رفضت مخابرات نظام الانقلاب السماح لإسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس، بالقيام بجولة خارجية إلى عدة عواصم عربية وأجنبية.

وتأتي هذه التطورات في ظل مشاركة رئيس حكومة الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو ورئيس الصهاينة رؤوفين ريفلين في حفل أقامته مساء أمس الأربعاء، سفارة الانقلاب بتل أبيب احتفالا بالذكرى الـ66  لانقلاب 23 يوليو 1952م.

وتنقل صحيفة “العربي الجديد” اللندنية، عن مصادر مطلعة بحكومة الانقلاب، لها علاقة بملف الوساطة التي يقودها جهاز المخابرات العامة بين الفصائل الفلسطينية والاحتلال الصهيوني بشأن تفاهمات التهدئة من جهة، وبين حركتي “فتح” و”حماس” بشأن ملف المصالحة من جهة أخرى، أنّ سلطات الانقلاب بالقاهرة رفضت مطلب حركة المقاومة الإسلامية بخروج رئيس مكتبها السياسي إسماعيل هنية في جولة خارجية.

وبحسب هذه المصادر، فإنه “بعد وقت طويل من تعليق الردّ على الطلب الذي تقدّمت به حماس خلال أكثر من زيارة إلى القاهرة بشأن الجولة، ردّ الجانب المصري بالرفض، مبررًا ذلك بأنّ الظروف الإقليمية والأمنية لا تسمح، من دون توضيح أي تفاصيل”.

لكن الصحيفة تنقل عن مصدر بحركة حماس أنه “بدا واضحًا أنّ هناك رفضًا مصريًّا قاطعًا لجولة هنية، اعتراضًا على الدول التي كان سيتوجه إليها، والتي كان من بينها إيران وتركيا وقطر”.

وأوضح المصدر أنه بعد الرفض المصري، فقد تقرر قيام أبو مرزوق على رأس وفد من مكتب الخارج، بزيارة العاصمة الروسية موسكو للقاء عدد من المسئولين هناك، للتباحث بشأن القضية الفلسطينية والملفات المتعلقة بها”.

ولفت المصدر إلى أنّ تلك الزيارة جرى تأجيلها أكثر من مرة على أمل سماح مصر لهنية بالسفر إلى الخارج، إذ كان مقررًا أن يقودها بنفسه.

إلى ذلك، شهدت الفترة الماضية تباينًا وخلافات بين قيادة حركة حماس والوسيط المصري، بشأن تفاصيل متعلقة بتنفيذ تفاهمات التهدئة مع الاحتلال في قطاع غزة، وكذلك المصالحة الداخلية مع “فتح”، التي تولي القاهرة اهتماما كبيرا لإنجازها، لاعتبارات متعلقة بالتفاهمات الدولية التي تتم بالمنطقة، في إشارة إلى خطة الإملاءات الأمريكية لتصفية القضية الفلسطينية المعروفة إعلاميا باسم “صفقة القرن”، بعدما رفضت السلطة الفلسطينية حضور فعاليات ورشة المنامة التي عُقدت يومي 25 و26 يونيو الماضي في العاصمة البحرينية المنامة.

وفي محاولة للتوصل إلى تقاربات في المواقف، وصل رئيس لجنة العلاقات الخارجية في حركة “حماس” موسى أبو مرزوق، إلى القاهرة مساء أول من أمس الثلاثاء، بشكل مفاجئ؛ حيث التقى مسئولين بجهاز المخابرات العامة لبحث عد من النقاط  العالقة بشأن تنفيذ تفاهمات التهدئة المتأخرة.

ووفقا للمصادر المطلعة بسلطة الانقلاب، فإن ثمة توافقا بين القاهرة والكيان الصهيوني بشأن التمسّك برقابة وإشراف الأمم المتحدة على الأموال القطرية المحوّلة إلى الأسر الفقيرة في قطاع غزة، مع تخصيص الجانب الأكبر من المعونة القطرية لتنفيذ أعمال البنية التحتية والمباني المهدمة.

وبحسب هذه المصادر فقد استغرق ملف المصالحة الداخلية جانبا كبيرا من المباحثات بين الطرفين، وخصصت له المخابرات وقتا طويلا قبل توجُّه الوفد الأمني التابع لنظام العسكر برئاسة اللواء أحمد عبد الخالق، واللواء أيمن بديع وكيل الجهاز، إلى رام الله للقاء رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وقيادات حركة “فتح” لتحريك هذا الملف.

وتأتي هذه التطورات في ظل مشاركة رئيس حكومة الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو ورئيس الصهاينة رؤوفين ريفلين، في حفل أقامته سفارة الانقلاب بتل أبيب عاصمة الصهاينة، مساء أمس الأربعاء، بمناسبة الاحتفال بذكرى 23 يوليو 1952م، والذي تعتبره سلطات الانقلاب اليوم الوطني لمصر.

وخلال مشاركته أثنى كلاهما على رئيس الانقلاب حيث وصفه رئيس حكومة الكيان الصهاينة بالصديق العزيز والحكيم الشجاع، بحسب مانقله الحساب الرسمي لإسرائيل على موقع تويتر. وخلال الاحتفال تم عزف النشيد الوطني للكيان الصهيوني في رسالة لا تخفى دلالتها على حجم التحالف الوثيق بين الاحتلال وحكومة الاستبداد العسكري في مصر.

وتشهد العلاقة بين سلطات الانقلاب وحكومة الاحتلال تطورا كبيرا هو الأفضل على الإطلاق منذ زرع الكيان الصهيوني في المنطقة مدعوما من القوى الغربية الأمريكية والأوروبية منذ بدايات القرن الماضي.

وكان رئيس الانقلاب قد أكد في مقابلة مع قناة “سي بي إس” الأمريكية متانة العلاقات بين مصر وإسرائيل، موضحا أن الجيش المصري يعمل مع إسرائيل ضد “الإرهابيين” في شمال سيناء.

كما أكد السيسي في لقاء مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب دعمه لصفقة القرن الأمريكية بشأن خطتها للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وهي الصفقة التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية برعاية أمريكية وتواطؤ عربي.

Facebook Comments