نشرت صحيفة "ميدل إيست مونيتور" مقالا للدكتور عدنان أبوعامر بشأن تنامي الدور التركي وتراجع الدور المصري في حل الصراع الفلسطيني الصهيوني. 

وحسب المقال الذي ترجمته "الحرية والعدالة"، فإن الدور المصري في فلسطين آخذ في التراجع، خاصة بعد فشله في التوسط لوقف إطلاق النار بين حماس والكيان الصهيوني، وهو ما فعلته قطر بدلًا من ذلك. وعلاوة على ذلك، كشفت محادثات المصالحة التي رعتها تركيا بين "حماس" و"فتح" عن تراجع القاهرة في المنطقة لصالح الدوحة وأنقرة.

لقد فشلت مصر في دعم الفلسطينيين في عدة مناسبات، على الرغم من أن القاهرة تعتبر قطاع غزة ساحتها الخلفية وتعتقد أن لها الحق الحصري في التحدث باسم شعب فلسطين هل لجأ الفلسطينيون إلى أطراف أخرى لأنهم شعروا بأن مصر وسيط غير شريف ومتحيز للكيان الصهيوني؟ هل ستطلب الكيان الصهيوني من الأطراف الأخرى المساعدة وأن تدير ظهرها لمصر أيضًا؟

ومن المهم أن وفدًا رسميًا من حركة فتح ضم عضوي اللجنة المركزية للحركة جبريل الرجوب وروهي فتوح التقى في تركيا وفدًا من حماس برئاسة إسماعيل هنية ونائبه صالح العاروري وناقشوا إنهاء الانقسام، وتنفيذ توصيات اجتماع الأمناء العامين الأخير في بيروت، ومناقشة تفعيل آلية القيادة المشتركة وطلب محمود عباس من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان دعم مبادرة المصالحة وإجراء الانتخابات في فلسطين وقد طُلب من أردوغان دعم الانتخابات من خلال إرسال مراقبين رسميين.

وعندما اجتمع الأمناء العامون للفصائل الفلسطينية في بيروت في أوائل سبتمبر، أنشأوا ثلاث لجان، أهمها لجنة الحوار للمصالحة بين فتح وحماس وكانت اجتماعات اسطنبول الأخيرة مقدمة للحوار؛ وقد كان الحوار بين الدول الأوروبية، الذي كان في عام ١٩٩١، هو الذي كان بمثابة خطوة في هذا ويبدو أن كل جانب سعيد بشأن موقع اجتماعاته.

وقد يكون افتقار مصر الواضح إلى الحماس لدور الوساطة الذي تقوم به هو حاجتها إلى دعم الولايات المتحدة في مفاوضاتها مع إثيوبيا بشأن سد النهضة الكبرى على نهر النيل، ولا تريد أن تفعل أي شيء حيال فلسطين- الكيان الصهيوني قد يزعج واشنطن. هذا على الرغم من أن فلسطين بحاجة إلى الحفاظ على علاقات جيدة مع جميع البلدان والأطراف وبناء شبكة دعم دولية.

والتقى هنية خلال زيارته لتركيا مع أردوغان، ما يشير إلى أن مخزون تركيا يرتفع على حساب بعض الدول العربية، وخاصة مصر قد يكون الفلسطينيون متحمسين لطلب الدعم من تركيا، ولكن هل يمكن أن تتولى أنقرة المسؤولية من القاهرة؟

ويأمل الفلسطينيون أن تمهد محادثات اسطنبول الطريق لإستراتيجية وطنية شاملة لمواجهة الكيان الصهيوني، في ضوء موجة التطبيع مع دولة الاحتلال كما أن المحاولات الأمريكية والصهيونية لتصفية القضية الفلسطينية تشكل مصدر قلق كبير وحتى لو تصالحوا وقدموا جبهة موحدة، فإن الفلسطينيين بحاجة إلى دعم الأصدقاء والحلفاء لتشكيل كتلة عربية وإسلامية كبيرة، يمكنها تأييد موقفهم ورفض التطبيع من قبل بعض الأنظمة العربية. ويبدو أن تركيا تميل إلى قبول مثل هذا الدور، وترفض التطبيع وتقف على مسافة واحدة من جميع الأطراف الفلسطينية، بما في ذلك فتح وحماس.

سمعت من مصر أن القاهرة سعت لعقد اجتماعات مع قادة فتح وحماس لكن الدعوة رفضت، ربما بسبب احتمال احتجاز هنية وعدم السماح له باستكمال جولته الإقليمية والدولية وفي الوقت نفسه، ضغطت المملكة العربية السعودية على لبنان كي لا يستضيف اجتماع الأمناء العامين، لكن إيران وحزب الله استخدما نفوذهما لعرقلة الجهود السعودية لعرقلة جهود المصالحة.

كما تشعر الكيان الصهيوني والولايات المتحدة بالقلق إزاء هذه الاجتماعات وتعارضان أي خطوات قد تجمع الفلسطينيين معًا وربما يكون هذا سببًا آخر لعدم اهتمام مصر الواضح.

وجاءت اجتماعات حماس وفتح في اسطنبول في سياق محاولة السلطة الفلسطينية الانسحاب من المحور السعودي المصري والتصالح مع حماس، بعد أن استشعرت اقتراب انهيار هذا التحالف الذي اتكأت عليه القيادة السياسية في فلسطين لسنوات. كما أن السلطة الفلسطينية في زاوية بسبب التطبيع العربي الأخير مع الكيان الصهيوني. وعلى الرغم من وجود مخاوف من أن يؤدي تزايد نفوذ تركيا إلى سيطرة "حماس" على زمام الأمور، فإن تطبيع الخليج يقوي أولئك الذين يشعرون بأن أهمية إشراك أنقرة تفوق أي مخاوف بشأن حركة المقاومة.

ومع ذلك، طمأنت السلطة الفلسطينية مصر بأن تركيا لن تضطلع بدورها من خلال عقد الاجتماعات في السفارة الفلسطينية في أنقرة بدلًا من مقر الرئاسة التركية في العالم الدبلوماسي، كانت تلك خطوة داهية.

ولا يبدو أن السلطة الفلسطينية تعيد وضع نفسها إلى ما هو أبعد من تحالفاتها الإقليمية التقليدية وقد خاب أمل القيادة من موقف مصر الأخير، لكن عباس لن ينضم إلى المحور التركي الذي يضم قطر وإيران وحماس، على الرغم من أنه يعرف أن النظام في القاهرة لن يتمكن من تجنب الهيمنة السعودية الإماراتية. ومع ذلك، تعتقد قيادة السلطة الفلسطينية في الوقت نفسه أن مساهمات مصر لن تلبي تطلعاتها.

وتعقد المحادثات بين حماس وفتح في ظل ظروف إقليمية صعبة صحيح أن الفلسطينيين يشعرون بالحاجة إلى شبكة دعم عربية وشعبية ورسمية، لكن هذه مشكلة لأن العديد من المرشحين العرب، بما في ذلك مصر، يركزون على أزماتهم الداخلية وعلاوة على ذلك، فإن التحالفات الإقليمية مع السعوديين والإماراتيين – مثل مصر – لها مصالح تتعارض مع مصالح تركيا.

ويسعى الفلسطينيون إلى إقامة دعم عربي وإقليمي قوي يمكنهم ليس فقط من تنفيذ نتائج اجتماعات بيروت واسطنبول، بل أيضا من العمل على وضع برنامج وطني شامل ومن هنا تدرك القيادة السياسية الفلسطينية أن الوضع الإقليمي يمهد الطريق لمزيد من التسلل الخارجي الذي من شأنه أن يعزز الهيمنة الأمريكية والصهيونية ويعيق جهود الدول العربية، وخاصة مصر، لتمكين القضية الفلسطينية ومن المحتمل أن تملأ تركيا الفراغ الناتج عن ذلك.

رابط التقرير:

Turkey’s popularity rises in Palestine while Egypt’s role declines

Facebook Comments