قال موقع “ميدل إيست آي” البريطاني، إن عسكر السودان على مسار المستبدين في مصر، ويزحفون نحو الرضا الأمريكي من خلال الانضمام إلى الدائرة الأمنية للعم سام؛ أملا في القفز خارج دائرة الإرهاب!.

وفي تقرير بعنوان “هل سيتبع السودان الجديد مسار مصر الاستبدادي؟”، قال إنه من الواضح أن حكام السودان الجدد حريصون على إثبات جدارتهم في البنية الأمنية الأمريكية، لغرض فوري هو الانزلاق عن قائمة الدول الأمريكية الراعية لقائمة الإرهاب والمواءمة بشكل استراتيجي مع رعاتهم الخليجيين الأقوياء- المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة- في النظام السياسي الإقليمي.

واسترشد التقرير بتصريح عبد الفتاح البرهان بذلك، عندما جادل في قضيته لتطبيع العلاقات مع الاحتلال الصهيوني، بعد اجتماعه المفاجئ مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في عنتيبي الأوغندية، في أوائل فبراير، وزُعم أن أبو ظبي رتبت الاجتماع بمشاركة الرياض والقاهرة.

اغتيال حمدوك

وألمح مجدي الجزولي، المحرر السوداني، إلى أن محاولة اغتيال عبد الله حمدوك، رئيس الوزراء، بدا أنها مصممة لهذا الهدف، فقال: “حقائق محاولة اغتيال حمدوك تبقى غامضة. انفجرت قنبلة زرعت في سيارة متوقفة أثناء مرور موكبه في منطقة كوبر في شمال الخرطوم، وسمع صوت وابل من الرصاص. ومع ذلك تتفاوت الروايات، حيث يدّعي البعض أنه تم إطلاق قذيفة ضد القافلة من مبنى مرتفع”.

ورأى أن العواقب السياسية كانت مفيدة لمحاولة التعاقب السريع، وتكشفت في نفس اليوم، حيث استقبل حكام السودان العسكريون رئيس المخابرات  المصري عباس كامل، وعقدوا اجتماعات منفصلة مع برهان ونائبه، محمد حمدان دقلو، قائد مليشيات قوات الدعم السريع.

بعد بضعة أيام، سافر دقلو إلى مصر على الرغم من حظر الطيران فيما يتعلق بوباء الفيروس التاجي، لعقد اجتماعات مع المسئولين المصريين، بما في ذلك عبد الفتاح السيسي، جزئيا لتسوية الخلاف الخطير حول سد النهضة الإثيوبي الكبير؛ واختار السودان قرار الجامعة العربية الذي يدعم موقف القاهرة.

تحول السلطة إلى الجيش

ورأى التقرير أن محاولة اغتيال رئيس الوزراء المؤقت للبلاد سلطت الضوء على كيفية تحول السلطة إلى الجيش، وأشارت في تلميحاته إلى تصوير رئيس الوزراء السوداني المؤقت، عبد الله حمدوك، بعد فترة وجيزة من المحاولة الفاشلة لاغتياله، في 9 مارس، بابتسامة مشرقة  يجلس خلف مكتبه في الخرطوم.

وأضاف أن المصور حرص على التقاط شاشة التلفزيون في مكتبه في نفس الإطار، حاملاً أنباء محاولة اغتيال من قناة عربية. وأصدر حمدوك بأسلوبه الراقي البارز بيانًا قال فيه: “ما حدث لن يوقف مسيرة التغيير، ولن يكون سوى دفقة إضافية في الموجة العالية للثورة”.

ووصف المتحدث باسم الحكومة، فيصل محمد صالح، على الفور المحاولة بأنها “هجوم إرهابي”. بعد يومين، في 11 مارس، أعلن صالح عن اعتقال العديد من المشتبه فيهم، بمن فيهم أجانب، وأكد وصول فريق من خبراء الأمن الأمريكيين للانضمام إلى جهود التحقيق.

وأضاف أن صالح تبنى عن طيب خاطر رواية “الحرب على الإرهاب” الأمريكية، قائلاً إن الحكومة طلبت مساعدة مكتب التحقيقات الفيدرالي “بسبب خبرتها والتقنيات الحديثة التي تمتلكها، خاصة وأن السودان بلد ليس لديه خبرة في التعامل مع هذا نوع الحادث”.

وأشار صالح إلى الأحداث التي وقعت في فبراير، عندما أعلنت قوات الأمن السودانية عن اعتقال أعضاء “خلية إرهابية” برئاسة مواطن مصري يُزعم أنه اعترف بصلته بالإخوان المسلمين!.

واعتبر أن التعامل مع أعضاء جماعة الإخوان المسلمين المصرية الذين لجئوا إلى السودان بعد انقلاب يوليو 2013 المصري، خلال حكم البشير، مثير للاهتمام وأن الكثير لم يكن أفضل بكثير، حيث تم استبدال ذلك لصالح ديكتاتور مصر.

لقد عمل نظام البشير بجد لإسقاط سجله السابق من المغامرات الإسلامية، وفي مقدمتها المحاولة الفاشلة في عام 1995 لحياة المستبد المصري حسني مبارك في أديس أبابا، ونقل نفسه إلى أرض الخنوع الأمريكي.

ولحسن الحظ، قامت بتطوير التعاون مع المخابرات الأمريكية في أعقاب أحداث 11 سبتمبر، لكن سمعة عصابة الأمن السودانية جعلت تطبيع العلاقات المفتوحة خيارًا سياسيًا مكلفًا محليًا للإدارات الأمريكية المتعاقبة. ومع ذلك استمر التعاون، وكانت وكالة المخابرات المركزية سعيدة بأداء عملائها السودانيين تحت حكم البشير حتى نهاية حكمه.

Facebook Comments