لا تجديد ولا إبهار في مشهد الانقلاب في السودان.. ذات المجازر ونفس التبريرات، سواء أكانت على لسان جنرال إسرائيل السفيه السيسي أم على لسان نائب رئيس المجلس العسكري الانقلابي في السودان "محمد حمدان دقلو" الشهير بـ"حميدتي"، والذي قال إن كلاًّ من السعودية والإمارات والسفيه السيسي قدموا مساعدات للسودان دون التدخل في شئونه.

جاء ذلك خلال كلمة ألقاها نائب رئيس المجلس الانقلابي، الذي يهيمن على السلطة في البلاد منذ الإطاحة بالرئيس المخلوع "عمر البشير"، خلال مشاركته بمؤتمر شعبي، وأضاف "حميدتي" أن قوات الدعم السريع السودانية – التي تواجه اتهامات بارتكاب فظائع خلال فض اعتصام للمعارضة قرب وزارة الدفاع بالعاصمة الخرطوم في 3 يونيو تحارب الإرهاب والهجرة غير الشرعية.

ظل السيسي

ونفي "حميدتي" وجود أي نية لدي المجلس العسكري الانتقالي للاستمرار في السلطة في السودان، وجدد "حميدتي" المتهم الأول من قبل المعارضة بعرقلة انتقال إدارة البلاد إلى سلطة مدنية دعوته إلى تشكيل حكومة تسيير أعمال حتى إجراء الانتخابات وتسليم السلطة إلى حكومة منتخبة.

وأضاف أن المجلس العسكري الانقلابي يستمد قوته من التأييد الشعبي، لافتا إلى أن قوات الدعم السريع هي جزء من القوات المسلحة السودانية، وأكد "حميدتي" أن البنية التحتية والخدمات في السودان من أولويات المجلس العسكري، مشددا على انحياز المجلس العسكري للثورة بصدق وبلا أجندة، على حد قوله.

وبدأ السفيه السيسي مساعدة الانقلاب في السودان، منذ اليوم الذي كان مناصرو السفيه السيسي يقيمون الاحتفالات بانتهاء مسرحية استفتاء تعديل الدستور للسماح له بكتم أنفاس المصريين وقمعهم حتى عام 2030، كان السيسي بصفته رئيسا للاتحاد الأفريقي، يستقبل رؤساء رواندا وجنوب إفريقيا والكونغو والصومال والتشاد وجيبوتي الذين دعاهم إلى "قمة انقلاب" حول السودان وليبيا بصفتهم الشركاء الإقليميين للسودان.

جاءت القمة بعد أن كان الاتحاد الإفريقي قد هدد في بداية الانقلاب بتعليق عضوية السودان، إذا لم يسلم المجلس العسكري الانقلابي السلطة للمدنيين ضمن مهلة 15 يومًا، وكان من نتائجها المباشرة أن المجتمعين قد أبطلوا تهديد الاتحاد السابق واستبدلوا مهلة جديدة مدتها ثلاثة أشهر، وبذلك تحقق مطلوب السفيه السيسي وقتها، وصار له جميل ومعروف على زملائه في المجلس العسكري الانقلابي في الخرطوم، وذلك بالطبع على حساب الشعب السوداني ومطالبه بتشكيل حكومة مدنية ديمقراطية، بعد أن تظاهر لأشهر وقدّم الشهداء والمصابين والمعتقلين لتحقيق هذا الهدف.

مدرسة تأهيل الانقلابات

لهذا كان مثيرا للجدل أن يدّعي بيان رئاسة الانقلاب في مصر أن القمة "تهدف لمساندة الشعب السوداني لتحقيق ما يصبو إليه من آمال وطموحات"، وقد عبّرت "الحرية والتغيير" السودانية يومها، والتي تقود الانتفاضة الجماهيرية على الحكم العسكري، عن رفضها توصية القمة الإفريقية بتمديد مهلة المجلس العسكري، مؤكدة أنها لن تقبل "الوصاية الخارجية" وأنها "لم تدع الجيش لاستلام السلطة" وإنما دعته "كي ينحاز إلى الشعب".

وكما فعل في الموضوع السوداني فقد عمل السفيه السيسي على تحشيد الدعم الإفريقي للجنرال خليفة حفتر فقد خرجت قمته حول ليبيا ببيان عائم لا يظهر من هي القوات التي هاجمت الحكومة الشرعية، وهو ما استدعى ترحيبا من قوات حفتر وتنديدا من أطراف ليبية عديدة اعتبرت الاجتماع تأكيدا واضحا لانحياز السفيه السيسي لحفتر.
الاجتماع بحد ذاته هو مفارقة كبرى؛ لأن السفيه السيسي كان المتسبب في معاقبة الاتحاد الإفريقي لبلاده وتعليق عضويتها فيه حين قاد الانقلاب العسكريّ الشهير ضد الرئيس الشهيد محمد مرسي عام 2013، وارتكب مجزرة هائلة راح ضحيتها مئات القتلى وآلاف الجرحى، كما قاد حملة قمعية دموية ضد "الإخوان المسلمين" ألقت بقياداتهم وآلاف منهم في السجون.

أما الآن فقد انقلبت الأدوار فتبوأ السفيه السيسي منصب رئاسة الاتحاد الإفريقي، وهو ليس أمرًا بروتوكوليًا فحسب؛ لأنه بات يتصرّف كأن الاتحاد "ملك يمينه"، وصار الزعماء الأفارقة بدلا من الدفاع عن الديمقراطية والحكم المدني تلاميذ أمام "ناظر مدرسة" تأهيل الانقلابات، والمتعهد الرئيسي للثورات المضادة في إفريقيا.. وسائر المشرق!

Facebook Comments