ما إن بدأت الحملة التركية “نبع السلام” ضد المنظمات الإرهابية الكردية  “YPG”وbkk”، وتأمين حدودها الجنوبية وإنشاء منطقة آمنة وتأمين عودة اللاجئين السوريين، حتى نُصبت اللطميات، وارتفع الصراخ والنباح في الكيان الصهيوني وإيران والإمارات والسعودية ومصر وجامعة الدول العربية وأوروبا، وهذا أبلغ دليل على أن ما قامت به تركيا هو تصرف مشروع وصحيح، وليس له تفسير آخر، فهؤلاء لا يجتمعون إلا على ضلالة!.

هذه الأصوات النابحة التى صمتت عن مجازر بشار والروس وإيران ومليشيات حزب الله بحق الشعب السوري منذ ثماني سنوات، ولم نسمع لهم ركزا، اليوم أخذتهم حمية العروبة، وظهرت عليهم آثار الرجولة والإنسانية، فارتفع صراخهم ونحيبهم، وأصيبوا بجنون البشر والبقر.

والطريف حقًّا أن “يائير نتنياهو”، نجل “نتنياهو”، نشر تغريدة داعمة للأكراد، مع صورة علم كردستان، وهذا دليل دامغ على صحة السلوك والتصرف التركي؛ لأن كفيلهم “ترامب” هدد بـ”تدمير الاقتصاد التركي” في حال إذا ما قامت بـأي فعل خارج الحدود”.

فقال: “كما ذكرتُ بقوة من قبل وأعيد أيضا، إذا فعلت تركيا أي أمر أعتبره بحكمتي العظيمة التي لا مثيل لها خارج الحدود، فسوف أقوم بتدمير اقتصاد تركيا وإزالته بالكامل (ولقد فعلت هذا الأمر من قبل)، عليهم وعلى الأوروبيين الانتباه”.. يا حواش حوش.

ولكن ليعلم القاصي والداني أن العمليات التي تقوم بها تركيا لا تخالف النظام الدولي؛ لأنها تجري وفقًا لـ”اتفاق أضنة” مع دمشق.

وبحسب اتفاق أضنة “إذا لم يتخذ النظام السوري أي إجراءات ضد حزب العمال الكردستاني فإن القوات التركية لها الحق بالتدخل”.

أما جامعة “أبو الغيط” التى ما زالت في غرفة العناية المركزة، فتعاني موتًا سريريًّا منذ أن استباح حفتر بدعم إماراتي ومصري وفرنسي العاصمة طرابلس، ومن قبل استباحت السعودية والإمارات اليمن، وصمتت عن جرائم نظام بشار.

وأصيبت بالصمم والبكم، اليوم جردت حناجرها وتدعو لاجتماع السبت القادم، لبحث العدوان التركي على سوريا، لما اعتبرته “انتهاكًا صريحًا” للسيادة السورية، وتهديدًا لوحدة الأراضي السورية، وأنَّ التوغل التركي بسوريا قد يشعل المزيد من الصراعات بالبلاد، وقد يسمح لـ”داعش” باستعادة بعض قوتها.

والسؤال لأمين عام جامعة الحناجر: أين كنت يا “أبو الغائط” حينما استباحت إيران وروسيا وأمريكا وبريطانيا وفرنسا والصهاينة سوريا بزعم محاربة الإرهاب؟!.

وهل نلوم “أردوغان” لأنه يسعى لتأمين حدود بلاده؟ ولماذا لم تلوموا “بشار” الذى استدعى روسيا وإيران وحزب الله، واستعمل الأسلحة الكيماوية المحرمة دوليا لإبادة الشعب السوري؟.

وسيذكر التاريخ يومًا أن الجيش التركي عندما دخل “عفرين” لم يهدم منزلًا ولم يقتل طفلا، ولكن عندما دخلت روسيا ومن قبلها إيران لم تُبق منزلًا قائما، بل دمرت المشافي والمدارس، وقام النظام النصيري باستخدام الأسلحة الكيماوية المحرمة دوليا، والصواريخ الارتجاجية والبراميل المتفجرة لقصف الأسواق والقرى، وتدمير المحاصيل وإشعال النار في المزروعات!.

وأين موقف جامعة الحناجر من ظهور الميلشيات الكردية المتحالفة مع الصهاينة رافعين الأعلام الصهيونية جنبا إلى جنب بجوار أعلام كردستان؟!.

وينطبق على هؤلاء المتصهينين ماقاله الشاعر:

شنّـوا على الأتراك نبْحا منكرا

كانوا جميعا صامتين عن الذي

أجرى دماءً زاكيـات أنهــرا

بشار لمّا قد أباد بشامنـا

مليون نفسٍ والمدائـن دمرا

الآن أصبحتم وبعد دياثـةٍ

والعيش في وسط الدعارة أدهرا

تعطون تركيّـا دروس طهارةٍ

يا أنجس الأنجاس من بين الورى.

ومن يطالع التصريحات الصهيونية التى صدرت عقب الانسحاب الأمريكي من شمال سوريا، وبدء عملية نبع السلام، يعلم حقيقة المنظمات الإرهابية الكردية، فقد أعلن “غدعون ساعر”، الذى ينافس نتنياهو على زعامة حزب الليكود، أن “إسرائيل مطالبة بأن تخرج بموقف واضح ضد ما وصفه «عدوان أردوغان» على الأكراد، وتقديم المساعدة لهم”

كما زعم وزير المالية السابق، “يائير لابيد” أحد أقطاب حزب أزرق-أبيض، أنه «في ضوء أنشطة تركيا ضد الأكراد، فإني أطالب باعتماد قانون الاعتراف بالإبادة الجماعية للأرمن».

وقالت آياليت شاكيد، زعيمة حزب «يمينا» ووزيرة القضاء السابقة، إن «الأكراد لهم ارتباط تاريخي بالشعب اليهودي، وعلى الغرب أن يساندهم».

التفاعل الإسرائيلي مع العملية العسكرية التركية ضد الأكراد يعود للقلق من تراجع الدعم الأمريكي لها، تكرارا لما حدث من خذلانها لحلفائها الأكراد أمام تركيا، والسعوديين أمام إيران.

الأكراد جزء من الأمة الإسلامية، بجانب إخوانهم العرب والترك والأمازيغ، وغيرهم من العرقيات التي صهرها الإسلام في بوتقته، فصاروا إخوانا كما قال صلى الله عليه وسلم: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَقَالَ: ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَتَعَاظُمَهَا بِآبَائِهَا، فَالنَّاسُ رَجُلَانِ بَرٌّ تَقِيٌّ كَرِيمٌ عَلَى اللَّهِ وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ هَيِّنٌ عَلَى اللَّهِ ، وَالنَّاسُ بَنُو آدَمَ وَخَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مِنْ تُرَابٍ، قَالَ اللَّهُ: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) سورة الحجرات – آية13.

وفى الوقت الذى يعتبر فيه العالم كله تنظيم “داعش” تنظيمًا إرهابيًّا، إلا أنهم لا يعتبرون المنظمات الكردية المسلحة منظمات إرهابية، مع أن تركيا جزء من التحالف الذى حارب داعش، لكنها ازدواجية المعايير، وسياسة الكيل بمكيالين.

Facebook Comments