفون، تتسابق في عرض الجنس الرخيص والشذوذ الذي فاق كل التصورات، حتى إن بعض الدور لا تبيع إلا الروايات والكتب الجنسية الفاضحة فقط.

من جهته دعا الكاتب الصحفي، إبراهيم فايد “بمحاكمة مَن سمحوا بمثل تلك المهزلة، وبالفعل هي قمة الإهانة للأدب ذاته ولمصر التي أنجبت عظماء الكتابة بالوطن العربي، وكذا إهانة للمرأة التي اعتاد الكُتَّاب للأسف حصرها بإطار الجنس والشهوة”.

مناداة بالإلحاد

فايد، أوضح أن “هناك العديد من الكتب التي أثارت الرأي العام لمخالفاتها الصريحة إما للقيم المجتمعية والعادات والتقاليد، أو للشرائع والعقائد السماوية، ما بين دعاوى الشذوذ، والمناداة بالإلحاد، وصدور الفتاوى من غير أهلها، وكتابات جنسية أقحموها زورا تحت صنوف أدبية كالرومانسية أو الجريمة..”.

وأرجع انتشار تلك الأعمال بشراهة وانتقال إباحيتها التي وصفها بـ”المنحطة” من الأفلام ودور السينما والغناء للكتب والمعارض الأدبية لأربعة أسباب؛ أولها لانتشار فيرس العلمانية الخبيثة بمجتمعاتنا الشرقية، دون مبادئها التي تدعو للحرية المسؤولة والانفتاح الراقي، لكنها الحرية العقيمة التي تجاوزت ووطئت بدنسها مبادئ الشرع والقيم والمحرمات”.

وتابع الكاتب المصري: “ولعل السبب الآخر يكمن بأن الكثير من فاقدي الهوية الأدبية قرروا اقتحام المجال ولم يجدوا وسيلة لجذب جمهور الشباب سوى غوايتهم والتلاعب بمشاعر الغريزة والإغراء”.

وأكد أن “ثالث تلك الأسباب يرجع لكون تلك المضامين اللاأدبية سببا رئيسيا لتحقيق بيع ورواج تجاري أكثر من الأعمال الأدبية الراقية بمجتمع أصابه الانحطاط والعفن الأخلاقي؛ ما دفع دور النشر للتخلي عن رسالتها الثقافية والتوعوية وانتهاج ثقافة البيزنس على عواهنه”.

جريمة ثقافية

وأضاف الفايد “وأخيرا هنالك الكثير من عديمي الأهلية المهنية، يتباحثون دوما عن ملجإ يحصدون فيه ألقاب ومسميات تخرجهم من طور الشرود هذا، ووجدوا ضالتهم بمعرض كتاب مولد وصاحبه غايب يستغلونه لتوزيع أعمال أدبية تنقلهم من مرتبة الصِيَّع لمرتبة الكُتَّاب”، واصفا “حالهم كالمتورطين بغسيل الأموال، هؤلاء يغسلون أموالهم المخالفة، وأولئك يغسلون ماضيهم وحاضرهم الملوث”.

غياب الجانب الثقافي الحقيقي عن دورة معرض القاهرة الخمسين هذا العام، الذي يرفع من مستوى تفكير الأمة ووعيها ويساعد على التنمية واللحاق بركب الحضارة المادية، طرح تساؤلا بين المثقفين إن كان ما يفعل في إعلام الانقلاب وينشر في الكتب والروايات الهابطة، هو خيانة لمصر وللأمة ومساعدة على تخلفها عن ركب الحضارة الحقيقي، وإلا فما الفائدة التي تجنيها من الروايات التي تعلم السحاق والجنس المثلي مثل رواية “الآخرون”؟

في معرض القاهرة الذي يرعاه السفيه عبد الفتاح السيسي، لا يكاد يهدأ ضجيج نفايات الكُتّب الصفراء حتى يعودوا لضجيج غيره، يرفعون به عقيرة الشكوى من مس أصابهم، مستعيرين دموع الغيرة لتأكيد مظلوميتهم وتعاطف المشهد معهم، فتراهم يتنادون من كل فج عميق في اصطفاف مهيب وتحالف غريب، لا يسألون أخاهم حين يندبهم للنائبات على ما قال برهانا، خوفا ووجلاً على الفكر والثقافة من الوصاية والحجر، ووقوفا في وجه دعاة الرقابة والمنع لكتب التشكيك في المسلمات وروايات الجنس المكشوف!

Facebook Comments