كشفت الصحف العبرية عن اعتزام الكيان الصهيوني بناء حيٍّ يهودي في القدس الشرقية، على أرض من المقرر أن تصبح جزءا من الدولة الفلسطينية، بموجب “صفقة القرن” التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بحضور بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته، في 28 يناير الماضي، وتسكنها حاليًا حوالي 15 عائلة فلسطينية.

وقالت “صحيفة “هآرتس” العبرية، أمس الثلاثاء، إنه منذ عشرة أيام بدأت وزارة البناء والإسكان بحكومة الاحتلال في إعداد الخطة الرئيسية للحي الجديد.

وكشفت عن أنه من المقرر أن يقع الحي في الطرف الشمالي للقدس على اليابسة بالقرب من مطار “القدس” أو ما يعرف بمطار “عطاروت”، وسيمتد حتى الجدار العازل الذي سيكون الحد الفاصل بين الحيِّ الجديد وحيِّ كفر عقاب الفلسطيني. ومع أنَّ كفر عقاب يُعَد جزءا من القدس، فإنَّه يقع على الجانب الآخر من الجدار.

وتشمل صفقة القرن بشأن عطاروت حوالي 310 فدادين (ما يقرب من 1254 كيلومتر مربع) من الأراضي، ومن المتوقع أن تضم من 6900 إلى 9 آلاف وحدة سكنية. وتتضمَّن الخطة 300 ألف متر مربع من المساحات التجارية و45 مترا مربعا للأنشطة الأخرى، إلى جانب فندق وخزان مياه ومرافق أخرى.

لا توجد إشارات

وقال مراقبون إن صفقة القرن لا تُحدّد صراحةً هوية السكُان المُزمع تخصيص الحيِّ لهم، لكنَّها تشمل معابد وحمامات طقوس دينية يهودية، مما يوضح أنَّه مخصصٌ للسكان اليهود الإسرائيليين. ويوجد حاليا عدد من العائلات الفلسطينية التي تعيش في المنطقة المخططة للحي الجديد، إلى جانب مسجد.

إلا أن الفصل الخاص بالقدس في خطة ترامب للسلام خصَّص قسمًا بعنوان “منطقة سياحية خاصة”. وتنص الخطة على أنه “ينبغي على دولة إسرائيل السماح لدولة فلسطين بتطوير منطقة سياحية خاصة في عطاروت، في منطقة معينة يتفق عليها الطرفان”.

وأشار مراقبون إلى أن هذه المنطقة، وفقاً للصفقة، “يجب أن تكون منطقة سياحية عالمية، ويجب أن تدعم سياحة المسلمين إلى القدس ومواقعها المقدسة”، وسوف تشمل المطاعم والمحال التجارية والفنادق والمراكز الثقافية وغيرها من المرافق السياحية، إلى جانب “أحدث وسائل النقل العام التي توفر سهولة الوصول من وإلى الأماكن المقدسة”.

تعسُّف نتنياهو 

واعتبر المراقبون أن “صفقة القرن” لا تناقش أين ستكون هذه المنطقة السياحية الخاصة بالتحديد، لكن الحي الجديد المخطط له يمتد عبر كل المساحة المتبقية غير المبنية في عطاروت بين المنطقة الصناعية وحاجز الفصل.

وقال أبيب تاتارسكي، الباحث في منظمة “عير أميم” اليسارية غير الربحية: “مع اقترابنا من الانتخابات، يروج رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لخطوات غير مسئولة على نحوٍ متزايد.

وأضاف أن بناء حي ضخم خارج الخط الأخضر يشكل محاولة لخلق حقائق لا رجعة فيها على الأرض. لا يمكن لإسرائيل مواصلة فعل كل ما تريد إلى الأبد. عاجلا أم آجلا، ستفهم إسرائيل والفلسطينيون أن التوصل لاتفاق لوجود عاصمتين في القدس أمر جيد لنا جميعا. وبإحباط مثل هذا الاحتمال من خلال خطوات مثل بناء حي ضخم، فإن نتنياهو يلحق الضرر بالقدس وسكانها”.

محللون عرب

وقال المحلل الفلسطيني المقيم بالأردن، ياسر الزعاترة، تعليقًا على القرار الصهيوني: إن “وزارة الإسكان تعمل على إقامة حي كبير لليهود شمال شرق القدس. الحي سيُبنى على أرض مخصصة كمنطقة سياحية للفلسطينيين وفق خطة ترامب.. ألم نقل مرارا إن التطبيق سيكون أسوأ من الخطة نفسها، وها يتبدّى الأمر مبكرا!.. سنرى المزيد ما دام عباس يمنح الغزاة “احتلالًا فاخرًا”.

وأضاف المترجم والباحث السياسي الفلسطيني في الشأن الصهيوني د.صالح النعامي، “شوفوا المهزلة.. هآرتس: إسرائيل تخطط لإقامة مستوطنة كبيرة على أرض يفترض أن تكون ضمن الدولة الفلسطينية حسب ما ورد في صفقة القرن.. يعني إسرائيل هتكت الصفقة على بؤسها.. ما قول العرب المدافعين عن الصفقة؟”.

وقال الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي زياد النخالة: لقد حولتنا هذه الاتفاقيات الملعونة إلى مرتزقة يخدمون في أجهزة حماية الاحتلال وحماية المستوطنين فالضفة الغربية، أصبحت بكاملها مستوطنة كبرى، فماذا جنينا من أوسلو إلا الذل والعار والبكاء على الوهم؟”.

29 مستوطنة

ويبلغ عدد المستوطنات في القدس 29 مستوطنة، تنتشر على شكل تجمعات استيطانية مكثفة تتخذ الشكل الدائري حول المدينة وضواحيها ممثلة بمراكز استيطانية كبيرة المساحة.

وسعت “إسرائيل”، خلال العقود الماضية، إلى استكمال مخططها الاستيطاني الهادف للسيطرة الكاملة على مدينة القدس، وعملت على تحقيق ذلك من خلال توسيع ما يسمى بحدود القدس شرقاً وشمالاً، وذلك بضم مستوطنة “معاليه أدوميم” التي يقطنها حوالي 35 ألف مستوطن، كمستوطنة رئيسية من الشرق.

وتنقسم ملكية الأرض بين الدولة والصندوق القومي اليهودي وعدد كبير من الأفراد، معظمهم من الفلسطينيين. ونظرا إلى تعدُّد مُلاَّك الأراضي المزمع إقامة الحي عليها، يتعين إعادة تخصيص ملكية الأرض، وهي عملية يمكن تنفيذها دون موافقة المُلَّاك، حسب ما ذكر وثائق التخطيط.

ولم يبن الكيان الصهيوني ولم تُخطِّط لبناء، أي حيٍّ جديد لسكان القُدس العَرب منذ عام 1967. وكانت فكرة بناء حيٍّ لليهود الأرثوذكس المتطرفين في هذه المنطقة محلّ دراسةٍ في الماضي، لكنَّ الحريديم رفضوا الفكرة لأنَّ الحي سيكون بعيدا عن الأحياء اليهودية الأخرى، ولأنه يقع بين الجدار العازل ومنطقة عطروت الصناعية. وكان آخر حي يهودي أقامه الاحتلال في القدس الشرقية هو حيِّ هارحوما في عام 1991.

Facebook Comments