حتى صباح اليوم الثلاثاء كان المراقبون يتوقعون أن تكون سفينة النفط المختفية في مضيق هرمز إماراتية بحسب تأكيد وكالة أسوشييتد برس الأمريكية التي أكدت اختفاء ناقلة نفط إماراتية!! وخرج ومسئول أمريكي ليتهم إيران بالاستيلاء عليها خلال عبورها مضيق هرمز.

لم يمض كثير من الوقت حتى أعلنت الامارات نفيها عن ان تكون ناقلة النفط اماراتية أو لها علاقة بها، وقالت وكالة الأنباء الرسمية الإماراتية "وام": "ناقلة النفط " MT RIAH " (المختفية) غير مملوكة لأبوظبي ولا تحمل أي طاقم إماراتي".

كما تبرأت الخارجية الإيرانية من خطف السفينة وقالت: "ناقلة النفط قامت بتوجيه نداء استغاثة وتم التعامل معها وفقا للقوانين الدولية.. ناقلة النفط التي قامت البحرية الإيرانية بِقَطْرِها إلى ميناء إيراني كانت في مهمة تجسس وكان على متنها خمسة غواصين بريطانيين".

تحليل المراقبين يشير إلى أن تكرار الحوادث في الفترة الأخيرة هو إنذار واستراتيجية إيرانية يسمونها "السيد الصامت" تجاه التهديدات الأمريكية والتهديد بالحشد السني الذي رعته ودعمته السعودية والتحالف السعودي الإماراتي الذي تسعى أبوظبي لقلقلة تواجدها فيه شيئا فشيئا حتى تبتعد عن استهدافات إيران وإن كانت غير مباشرة من أتباعها في اليمن الحوثيين.

لذلك يبدو أن ناقلة النفط التي خطفت من الخليج، هي مقابل ناقلة النفط المخطوفة في جبل طارق، وأن حديثا يلمح بتفاوض على الافراج عن الناقلة مقابل الاخرى وعدم التصريح بذلك لحفظ ماء الوجه.

تحليلات على القنوات الموالية لإيران أكدت ذلك فقناة "نبأ" الفضائية ألمحت إلى دلالات سياسية حول برنامج إيران النووي وأن تلك الناقلات التي بدأ التعامل معها في مايو الماضي، وأن ترامب إما غائب فعليا أو غائب عن قصد للوصول لاتفاق مع إيران التي تسيطر فعليا على مضيق هرمز وبإمكانها كما صرحت منع مرور البترول من الخليج العربي.

وخلصت إلى أن إيران تسعى لأن تشتد الأزمة لتنفرج لصالحها.
 
إماراتية ونووي إيران

وخشية هجوم إيراني نفت الإمارات ما قالته الوكالة الأمريكية أن بيانات صادرة عن شركة لتتبع السفن، تظهر جنوح ناقلة نفط إماراتية كانت تعبر المضيق نحو المياه الإيرانية، قبل أن تتوقف عن بث موقعها في وقت متأخر السبت.

وأوضحت الوكالة أن ناقلة النفط كانت ترفع علم بنما واسمها “RIAH”، ولم يتضح بعد ما هو مصيرها، ما يثير المخاوف وسط تصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة.

الوكالة الأمريكية قالت إن مصدر القلق حول الناقلة يأتي من حقيقة مواصلة إيران حملة الضغط بشأن برنامجها النووي بعد انسحاب واشنطن أحادي الجانب من الاتفاق النووي العام الماضي.

بدوره قال الكابتن رانجيث راجا، من شركة (ريفينيتيف) إحدى أكبر مزودي البيانات والبنى التحتية للأسواق المالية في العالم، الثلاثاء، لأسوشييتد برس، إن ناقلة النفط الإماراتية لم تغلق خاصية تتبع مسارها خلال ثلاثة أشهر من الرحلات في جميع أنحاء الإمارات.

اعتراف إيراني

غير أن إيران كشفت بعد التصريحات الأمريكية والإماراتية أن مصير ناقلة النفط التي تم فقدان الاتصال معها منذ يومين خلال مرورها عبر مضيق هرمز، كان تعرضها لعطل فني وتم سحبها إلى أحد موانئ إيران لإصلاح عطلها.

ونقل التلفزيون الإيراني عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية عباس موسوي، قوله، في طهران، إن “ناقلة نفط أجنبية تعرضت لعطل فني في مياه الخليج وتوجهت بطلب مساعدة إلى الطرف الإيراني”.

وأضاف موسوي “القوات الإيرانية قامت، وفقًا للقوانين الدولية، بسحب ناقلة النفط إلى أحد الموانئ الواقعة على مياه إيران، بعد أن أطلقت طلب المساعدة، وذلك “لكي يتم تصليح السفينة”، مشيرًا إلى أنه "سيتم الإعلان عن مزيد من التفاصيل لاحقًا".

وفي سياق متصل، صرح علي الخامنئي قائد "الثورة الإسلامية" بإيران اليوم الثلاثاء بأن احتجاز ناقلة النفط الإيراني هي قرصنة بحرية بريطانية، مؤكدا أن الحادثة لن تمر بدون رد من طهران.

وقال الخامنئي: "طهران سترد على احتجاز بريطانيا ناقلة النفط عندما تتاح الفرصة وفي المكان المناسب".

وفيما يخص الاتفاق النووي الإيراني أكد مواصلة بلاده تقليص التزامها في الاتفاق النووي: "إيران ستواصل تقليص التزاماتها في الاتفاق النووي، إيران نفذت جميع التزاماتها في الاتفاق النووي، بينما انتهك الأوروبيون أحد عشر التزاما في الاتفاق .. لن نضعف أمام الضغوط الأوروبية والأمريكية".

إلا أن ناقلة فط إيرانية أخرى تتحدث عنها طهران قبل 12 يوما، وقالت عنها مصادر إيرانية إن السعودية احتجزت ناقلة النفط الإيرانية التي أصابها عطل فني قبل نحو شهرين، ورست في ميناء جدة لإصلاحها.

ودعا وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه “الشركة الوطنية الإيرانية للنفط” في إيران إلى التدخل واسترجاع السفينة؛ حيث رفضت السعودية ترخيص السفينة، وقالت إن بقاءها في ميناء جدة يكلف طهران 200 ألف دولار يوميًا.

وكانت “الشركة الوطنية الإيرانية للنفط” قد أعلنت في شهر مايو 2019، عن توجه ناقلة النفط التي كانت تبحر في البحر الأحمر إلى ميناء جدة بسبب حدوث عطل فني في محركاتها.

Facebook Comments