نظمت جماعة الإخوان المسلمين وعدة قوى سياسية فعالية في مدينة إسطنبول التركية؛ لتأبين فقيد الأمة العربية والإسلامية الرئيس الشهيد محمد مرسي، والذي استُشهد الاثنين الماضي خلال جلسة محاكمته في هزلية "التخابر".

وقال الأستاذ إبراهيم منير، نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، إن الرئيس الشهيد محمد مرسي كان وسيظل قدوة لكل إنسان حر شريف على وجه الأرض، وتصدّى بثبات للانقلاب العسكري والدولة العميقة التي تدار من الخارج، وأمام كل قوى الهيمنة والتجبر في العالم.

وأضاف منير أن الرئيس مرسي نشأ في أسرة متدينة وكان يحفظ القرآن كاملًا، ورفض البقاء في الولايات الأمريكية، ولم تُغره الأموال والمناصب بعد انتهاء دراسته، وعاد إلى مصر لخدمة وطنه .

وأوضح منير أن الجماعة تلقت مئات برقيات التعازي من جميع أنحاء العالم، من كشمير والهند وإيران وباكستان وأفغانستان ومن إفريقيا.

وأكد منير أن قرار قتل الرئيس مرسي صدر منذ اللحظات الأولى للانقلاب، ولولا تراجع الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما لقتلوه حينها، لكنهم فعلوا فيه كما فعلوا بياسر عرفات، مضيفًا "نحن أمام معركة خاصة بالدين والإنسانية والكرامة والأجيال القادمة، وكيف نعلمهم أن يكونوا رجالًا كما قال الرئيس الشهيد، وأن يكونوا طلائع لنصرة الإنسانية جمعاء".

وأشار منير إلى أن سلطات الانقلاب منعت الصلاة على الرئيس مرسي في مصر، فصلى عليه الملايين حول العالم، كما صلّى عليه الآلاف في المسجد الأقصى الذي كان الشهيد يتمنى الصلاة فيه، فذهبت دعواتهم وحسناتهم إليه، وأراد الرئيس الشهيد أن يدفن بجوار والده في قريته، فأراد الله أن يدفن مع عمالقة صدقوا الله ولم يعطوا الدنية من دينهم وهذا من فضل الله.

جماعة الإخوان المسلمين وهبت الرئيس الشهيد لمصر، فأعاده العسكر ليدفن في مقابر مرشدي الإخوان، مضيفا أن استشهاد الرئيس في هذا الوقت بالذات لحكمة لا يعلمها إلا الله .

بدوره قال صلاح عبد المقصود، وزير الإعلام في عهد الرئيس الشهيد محمد مرسي، إن الرئيس الشهيد ارتقى يوم 17 يونيو، وهو نفس يوم تنصيبه رئيسًا لمصر، وبعد 7 سنوات عجاف شهدتها مصر ودول المنطقة في ليبيا واليمن وسوريا وتونس والعراق وأخيرًا في السودان.

وأضاف أن الرئيس مرسي أراد إحياء سيرة سيدنا عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، وانحاز إلى شعبه وأمته ولقضيته المركزية قضية فلسطين، التي ملكت عليه روحه ومشاعره، والتي كان لها أن تُكلل بالنصر لو قدر الله لرئيسنا الاستمرار الذي هدد العدو الصهيوني قائلا: "احذروا غضبة شعب وقيادة"، وقوله "إن قلوب ملايين المسلمين تهفو إلى القدس".

وأوضح عبد المقصود أن مبادئ الرئيس مرسي ورسالته الخالدة ستبقى مهما فعل الأقزام والمجرمون، مضيفا أن إعلام الانقلاب القزم حاول التعتيم على خبر استشهاده، فأبى الله إلا أن يُعلي ذكره في العالمين، وصلى عليه ملايين الأحرار في العالم.

من جانبه وجه المهندس عبد الحميد الذنيبات، المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين بالأردن، خالص تعازيه للشعب المصري والأمة العربية والإسلامية في وفاة الرئيس الشهيد محمد مرسي، مضيفا أنه حكم فما ظلم وما سجن وما قتل وما خان وما باع وما بدل وما غير وما سرق، وما سُجن بفساد مالي أو أخلاقي .

وقال الذنيبات: إن سعي الرئيس الشهيد نحو استقلال القرار المصري وأن تأكل مصر مما تزرع، وأن تلبس مما تصنع، وأن تحمي نفسها وتدافع عن أرضها بما تصنع، وإعلانه عن دعم فلسطين ومقاومتها السبب الرئيسي وراء اغتياله.

الرئيس مرسي قدم روحه فداء للشرعية وصدق الله فصدقه، حين قال "إذا كان ثمن الشرعية دمي فأنا أقدمه رخيصًا في سبيل الله"، كان ثابتًا صابرًا لم يغير ولم يبدل ولم يساوم حتى خرج من الدنيا ومن السجون إلى رحمة الله الواسعة، إلى جنة عرضها السماوات والأرض .

وتابع: أرادوا قتله وإخفاءه وإنهاء حياته فجعل الله ذكره في العالمين، والله إن لهذا الرجل حظوة عند الله أن يُصلي عليه ملايين البشر، منعت الحكومات الظالمة في العالم العربي الصلاة عليه في المساجد فصلى الناس عليه في الساحات وفي كل مكان، وبكاه ودعا له ملايين العرب والمسلمين".

وأكد الذنيبات ضرورة المطالبة بإجراء تحقيق دولي من خلال لجنة طبية محايدة لتوضيح سبب الوفاة .

من جانبه قدم الدكتور طارق الزمر، الرئيس السابق لحزب البناء والتنمية، خالص التعازي لمصر وللأمة العربية والإسلامية في وفاة الرئيس الشهيد محمد مرسي، معربا عن أمله أن تستلهم الثورات العربية العظة والعبرة من هذه اللحظة التاريخية المهمة، مضيفا أن الاستهداف لم يكن لشخص الرئيس مرسي، ولكن المستهدف هي الشعوب والكرامة العربية، وألا يتطلع شخص مدني لكرسي الحكم، وهذه رسالة من أعنف ما يمكن يتوجه بها الجنرالات للشعب المصري بألا يفكروا بالاقتراب من منصب الرئاسة .

وأضاف الزمر أن الانتهاكات والإهانات التي تعرض لها الرئيس الشهيد كانت موجهة للشعب المصري كله وليس لشخص الرئيس مرسي فقط، مشددا على ضرورة أن ينتفض الشعب المصري للرد على هذه الرسالة، وتأكيد أن كرسي الرئاسة ليس حكرا على العسكر ولن يدوم وسوف يسترد الشعب كرامته.

وأعرب الزمر عن أمله في أن يتغير الحال إلى الأفضل لأن الجيل الحالي لا يمكن أن يقبل بهذه الأوضاع وسوف يتلقى الرسالة بقلوب واعية وسيرد عليها الرد المناسب، وسيحرر بلادنا وشعوبنا من هذه الأوضاع الاستبدادية الكارثية.

Facebook Comments