كتب رانيا قناوي:

هدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإلغاء اجتماع له كان مقررا اليوم الثلاثاء مع وزير الخارجية الألماني زاغمار غابرييل إذا التقى بمنظمات حقوقية، بينها بتسيلم و"كسر الصمت".

يأتي ذلك بالتزامن مع إضراب الفلسطينيين المعتقلين في سجون الاحتلال بسبب سوء المعاملة، حيث لجأ الأسرى في 17 إبريل الجاري إلى الإضراب المفتوح عن الطعام، بعد استنفاد الخيارات الأخرى، في ظل تقاعس المجتمع الدولي وعجز مؤسساته الحقوقية والإنسانية عن إلزام دولة الاحتلال باحترام الاتفاقيات والمواثيق الدولية في تعاملها مع الأسرى الفلسطينيين القابعين في سجونها ومعتقلاتها.

في الوقت الذي تبتلع فيه الأنظمة العربية ألسنتها، ومن ضمنهم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، خاصة بعدما بات نتنياهو هو الحاكم الفعلي والحقيقي للأنظمة العربية.

وقالت متحدثة رسمية في برلين، إن من المقرر أن يلتقي غابرييل مع منظمات من "المجتمع المدني" الثلاثاء، ورفضت الإفصاح عن هوية المنظمات، لكن وسائل إعلام إسرائيلية قالت إن الوزير الألماني سيجتمع مع جماعتي "كسر الصمت" وبتسيلم.

وتجمع الأولى شهادات من عسكريين سابقين إسرائيليين بشأن معاملة الجيش للفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة وبشأن نفوذ المستوطنين على أفعال الجيش.

أما بتسيلم (مركز المعلومات لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة) فقد تأسست مطلع 1989 بهدف النضال ضد "انتهاكات" حقوق الإنسان الإسرائيلية بالأراضي المحتلة.

وكان نتنياهو قد أمر في فبراير بتوبيخ سفير بلجيكا بعدما التقى رئيس وزرائه شارل ميشيل مع ممثلين عن بتسيلم و"كسر الصمت" خلال زيارته للمنطقة، وأصبحت المنظمتان من الأهداف المعتادة للساسة اليمينيين الذين يتهمونهما بالإضرار بسمعة إسرائيل في الخارج وتعريض الجنود والمسؤولين الإسرائيليين لخطر الملاحقة القضائية.

وعام 2016 أقرت إسرائيل قانونا يلزم المنظمات غير الحكومية التي تتلقى أكثر من نصف تمويلها من حكومات أو هيئات أجنبية، بتقديم تفاصيل تبرعاتها. ورأى كثيرون أن التشريع يستهدف منظمات حقوقية مثل بتسليم و"كسر الصمت" ووجهوا له انتقادات حادة.

وتشهد العلاقات بين ألمانيا وإسرائيل توترا في الفترة الأخيرة بسبب إصرار الأخيرة على الاستمرار في التوسيع والبناء بـ مستوطنات الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلتين.

ويحاول الأسرى بإضراباتهم تحريك المياه الراكدة وإثارة قضيتهم وإعادتها إلى الواجهة من جديد، وتسليط الضوء على معاناتهم ولفت الأنظار إلى ما تشكله قضيتهم في خضم الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وصمت الأنظمة العربية على الناتهاكات الصهيونية.

وتقدم الأسرى بجملة من المطالب القانونية، بدءا بإنهاء سياسة العزل الانفرادي والاعتقال الإداري والإهمال الطبي، ووقف الإجراءات المهينة والمذلة بحق الأسرى الذكور والإناث، ومرورا بتحسين شروط الزيارات العائلية، وتوفير هاتف عمومي لغرض التواصل الإنساني مع الأهل، والسماح بإدخال الأطفال واحتضانهم والتصوير معهم أثناء الزيارة، وإدخال الكتب والصحف والملابس، والسماح بمشاهدة بعض القنوات الفلسطينية والعربية لكسر العزلة المفروضة عليهم، وإنشاء مرافق انتظار ملائمة للأهل تحفظ لهم كرامتهم خلال انتظارهم على بوابات السجون، وتوفير العلاج المناسب والأدوية اللازمة للأسرى المرضى وهم كُثر، وتأمين معاملة إنسانية وأماكن لائقة للأسرى أثناء تنقلاتهم، وإعادة التعليم عبر السماح بتقديم الثانوية العامة (التوجيهي) والالتحاق بالجامعة العبرية المفتوحة.

Facebook Comments