أردوغان وزع بطاطين على الناخبين وإخوان تركيا قدموا رشوة البطاطين"، "غزوة صناديق ثانية وموافقة الشعب التركي ستحول أردوغان إلى ديكتاتور يؤلهه شعبه"، "الدستور الجديد يجعل من أردوغان نبيًا وديكتاتورًا وتركيا مش هتشوف ديمقراطية بعد اليوم ومفيش حرية رأى وتعبير"، و"أنت كسبت في الدنيا لكن مش هتكسب في الاخرة".

هذه أبرز تعليقات غاضبة صدرت من إعلاميي الانقلاب: رانيا محمود ياسين، وسعيد حساسين، وأحمد موسي، ولميس الحديدي أعلنوا بموجبها الحداد علي ما جري في تركيا، أظهرت تناقضهم بين قبولهم ما يفعله السيسي وما يفعله اردوغان مثل اعتراضهم على النظام الرئاسي في تركيا والزعم أن النظام الرئاسي هو نظام دكتاتوري والترحيب به في مصر.

 

وزعمهم وداعا لديمقراطية تركيا رغم ان النتيجة جاءت بالاستفتاء الشعبي، واردوغان تحول إلى "نبي" بينما منافقون ممن يطلق عليهم علماء الدين في مصر وصفوا السيسي بأنه "نبي".

 

ومعروف أن تركيا بحاجة للنظام الرئاسي في ظل تدخلات أمريكا والناتو لعقود مضت بها، وبسبب العداء الاوروبي الحالي ما يطلب زعيم قوي يدير العجلة السياسية، ويقف معه الشعب ولكن بأغلبية مريحة ليست 50+1، ولكن الجديد هذه المرة هو اضطرار اعلاميين أخرين، أبدو نفس الغضب من فوز اردوغان في الاستفتاء، للاعتراف بانتصار اردوغان وقوته بطريقة تمس قائد الانقلاب بشكل غير مباشرة من حيث لا يدرون.

 

حيث تندروا على عدم وجود رئيس مثل اردوغان في مصر، واشادوا ضمنا بقدرته على توفير احتياجات شعبه ومن ثم عدم رهن إراداته للغرب او الشرق.

 

وكان أبرز هؤلاء الإعلامي عمرو أديب، الذي انتقد احتمالات بقاء أرودغان رئيسا حتى عام 2029، ورقص الاتراك أمام اللجان (وهو ما لم يحدث)، وانتقد صمت الصحف الأمريكية عن الحديث عن "الديكتاتور أردوغان"، قائلا: "حاجة تنقط"!.

 

ولكنه اعترف بأن عدم قدرة أي دولة علي أن تعادي أردوغان راجع لأنه "مش محتاج حاجة من حد وبياكل وبيشرب نفسه بنفسه ومش محتاج قرض وقوي مش محتاج حد يقربله".

 

وتابع: "ليه محدش بيقرب لاردوغان لأنه مش محتاج حاجة من حد بيأكل نفسه وبيشرب نفسه واقتصاده في 10 سنين قفل على نفسه وبقي عنده اقتصاد قوي أنا أخاف ليه أنا جامد ولا يهمني حد".

 

وكان نفس هؤلاء الإعلاميين قد نصبوا صوان عزاء عقب فشل الانقلاب العسكري ضد أردوغان 15 يوليو 2016، وتعاطفوا مع ضباط وجنود الجيش الذين ألقى الشعب القبض عليهم بالتعاون مع الشرطة.

 

وانتقد أحمد موسي بعنف قيام الشرطة التركية بالقبض على قادة الجيش والجنود المتمردين، قائلا: "من امتى الشرطة هي اللي تقبض على الجيش؟ في أنهي دولة؟، ازاي الجندي والقائد ينزل رافع ايده؟ أزاي ترفع ايدك للمواطن؟ ده إنت الجيش ..بقا شوية عيال يعملوا كده في الجيش؟".

 

وزعم الإعلامي ابراهيم عيسى في سلسلة تغريدات على تويتر أن "الانقلاب المزعوم جري تحت رعاية أردوغان شخصيًّا حتى يتمكَّن من سحق ما تبقى من ديمقراطية في تركيا تحت ادّعاء حماية الديمقراطية من الانقلابيين".


مخاطر الاستفتاء 

بعيدًا عن هلوسة وملطمه إعلاميي الانقلاب، سعي محللون ونشطاء عرب لتقديم نصائح إلى الرئيس التركي تتركز حول ما اعترف به رئيس وزراء تركيا من أنهم غير راضين عن نسبة "نعم" التي بلغت 51.4% مقابل رفض 48.6% للتعديلات الدستورية.

 

ويمكن تلخيص هذه النصائح التي سعي البعض لمقارنتها بما جري في مصر فيما يلي: 

(الأول): النتيجة محبطة وتعبر عن انقسام في الشارع التركي بعكس ما حدث عقب انقلاب العام الماضي حين خرج غالبية الشعب واحزاب المعارضة ضد الانقلابيين، لأن من صوتوا بنعم كانوا أزيد بمليون وربع فقط أي أكثر من 25 مليونا (51.4%) بينما المعارضون قرابة 24 مليونا (48.6%)، ما يعني ان الامر يحتاج لترميم الجراح وإقناع المعارضين بأن مخاوفهم من تحول التعديلات لإنشاء ديكتاتورية ودولة خلافة على غرار ترويج الميديا العربية والغربية هي خرافة ليست حقيقية.

 

(الثاني): صحيح أن ما جري من الناحية الإجرائية يعد ديمقراطيا، ولكن ظروف تركيا وتاريخها في الانقلابات ووجود تيارات علمانية قوية يحتاج أن يعود أردوغان مرة أخرى للتفاوض مع قوى المعارضة خاصة أن كثيرا منهم لا يرفض النظام الرئاسي ولكن لديه تحفظ على مواد بعينها، إذا كان بالفعل يريد أن يحكم تركيا بشرعية قوية مستقرة.

 

والأهم أن عليه أن يدرك أن الذي هزم الانقلاب العسكري هو الشارع، وكل أحزاب المعارضة وقفت صفا واحدا في البرلمان ايضا ضده ومن ثم فمن الضروري في هذه التحولات الكبرى في الديمقراطيات عدم الاكتفاء باللجوء مباشرة للصندوق وكسر العظم، وإنما بالسعي الي التوافقات السياسية بين القوى المختلفة لضمان تقوية حكمه واستمرار الاستقرار وتقدم تركيا.

 

(الثالث): في ظل الصراع الديني بين تركيا وأوروبا من جهة والناتو من جهة أخري، من المهم أن يقترن النظام الرئاسي بظهير شعبي قوي لا 51.3%، ومجلة فورين بولسي الدولية للشؤون الخارجية فضحت سر الموقف الغربي الرافض لتحول تركيا للنظام الرئاسي بقولها إن "أردوغان يطوي صفحة جمهورية أتاتورك للأبد".

 

لذلك أعربت نائبة المستشارة الألمانية انجيلا ميركل في رئاسة الحزب المسيحي الديمقراطي، يوليا كلوكنر، عن اعتقادها بأنه "لم تعد هناك فرص أمام تركيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بعد الاستفتاء وانتهى والانضمام أوصد الآن بشكل نهائي بتأييد التحول للنظام الرئاسي".

 

وقال المحلل سونر كاغابتاي من "معهد واشنطن" للدراسات إنّ أردوغان "فاز في (الاستفتاء)، لكن في نهاية المطاف فإن نصف البلاد يحبه، والنصف الآخر يكرهه، ما يشكل أزمة في تركيا تحتاج لحكمة أردوغان قبل أي شيء.

 

Facebook Comments