أحمدي البنهاوي
وما زالت رغم مرور 6 سنوات مذبحة رابعة كلمات الشيخ سلمان العودة هي أصدق ما قيل عن حالنا اليوم في ظل الإنقلاب "ألا أيها المستبشرون بقتلهم ..أطلت عليكم غمّةٌ لاتفرّجُ!"، كما ما تزال يد القتل البطئ بالإهمال الطبي تعمل حتى في المملكة السعودية، بحسب مقال نشرته صحيفة الجارديان للدكتور عبدالله بن سلمان العودة.
قال العودة الابن إن الأذى الذي تعرضت له عائلة سلمان العودة كشفت تخطي السلطات القمع من الرجل إلى اهله الذين منعت منهم 17 شخصا من أفراد العائلة من السفر والقبض على شقيقه خالد العودة الذي نشر تغريدة عن اعتقاله.
وقال عبدالله العودة في مقاله ""والدي دعى للإصلاح في السعودية.. والآن يواجه عقوبة الإعدام"،
وفي مقابلة ليست بعيدة قال د. عبدالله العودة للـ"BBC": كان والدي الشيخ  سلمان العودة يُحرم من النوم لعدة أيام ويُترك مقيد اليدين والرجلين داخل الزنزانة الانفرادية وكان يُعطى الأكل في كيس صغير يُرمى له وهو مقيد فيضطر لفتح الكيس بفمه! ..إن هذه المعاملة الوحشية تُصنف دولياً على أنها تعذيب!".
وحذر عبدالله في مقاله بالموقع البريطاني من مصير الصحفي السعودي جمال خاشقجي، وقال إن والده يواجه الموت «مكبل اليدين ومعصوب العينين».

جريمة قتل
وفي سيناريو شبيه بالسيناريو الذي أتبعته عصابة الإنقلاب العسكرية في مصر مع رافضي الإنقلاب بالقتل بالإهمال الطبي وبالحبس الانفرادي، قال عبدالله العودة في مقال الجارديان إن إعدام والده "سيكون بمثابة جريمة قتل من قِبل الدولة، ولا يمكن السماح للمسؤولين بالنجاة منها".

وأوضح العودة، باحث قانوني في جامعة "جورج تاون" في واشنطن، أنّه، منذ تولّي ولي العهد محمد بن سلمان السلطة في السعودية عام 2017، هناك زيادة ملحوظة في عمليات الإعدام، وأنّه في عام 2010، كانت هناك 27 حالة مؤكدة، في حين تمّ إعدام 158 شخصاً في عام 2015، معظمهم ممن شاركوا في تظاهرات الربيع العربي قبل سنوات. أمّا هذا العام، فهناك بالفعل 134 ضحيّة، مع وجود 24 آخرين عرضة لخطر الإعدام الوشيك، بمن فيهم والده، بحسب العودة.

التحرك الدولي
وأعتبر عبدالله العودة أن الجهود المتضافرة بوجه قمع المعارضة في السعودية أظهرت "الأحداث الأخيرة أنّ الغضب الدولي ليس كافياً".

ونبه في هذا الإطار إلى تقرير للمحامية البريطانية هيلينا كينيدي، أوصى بأن يذهب فريق مستقلّ إلى السعودية للتحقيق في حقيقة الأمر، وأنّه "علينا الضغط" من أجل هذا الموضوع، كما أوصت بأنّه يحق لكلّ من ينتظر عقوبة الإعدام بأن تُنشر أسباب عقوبته فوراً.

واعتقلت السلطات السعودية الشيخ سلمان العودة منذ سبتمبر 2017، بعد تغريدة شجّع فيها بلاده على إنهاء المواجهة الدبلوماسية مع قطر، مشيراً إلى أنّ والده يواجه احتمال إعدامه بتهم تشمل نشر الفساد عبر الدعوة إلى الملكية الدستورية، إثارة الفتنة العامة، التحريض، و"الاستهزاء بإنجازات الحكومة".

وهو ما اعتبره نجله "أشياء بريئة وغير عدوانية، مضيفا أن "حكومة السعودية ضعيفة لا يمكنها التعامل حتى مع أصغر الاقتراحات، ناهيك بالنقد".

وبالتزامن مع اعتقاله اعتقلت السعودية بأمر من محمد بن سلمان، دعاة بارزين ونشطاء في البلاد، أبرزهم سلمان العودة وعوض القرني وعلي العمري.

وانطلقت بعد اعتقال بعام محاكمة أمام المحكمة الجزائية المتخصصة في الرياض، وطالبت النيابة السعودية باستصدار حكم بالإعدام ضد الشيخ العودة والقرني والعمري، بتهم تتعلق بـ"الإرهاب".

وقالت منظمة "العفو" الدولية إنها تتابع بالغ القلق من احتمالية الحكم على العودة بالإعدام، وتنفيذ حكم الإعدام بحقه.
وبعد عامين من الاعتقال، مرّ الشيخ العودة بظروف مروعة، من بينها الاحتجاز المطول قبل المحاكمة، والحبس الانفرادي لأشهر، والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، وغيرها من ضروب المعاملة السيئة – وكلّها تُعدّ انتهاكات صارخة لحقه في محاكمة عادلة".

 

Facebook Comments