قال محرر الشئون السياسية ورئيس تحرير موقع (ميدل إيست آي) البريطاني في تقرير حصري إنه توصل لوثيقة تثبت أن مسئولين مصريين هددوا الرئيس مرسي قبل وفاته بأيام، موضحا أن سلطات الانقلاب "كانت تتفاوض مع مرسي وقيادات الإخوان على حل الجماعة وأعطتهم مهلة لنهاية شهر رمضان بعدها تُوفي الرئيس".

وأوضح أن طلب سلطات الانقلاب إنهاء التنظيم كان تهديدا، إما "إنهاء التنظيم وإلا واجهوا عواقب".
وتوصل "ديفيد هيرست" في ضوء الوثيقة التي سربتها مصادر له وغاب عنها كثير من التفاصيل المطولة، إلى أن الانقلاب قتل مرسي.
وأشار "هيرست" إلى أنه حجبت بعض تفاصيل الاتصالات المطولة بين المسئولين المصريين ومرسي خلال الأشهر القليلة الماضية خشية تعريض حياة السجناء للخطر.
وتحت عنوان "الضغط على مرسي" كشف عن أنه تم ممارسة ضغوط هائلة على مرسي نفسه، الذي كان محتجزًا في الحبس الانفرادي في أحد ملحقات سجن مزرعة طرة، وظل بعيدا عن المحامين أو الأسرة أو أي اتصال مع زملائه السجناء.
وقال إن الحكومة المصرية أرادت إبقاء هذه المفاوضات سرية قدر الإمكان. وأكد أحدهم على دراية بالأحداث داخل السجن "إنهم لا يريدون أن يجتمع مرسي مع زملائه".
وأضاف أنه مع استمرار المفاوضات أصبح المسئولون المصريون محبطين بشكل متزايد من مرسي، وقيادة الإخوان المسلمين في السجن، 
وأن الرئيس مرسي رفض الحديث عن حل تنظيم جماعة الإخوان المسلمين لأنه قال إنه ليس قائدًا لها، ورفض قادة الإخوان الحديث عن قضايا وطنية، مثل تخلي مرسي عن لقبه كرئيس لمصر وإحالة المسئولين إليه.

بديع والشاطر
كما رفض الرئيس مرسي الاعتراف بالانقلاب أو التنازل عن شرعيته كرئيس منتخب لمصر. وفيما يتعلق بإنهاء جماعة الإخوان المسلمين، قال إنه كان رئيسًا لكل مصر ولن يتنازل.
وتابع "استمر هذا لبعض الوقت. تكثفت الجهود في رمضان. أصبح النظام محبطًا، وأوضحوا للزعماء الآخرين أنه ما لم يقنعوه بالتخلي عن نفسه والتفاوض بحلول نهاية شهر رمضان، فإن النظام سيتخذ إجراءات أخرى. لم يحددوا أيًّا من هذه الإجراءات.
وأكد أنه لهذا السبب، تعتقد المصادر التي تحدثت إلى ميدل إيست آي أن مرسي قُتل وأن قادة الإخوان الآخرين الذين رفضوا المطالبة بحل المنظمة باتوا الآن في خطر قاتل.

وقال التقرير إن أعضاء جماعة الإخوان داخل مصر وخارجها يخشون على حياة خيرت الشاطر، مرشح الرئاسة السابق، ومحمد بديع، المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، وكلاهما رفض العرض.
وأوضح هيرست أن طلبا أو وثيقة عرضت على قادة الإخوان منهم الرئيس مرسي تطالب بحل التنظيم، مشيرا إلى أن الوثيقة التي وصفها بـ"الاستراتيجية" كتبها مسئولون بارزون حول عبد الفتاح السيسي بعد فترة وجيزة من إعادة "انتخابه" العام الماضي.
ولفت إلى أن "ميدل إيست آي" توصلت لمحتويات الوثيقة من قبل مصادر معارضة مصرية متعددة، أحدهم معروف من الجميع، وتحدث عنها شريطة عدم الكشف عن هويته.
وأن تلك المصادر أخبرت عن الوثيقة والمفاوضات السرية مع مرسي قبل وفاته المفاجئة في السجن الإثنين الماضي.

محتويات الوثيقة
وأشار الموقع البريطاني إلى أن عنوان الوثيقة "إغلاق ملف الإخوان المسلمين"ـ حيث رأت الوثيقة أن جماعة الإخوان المسلمين وجهت لها ضربة من الانقلاب العسكري في عام 2013، لم يسبق لها مثيل في تاريخها وأكبر من القمع الذي واجهته في ظل الرؤساء السابقين ناصر ومبارك.
وادعت "حكومة" الانقلاب أنها تتوقع حل التنظيم في غضون ثلاث سنوات.
وزعمت الوثيقة أن جماعة الإخوان المسلمين قد أضعفت بشكل قاتل ولم تعد هناك الآن قيادة واضحة منظمة. وأنه لم يعد بالإمكان اعتبار جماعة الإخوان تهديدًا لدولة مصر، وأن المشكلة الرئيسية الآن هي عدد السجناء السياسيين في السجن، والذين يقدر عددهم من جميع فصائل المعارضة، العلمانية والإسلامية، بحوالي 60.000.
وقالت ميدل إيست آي: إن الوثيقة أتاحت الحرية لأعضاء جماعة الإخوان المسلمين الذين ضمّنوا عدم المشاركة في السياسة أو "الدعوة"، وهي الأنشطة الوعظية والاجتماعية للحركة.
أولئك الذين رفضوا سوف يتعرضون للتهديد بعقوبات قاسية أخرى والسجن مدى الحياة. اعتقدت الوثيقة أن 75% من أعضاء التنظيم سيقبلون، وأنه إذا وافقوا على إغلاق الحركة (حل التنظيم)، فسيتم توفير ظروف سجن أفضل للقيادة.

عروض سابقة
وأوضح الموقع البريطاني أن الوثيقة لم تكن هي العرض الأول الذي قدمته حكومة السيسي إلى سجناء الإخوان. وأنه قبل وثيقة 2018، كان هناك عرضان تم تقديمهما: الإفراج بشرط عدم الانخراط في السياسة لفترة محددة، والإفراج بشرط عدم الانخراط في السياسة، ولكن السماح لهم بالاستمرار في "الدعوة" أو الانشطة الدينية حياة المجتمع. لم يتم تناول أي عرض.
وقالت إنه أثار مقتل مرسي انتقادات علنية قوية لمعاملته. فأيمن نور، مرشح الرئاسة السابق والمعارض السياسي، قال إن مرسي "قُتل ببطء على مدى ست سنوات".
مضيفا في تغريدة له أن "السيسي ونظامه مسئول بشكل كامل عن النتيجة، وليس هناك خيار آخر سوى التحكيم الدولي فيما تعرض له مرسي، والإهمال الطبي والحرمان من جميع الحقوق".

حقيبة الأسرار
وأشار التقرير إلى أن اللحظات الأخيرة حث مرسي القاضي على السماح له بمشاركة الأسرار التي كان قد احتفظ بها حتى من محاميه، وقال مرسي إنه يحتاج إلى التحدث في جلسة مغلقة للكشف عن المعلومات، وهو طلب كان الرئيس مرسي قد طلبه مرارًا وتكرارًا في الماضي ولكن لم يتم الموافقة عليه.
وقال مرسي إنه سيبقي على أسراره مع نفسه حتى مات أو يقابل الله. إلا أنه انهار بعد فترة وجيزة.
في وقت سابق من جلسة المحكمة ذاتها، طلب صفوت حجازي، الداعية الإسلامي وعصام الحداد، مستشار الشئون الخارجية لمرسي​، من القاضي التفكير في عقد جلسات المحكمة بشكل أقل توترا.
وقال عبدالله نجل عصام الحداد إنه يخشى من أن يشارك والده وشقيقه جهاد، المسجون أيضًا، مصير مرسي.
وأضاف: "هناك الكثيرون الآخرون على وشك الموت وما لم يتكلم المجتمع الدولي ويطالب بالإفراج عنهم، فإن الكثير منهم سيموتون، بما في ذلك والدي وأخي".
واتصلت ميدل إيست آي بالسفارة المصرية في لندن للمطالبة بالتعليق على الوثيقة والمفاوضات بين الحكومة ومرسي وكبار مسئولي الإخوان المسلمين في الأشهر والأسابيع التي سبقت وفاته.
ففي الوقت الذي أدانت وزارة الخارجية المصرية الأسبوع الماضي دعوات مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان لإجراء تحقيق مستقل في مقتل مرسي قال متحدث باسم وزارة الخارجية إن الدعوات لإجراء تحقيق هي "محاولة متعمدة لتسييس قضية وفاة طبيعية".
وتوفي الرئيس مرسي عن عمر يناهز 67 عامًا بعد وقت قصير من انهياره في المحكمة حيث كان يواجه محاكمة جديدة بتهمة التخابر. وذكرت سلطات الانقلاب ووسائل الإعلام الحكومية أنه أصيب بنوبة قلبية.
لكن المخاوف من أن الظروف التي احتُجز فيها تشكل تهديدًا لصحته قد أثارت لسنوات من قبل أسرته ومؤيديه، الذين قالوا إنه حرم من الرعاية الطبية الكافية لمرض السكري ومرض الكبد.
فيما قال أحد الناشطين المصريين: "تحليلي هو أنهم قرروا قتله في ذلك الوقت بالذات (الذكرى السابعة للجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية). هذا ما يفسر توقيت وفاته. السبب الرئيسي الذي قرروا قتله هو أنهم خلصوا إلى أنه لن يوافق على مطالبهم".

 

Facebook Comments