قال رئيس الوزراء الصهيوني المنتهية ولايته “بنيامين نتنياهو”، الأحد: إن فريقا “إسرائيليا” سيضع خلال أيام خطة لـ”توسيع رقعة التعاون” مع السودان، بهدف “إحلال التطبيع” مع الخرطوم.

وأشار “نتنياهو” على حسابه في “تويتر” باللغة العربية إن هذه الخطوة تأتي استكمالا لـ”اللقاء التاريخي” الذي جمعه برئيس مجلس السيادة السوداني “عبدالفتاح البرهان”.

وأضاف أن “الغاية من ذلك التوصل في نهاية المطاف إلى إحلال التطبيع، وإلى إقامة علاقات دبلوماسية بين إسرائيل والسودان”.

بدورها، قالت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الصهيونية إن “طائرة إسرائيلية أقلعت بداية الأسبوع الماضي من تل أبيب إلى مطار كينشاسا عاصمة “الكونغو”، وعادت نهاية الأسبوع بعدما مرت بأجواء السودان”.

وتأتي تلك الخطوة التي أعلنها “نتنياهو” لمزيد من توريط السودان في وحل التطبيع، بعدما التقى في 3 فبراير في مدينة عنتيبي الأوغندية برئيس مجلس السيادة الفريق عبدالفتاح البرهان.

وقال المحلل السياسي الفلسطيني ياسر الزعاترة إن الخطوة تعبر عن أن “عاصمة اللاءات الثلاث تسمح للطيران الصهيوني بعبور أجوائها”. مضيفا أن “الخرطوم لم تسمح؛ ولا أهلها، بل عسكر ومن ورائهم سماسرة للكيان”.

وإشارة الزعاترة هي للرفض الشعبي السوداني للتورط في التطبيع حيث خرجت احتجاجات شعبية في مدن سودانية عديدة تنديداً بالخطوة التي قام بها “البرهان”.

ورفضت فعاليات شعبية وأحزاب سودانية، اللقاء الذي جمع “البرهان” مع “نتنياهو”، واعتبرته أحزاب “طعنة للقضية الفلسطينية، وتطليخا لمواقف البلاد المساندة والمعاضدة للشعب الفلسطيني وقضيته، ضد الاحتلال الإسرائيلي”.

بالمقابل، دافع “البرهان”، عن لقائه بـ”نتنياهو”، الذي أثار غضبا فلسطينيا وسودانيا واسعا، معتبرا أنه جاء انطلاقا من “موقع مسؤوليته وأهمية حفظ الأمن وتحقيق مصالح السودان” فضلا عن اعتباره أن الرافضين قلة أمام قبول شعبي واسع!

احتفاء بالطائرة

وللمرة الأولى من نوعها، عبرت طائرة ركاب إسرائيلية (M-ABGG) الأجواء السودانية، في طريقها من مطار كينشاسا بالكونجو الديمقراطية، إلى مطار بن جوريون الإسرائيلي.

إلا أن خبر “أحرونوت” أثار تعليق من “نتنياهو”، الأحد، في تغريدة منفصلة “نحن في أوج عملية تطبيع مع عدد كبير جدا من الدول العربية والإسلامية”.

وأضاف “أنتم ترون جزءا صغيرا منها (عملية التطبيع) فقط، فهذا هو رأس جبل الجليد، الذي يظهر فوق سطح الماء”.

وتابع “نتنياهو”، “تحت سطح الماء هناك عمليات كثيرة تغيّر وجه الشرق الأوسط وتضع إسرائيل في مكانة الدول العظمى إقليميا وعالميا”.

وأردف “هذه ثمار سياستنا”.

 

عسكر ولا خجل

وفي وقت سابق، كشف متحدث عسكري سوداني، أن بلاده وافقت على السماح للرحلات الجوية المتجهة إلى “إسرائيل” بعبور مجاله الجوي، وذلك بعد يومين من اجتماع مفاجئ بين الفريق “عبدالفتاح البرهان”، رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، ورئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو”.

وقال المتحدث باسم الجيش السوداني “عامر محمد الحسن”، إنه كان هناك اتفاق “من حيث المبدأ” على أن تستخدم الطائرات التجارية المتجهة من أمريكا الجنوبية إلى “إسرائيل” المجال الجوي السوداني.

وأشار إلى أن بعض الجوانب الفنية لا تزال موضع دراسة، مؤكدا أن السودان لم يوافق على عبور شركة “العال” الصهيونية مجاله الجوي.

وأضاف أن السودان لم يعلن التطبيع الكامل مع “إسرائيل” لكن ذلك تبادل للمصالح.

ولكن نتنياهو في 6 فبراير، أعلن أن “إسرائيل” حصلت على إذن للتحليق فوق المجال الجوي للسودان”. لكنه استدرك كاذبا بأنه لا يزال هناك بعض “الأمور التقنية لإتمام ذلك”، في حين حلقت بالفعل الطائرات مخترقة الأجواء العربية.

 

العلاقة الحرام

وباستثناء مصر والأردن، لا تقيم الدول العربية علاقات دبلوماسية علنية مع “إسرائيل” وإن أغلبها يفضل أن تقع العلاقة مع الصهاينة في طي الكتمان تماما كمن يفعل الحرام.

التطور اللافت أتى عقب إعلان الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”، في 28 يناير الماضي، خطته لـ “السلام في الشرق الأوسط” المزعومة، والتي تتضمن إقامة دولة فلسطينية في صورة “أرخبيل” تربطه جسور وأنفاق، وعاصمتها “في أجزاء من القدس الشرقية”، مع جعل مدينة القدس المحتلة عاصمة مزعومة لإسرائيل، وحل قضية اللاجئين خارج حدود (إسرائيل)، في ظل رفض شعبي عربي وإسلامي لهذه الخطة.

 

أمر غريب

من جانبه، علق الشاعر عبدالرحمن يوسف بلوثة التطبيع التي أصابت السودان فقال “غريب أمر الثورة السودانية!” وأوضح أنها “ترفع شعارات الربيع العربي، ولكنها تتحالف مع تحالف الشر الذي يمثل الثورة المضادة التي تعمل ضد أي شكل من أشكال الديمقراطية جهارا نهارا”.

وتابع: “ترفع شعار “السلام” وتتعامى عن آلاف السودانيين الذين يشاركون في قتل الشعب اليمني والليبي بلا رحمة يوميا”.

وتطالب بالحرية.. ولكن ترى كثيرا ممن شاركوا فيها لا يخجلون من إعلان موقف مؤيد لموقف الفريق البرهان في هرولته نحو إسرائيل التي تحتل الأرض الفلسطينية وتنتهك حرية الشعب الفلسطيني.. وكأن الحرية لا علاقة لها بالاحتلال، وكأن العلاقات مع إسرائيل ليست عبودية لتحالفات دولية ترى في الحكومات الاستبدادية خلاصها الوحيد من قوة الشعوب العربية”.

Facebook Comments