طالب قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي، أمس، العاهل الأردني عبد الله الثاني، خلال زيارته إلى القاهرة، باتخاذ مواقف أكثر حدة تجاه جماعة الإخوان المسلمين. ووفق مصادر تحدّثت لصحيفة "الأخبار" اللبنانية، فإن السيسي– وبلا مراعاة للقواعد البروتوكولية والدبلوماسية- اتّهم الجماعة بالوقوف وراء إضراب المعلمين في المملكة، الشهر الماضي، كما حاول إقناع ملك الأردن بأن "الجماعة صارت المهدد الأكبر لجميع الدول العربية" بما فيها الأردن.

وفيما يمثّل تدخلًا سمْجًا من السيسي المذعور من تحركات الشارع الصري ضده، قدّم السيسي خدماته لملك الأردن بالإعلان عن استعداد بلاده لمساعدة عمّان في هذا الملف، بناءً على التجربة المصرية في مواجهة الجماعة وأفكارها، وتصنيفها باعتبارها "إرهابية" منذ عام 2013.

وأضافت المصادر أن السيسي طلب من عمان ترحيل المتورطين المصريين في أعمال إرهابية، وهو ما تعهّد "عبد الله" بمراجعته مع المسئولين الأمنيين في بلاده.

وتُعتبر مطالبة السيسي لملك الأردن بمواجهة الإخوان بمثابة إفلاس سياسي، حيث يعمّم تجربة القمع التي طبّقها في مصر ضد الإخوان إلى الأردن، التي تحتفظ بتجربة عشائرية وقبلية خاصة، لا يجدي معها القمع والتدخلات القسرية التي اعتاد عليها الانقلابيون. وجاءت مطالبة السيسي للملك عبد الله بعد فضيحة شائنة بحق مصر وأذرعها الإعلامية، بعد إلقاء القبض على شابين أردنيين من ميدان التحرير، وتلفيق تهمٍ لهما بتدبير انقلاب واقتراف جرائم إرهابية بحق مصر، عبر اعترافات انتُزعت تحت التعذيب رددها إعلاميو السيسي، وخاصة عمرو أديب، ثم جرى الإفراج عنهما، وخرج الشابان على قناة "صوت المملكة" ليكشفا عن الفضيحة الأمنية التي وضعت القضاء والأمن المصري في دائرة الإجرام، وهو ما يعد كفيلًا بإطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين المصريين.

علاقات الإخوان والملك

يُشار إلى أنّه في 16 أبريل الماضي، كشف نواب في كتلة الإصلاح النيابية في مجلس النواب الأردني، عن عدة رسائل سياسية بعث بها العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، في أول لقاء له معهم في القصور الملكية، منذ فترة ما يُعرف بـ"الربيع العربي"، في لقاء وصف بـ"التاريخي".

وتأتي أهمية اللقاء لكون "كتلة الإصلاح" محسوبة على حزب جبهة العمل الإسلامي (الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين)، وبينما بثَّ الديوان الملكي خبرًا رسميًّا عن اللقاء الأول من نوعه مع كتلة الحركة الإسلامية، قال عضو الكتلة النائب صالح العرموطي: إن اللقاء كان "إيجابيًّا وتاريخيًّا"، ويشكل مرحلة جديدة من العلاقة بين الحركة والقصر.

والتقى العاهل الأردني عدة كتل نيابية في مجلس النواب، باستثناء الإسلاميين، منذ انتخاب المجلس النيابي الثامن عشر في 2016، بعد مقاطعة استمرت نحو 10 أشهر للانتخابات العامة.

في هذا الخصوص لخّص العرموطي أبرز الملفات التي طُرحت على طاولة الحوار، بملف القدس وصفقة القرن و"شرعية جماعة الإخوان المسلمين"، مشيرًا إلى أنَّ الحركة وجّهت شكرًا خاصًّا للموقف الملكي بعدم إدراج الإسلاميين في الأردن على "قائمة الإرهاب".

كتلة الحركة الإسلامية عرضت أمام الملك عدة ملفات قابلها بنقاش منفتح دون تحفظات، من بينها النزاع القانوني الذي تخوضه بشأن ترخيصها، فضلا عن أنها عبّرت عن مخاوفها من اتفاقية الغاز، حيث كشف العاهل الأردني عن نيته مراجعة الاتفاقية، وقال موجهًا كلامه للكتلة: "اتركوها لي"، وفقا للعرموطي. 

وقال العرموطي: "تحدثنا عن التضييق على الحركة، وعن إصلاح قانون الانتخاب، وعن الدعم المطلق للأردن في ملف القضية الفلسطينية، وأشير لنا أن هناك توجهًا لخفض سن الترشح ومعالجة قضايا مثل مشروعات المياه الاستراتيجية مع إسرائيل"، حسبما ذكر.

وجاء اللقاء الملكي بعد عدة رسائل سياسية ومبادرات قدمتها الحركة الإسلامية مؤخرا باتجاه الدعم المطلق للموقف الملكي السياسي فيما يخص القضية الفلسطينية، من بينها الخروج بمسيرة حاشدة داعمة للملك مؤخرا، وإطلاق مبادرة سياسية للحوار، قال عنها الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي "مراد العضايلة" يوم إطلاقها: إنها مبادرة تؤكد وقوف الحركة الإسلامية خلف الملك.

Facebook Comments