رغم تأكيد البحرية البريطانية أن ملابسات ناقلتي نفط خليج عمان لا تزال غير واضحة وقيد  التحقيق، إلا أن وزير خارجية أمريكيا صعّد نبرته تجاه إيران واتهمها بعرقة مرور النفط عبر مضيق هرمز، وأن إيران مسئولة عن الهجمات ضد ناقلتي النفط في خليج عُمان، بهجوم غير مبرر يشكل تهديدًا للسلام والاستقرار الدوليين وحرية الملاحة.

وهو ما يُصبُّ فعليًّا في مصلحة الدول المصدرة للنفط، ومنها دول الخليج الست بعدما ارتفع سعر برميل النفط بين 4 و5%.

وفي لقاء صحفي بالبيت الأبيض، انتهى مساء الخميس، دعا مايك بومبيو، وزير الخارجية الأمريكي، الدول التي تهددها التصرفات الإيرانية إلى “الانضمام إلينا لحماية التجارة العالمية والاستقرار الإقليمي في الدفاع عن قواتها ومصالحها، كما ستحافظ الولايات المتحدة عنهما”.

وأضاف أنه “من السابق لأوانه حتى مجرد التفكير في التوصل لصفقة مع إيران؛ لأنها ليست مستعدة كما أننا غير مستعدين”. وقال “إن النظام الإيراني يريد رفع العقوبات القصوى، ولكن لا شيء يبرر استهداف خطوط الملاحة”.

أوعية الحلب

وقال المحلل السياسي الأردني ياسر الزعاترة: إن “أنباء عن تفجيرات استهدفت ناقلتي نفط عملاقتين في بحر عُمان. عنوان القصة معروف (عملية إيرانية مباشرة أو غير مباشرة) ردا على منعها من تصدير نفطها، لكنها غريبة بتزامنها مع الوساطة اليابانية، وإن بدا أن طهران ليست متفائلة بأي وساطة تبعا لمواقف ترامب.. هذا في المجمل بانتظار وضوح الخبر”.

واعتبر الكاتب والصحفي وائل قنديل أنه “تعلم إدارة ترامب اسم وشكل كل طائر يحلق فوق ناقلات نفط الخليج، وكل سمكة تسبح تحتها، وتعرف جيدًا كيف ولماذا ومتى يحدث التصعيد، ومن ارتكب حوادث الناقلات، الشهر الماضي وأمس.

طبول الحرب

أما الإعلامي د.حمزة زوبع فأشار إلى أنه “من قصف المطارات إلى ضرب الناقلات.. المنطقة في مهب الريح.. وهذا هو المخطط الأمريكي الذي صرح به جيمس وولسي، الرئيس الأسبق للـCIA، في محاضرة قديمة له “سنجعل حكام السعودية متوترين”.. وجاء ترامب ليكمل القصة.. الغريب أن سدنة الحكم يقاومون قصف المطارات بافتتاح المزيد من البارات”.

وعلق الإعلامي بقناة الجزيرة فيصل القاسم قائلا: “في الماضي عندما كانت خطوط النفط تتعرض لخطر بسيط جدا كانت أمريكا تتحرك وتحرق الأخضر واليابس دفاعا عن أمن النفط.. يا ترى ما سر هذا البرود الأمريكي الحالي بعد تفجيرات الفجيرات في الإمارات وضرب منشآت أرامكو السعودية واليوم تفجير الناقلات في بحر عُمان؟”.

رؤية سياسية

وكمسئول سياسي سابق، قال رئيس الوزراء القطري السابق حمد بن جاسم بن جبر على تويتر: إن ما حدث من تفجيرات في المملكة العربية السعودية أعلن الحوثيون مسئوليتهم عنها هي حوادث لا نتمناها للشقيقة الكبرى، حيث إن استقرارها مهم للمنطقة، بل كل ما نتمناه أن تكون هناك مراجعة جادة للأسباب التي قادت إلى الوضع الذي نحن فيه. والمراجعة لا عيب فيها في كل الأحوال، كما أنه لا عيب في الاستعانة بالشقيقة عمان لبدء مباحثات جادة لإنهاء هذا الصراع المقيت الذي لن يكون فيه منتصر ومهزوم”.

أما حوادث ناقلات البترول التي تتزايد وتشتد وتيرتها وأضرارها فهي أيضا بحاجة لمراجعة عميقة وموضوعية وتفكير هادئ، لنقف على الأطراف والجهات المستفيدة والتي تريد إشعال المنطقة قبل إشعال الناقلات، وهي بكل تأكيد من خارج منظومة دول مجلس التعاون الخليجي. كما أنني أتمنى أن يقودنا التفكير العميق والدراسة العلمية إلى أنه ما من أحد من الأصدقاء سيقدم لنا المساعدة من دون ثمن باهظ ندفعه كما علمتنا التجارب السابقة.

إعلان إيراني

وكما في حادث سفن الفجيرة بالإمارات، حيث سبقت قناة الميادين الموالية لسوريا وإيران سبقت أيضا صباح الخميس، إنه تم استهداف ناقلتي نفط في خليج عُمان، موضحة أن الناقلات المستهدفة كانت تحمل النفط الخام. وبينما أرسل البنتاجون سفينة حربية إلى موقع الهجوم دعت العديد من الدول حول العالم إلى “ضبط النفس”.

وأشارت وكالة يونيوز الإيرانية إلى سماع دوي انفجارات متتالية قوية في خليج عُمان صباح الخميس، أعقبها تلقِّي موانئ في باكستان وسلطنة عمان نداءات استغاثة من ناقلتي النفط.

وفي السياق ذاته، قالت وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء (أرنا)، إن سفنًا إيرانية انتشلت 44 بحارًا من ناقلتي النفط المستهدفتين في الخليج وتم نقلهم إلى مرفَأ إيراني.

في الوقت الذي أعلنت فيه روسيا، الخميس، عن إنقاذ 11 من مواطنيها، بعد استهداف ناقلتي النفط في مياه خليج عمان، ونقلتهم جميعا إلى ميناء جاسك جنوبي إيران، أبدت عدة دول قلقها بشأن الحادث، وطلبت واشنطن عقد جلسة مغلقة لمجلس الأمن الدولي ليلة الخميس، لبحث الهجوم.

وأعلن البيت الأبيض، الخميس، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اطّلع على حادثة خليج عمان، وأن واشنطن “تقدم المساعدة وتواصل تقييم الوضع”.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز، في تصريح صحفي، إنه “تم إطلاع الرئيس ترمب على الهجوم على الناقلتين في بحر عمان”، مضيفة أن “الحكومة الأمريكية تقدم المساعدة، وستواصل تقييم الموقف”.

من جانبه، قال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، الخميس، إن التقارير الواردة عن الهجوم على ناقلتي نفط في بحر عمان، “مقلقة للغاية، وبحاجة لتحقيق موسع؛ لكشف كل المعلومات حولها”.

من جانبه، قال الأسطول الخامس التابع للبحرية الأمريكية: إنه يقدم المساعدة لناقلتَي نفط “استُهدفتا في الهجوم الذي وقع بخليج عُمان”

وذكر الأسطول الخامس أنه أرسل قوات بحرية إلى المنطقة لمساعدة السفينتين، وفي وقت لاحق قالت مصادر أمريكية إن بارجة أمريكية تابعة للأسطول الخامس بطريقها إلى موقع النقالات التي تعرضت للهجوم.

ونقلت رويترز عن مدير إحدى الناقلتين قوله: إن الناقلة “كوكوكا كاريدجس” كانت في طريقها من الجبيل بالسعودية إلى سنغافورة محملة بشحنة ميثانول، وإن الشحنة في الناقلة سليمة.

وتصاعد التوتر مؤخرا بين واشنطن وطهران، بعدما أرسلت وزارة الدفاع الأمريكية حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن”، وطائرات قاذفة إلى الشرق الأوسط، بزعم وجود معلومات استخباراتية حول استعدادات محتملة من قبل إيران لتنفيذ هجمات ضد القوات أو المصالح الأمريكية.

Facebook Comments