نظمت صحف وفضائيات العسكر أمس واليوم الأحد 08 يوليو 2018م، حملة دعاية موسعة تستهدف الترويج والإشادة بنظام الثانوية الجديد، ووصفه بالنقلة النوعية والاعتماد على التكنولوجيا الحديثة في التعليم والبحث، لكن خبراء في التربية والتعليم يحذرون من النظام الجديد واصفين إياه بالكارثة، وأن الحكومة تواصل استخدام التعليم كحقل تجارب دون دراسات وتصورات شاملة لحل أزمته المزمنة.

ويؤكد خبراء أن النظام الجديد سوف يفضي إلى انتشار المحسوبية والفساد، كما سيؤدي إلى زيادة معدلات تسريب الامتحانات، وزيادة الأعباء الاقتصادية والنفسية على الأسرة المصرية ، وسوف يفضي إلى تكريس ظاهرة الدروس الخصوصية والسناتر والإسهام في انتشارها بدلا من حصارها.

تفاصيل النظام

وأعلن وزير التربية والتعليم الفني بحكومة الانقلاب، الدكتور طارق شوقي، مشروع نظام التعليم الثانوي المعدل بنظام التقييم على 3 سنوات، يستخدم فيه الطلاب “التابلت” كوسيلة تعليمية حديثة أكثر تطورًا بما يتيح للطالب توظيف التكنولوجيا في التعلم والبحث.

وأعلن شوقي، أن الجنرال عبدالفتاح السيسي سيعلن تفاصيله في جامعة القاهرة خلال يوليو الجاري، على أن يتم تجريب النظام المعدل في العام الدراسي (2018-2019) بالصف الأول الثانوي.

وبحسب البيان الصحفي، الذي عقده الوزير أمس، يتمثل نظام الثانوية العامة الجديد في النقاط التالية:

– إلغاء التقسيم القديم “علمي وأدبي” وسيدرس الطالب في الصف الثاني الشعبتين “علمي وأدبي” وفي الصف الثالث سيدرس الشعبتين دون تقسيم إلى “علمي علوم وعلمي رياضة”.

– يجتاز الطالب عددًا من الامتحانات على مدار الثلاث سنوات، ويحتسب منها أعلى الدرجات بنسب متدرجة، تضمن حضور الطالب ونجاحه في كل الامتحانات، مع احتساب أفضل الدرجات في المجموع الكلي التراكمي النهائي، للتقدم لتنسيق القبول بالجامعات.

– الامتحانات على مستوى المدرسة وليس على مستوى الجمهورية مع وجود قواعد صارمة للغياب.

– استخدام “التابلت” في المرحلة الثانوية، سيتيح للطالب التعلم والبحث عن طريق التكنولوجيا الحديثة، وسيرسل الامتحان إلى الطلاب عن طريق بنك الأسئلة المركزي، ويوضع ويصحح دون تدخل عنصر بشري به.

– يؤكد الوزير تصنيع مليون “تابلت” لطلاب ومعلمي الصف الأول الثانوي للعام الدراسي 2018- 2019، وهناك نحو 2530 مدرسة ثانوية على مستوى الجمهورية، ستزود بخادم “سيرفر” يحتوي المواد التعليمية، وشبكة إنترنت داخلية فائقة السرعة، يستفيد منها الطالب مجانًا.

– الصف الأول الثانوي في العام الدراسي الجديد سيكون سنة تجريبية لهذا النظام المعدل، ويجرى تدريب المعلمين على كيفية الاستخدام الصحيح لهذه المنظومة ليصبح دور المعلم هو الميسر والمرشد للطلاب، على أن يكون الطالب هو محور العملية التعليمية.

– مراعاة المعايير العالمية في وضع الدرجات وتنظيم ساعة دراسة المواد، لتتماشى مع النظام العالمي في التعليم، حسبما أوضح البيان.

4 تحفظات جوهرية

هذه التصريحات والغموض حيال النظام الجديد أفضى إلى حالة من الارتباك بين أوساط جميع الأسر المصرية، خصوصا وأن النظام الجديد سوف يجعل الدرجات وفقا للنظام التراكمي على 3 سنوات، بينما النظام الحالي يقوم على اعتماد درجات الصف الثالث الثانوي فقط بعدما قام برلمان ثورة 25 يناير عام 2012م، بإلغاء النظام السابق باعتماد الدرجات التراكمية للصفين الثاني والثالث الثانوي تخفيفا عن الأسرة المصرية التي تنفق معظم دخلها علىى الدروس الخصوصية والسناتر.

والتحفظ الثاني يتعلق بتحذيرات خبراء في التعليم من أن وضع الامتحانات وفق مستوى المدرسة سوف يؤدي إلى تفشي المحسوبية والمحاباة لأبناء كبار المسئولين الذين عادة ما يتركزون في مدارس معينة إما دولية أو لغات، وبذلك سوف تكون امتحانات هؤلاء على المقاس بناء على توصيات آبائهم واسترضاء لنفوذهم الواسع وسطوتهم البالغة. وبذلك يتعرض أبناء الطبقتين المتوسطة والفقيرة لظلم مبين.

التحفظ الثالث، أن وضع الامتحانات بناء على مستوى كل مدرسة، سوف يسهم في مزيد من تسريب الامتحانات إما لأبناء أصحاب النفوذ أو من يقدرون على دفع الأموال، وبذلك بدلا من مواجهة أزمة تسريب الامتحانات المركزية سيكون التسريب في كل مدرسة على حدة.

أما التحفظ الرابع ، فإن تطبيق القدرات العامة والاختبارات في دخول الجامعات كما هو مطبق في كليات التربية الرياضية والفنون التطبيقية، سوف يفتح الباب للوساطة والمحسوبية، ما سيعني غياب التلاميذ من الفقراء وأبناء الطبقة الوسطى عن كليات القمة التي تتركز عليها هذه المحسوبيات، كما هي الحال في الكليات العسكرية. وبذلك يستهدف النظام تسهيل عمليات السطو على كليات القمة لأبناء المسئولين التي سوف ينعم بها أبناء الجنرالات والأثرياء وأصحاب النفوذ

أزمة التابلت والإنترنت

ويصل عدد التلاميذ المقرر التحاقهم بالصف الأول الثانوي العام، خلال العام الدراسى المقبل 2018- 2019 إلى 700 ألف تلميذ، وهو ما يتطلب تجهيز 700 ألف جهاز لوحي، بمليارات الجنيهات، وهو ما يؤدي إلى زيادة جديدة في النفقات الحكومية، في الوقت الذي تُصرّ فيه الحكومة على ضعف المخصصات الموجهة إلى التعليم خلال الموازنة العامة الجديدة للعام المقبل.

وبحسب أستاذة التربية بجامعة “عين شمس”، الدكتورة سهير حوالة، فترى استحالة تنفيذ قرار وزير التربية والتعليم في توزيع الدرجات على السنوات الثلاث بالثانوية العامة، موضحة أنّ التعليم في مصر خصوصاً في الثانوية العامة بات “حقل تجارب” فقد طبق من قبل “الثانوية العامة على مرحلتين؛ الثاني والثالث الثانوي، ليكون المجموع الكلي من خلال العامين الدراسيين، وفشل ولم نستفد من أخطائنا السابقة بل على العكس نكررها. فمن أين ستدبر الحكومة الموارد المالية اللازمة لتوفير أجهزة التابليت؟ أم سيقع على التلاميذ توفيرها؟ وكيف سيتمكن التلاميذ من استخدامها، علماً أنّ هناك الآلاف من المعلمين والمتعلمين، خصوصاً في القرى، ليست لديهم أفكار عن التطور التكنولوجي، وهو ما يؤشر إلى فشل تلك العملية التي تريد وزارة التربية والتعليم تطبيقها”.

فيسبوك