استدعت موافقة جديدة لممثلي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بقيادة البابا تواضروس الثاني في أثناء مناقشة للجدل لا للتصحيح لـ”التعديلات الدستورية “التي وافق عليها في برلمان العسكر، مقولة “البابا” الشهيرة والمأثورة مع استفتاء العسكر “نعم تزيد النعم”، ومن يومها و”النِّعَم” نازلة على مصر كما المطر!

وأعلن مطران طنطا في اجتماعه في لجنة الشئون التشريعية ببرلمان العسكر موافقة الكنيسة على تعدي دستور السيسي بلا أية تحفظات، بل ووصف لجنة إعداد دستور السيسي بالمتحفظة بصورة مبالغة.

واعتبرت أوساط أن صمت الأنبا بولا، ممثل الكنيسة القبطية الأرثوذوكسية في مصر -خلال اجتماع لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، المنعقد بمجلس النواب (البرلمان)- تجاه التعديلات الدستورية تأييد لها.

المثير للدهشة أنه سبق ل”الأنبا بولا” تمثيل الكنيسة القبطية الأرثوذوكسية في لجنة الخمسين التي صاغت دستور العسكر 2014، إلا أنه اعتبره معبودا من العجوة فصمت على انتهاكه وقضمه.

فقط طالب “الأنبا بولا”، بعودة مجلس الشيوخ (مجلس الشورى)، وعلى نهج مبارك كان يختار مباركة أعداد من الأقباط للتمثيل فيه ومن غير المستبعد أن يخصص السيسي من خلال “حكومة” الإنقلاب “كوتة” أو حصة من المقاعد للأقباط.

وقال المسؤول الكنسي إن إلغاء مجلس الشورى جاء للظروف الاقتصادية التي كانت تعيشها البلاد في 2014، مبينًا أن إلغاءه كان بمثابة دفن لكيان عظيم.

ويرى متابعون أن موقف مطران طنطا والأنبا بولا إنما هو ترجمة لمبايعة سابقة من البابا تواضروس الثاني بابا الكنيسة الأرثوذوكسية تحديدا على التعديلات الدستورية التي تمهد لتأبيد السيسي في كرسي الرئاسة المغتصب. ففي 2 ديسمبر الماضي، وخلال حوار “تواضروس” مع فضائية “تن”، دعم هذه التعديلات المشبوهة في توظيف سياسي فاضح للكنيسة في الأمور السياسية؛ ما جعلها طرفًا في الصراع السياسي منذ المشاركة القوية للكنيسة برعاياها في مظاهرات 30 يونيو ومشهد انقلاب 03 يوليو 2013م.

المشهد المشئوم

ولا يزال المشهد المشئوم الذي شارك فيه تواضروس في الثالث من يوليو 2013، جاثما على أنفاس المصريين، فقد ظهر الرجل برفقة 14 شخصية، منهم قيادات دينية وعسكرية وسياسية؛ وبينهم وقف آنذاك السفيه السيسي يتلو بيان الجريمة.

وقال الناشط القبطي أكرم بقطر: إن البابا تواضروس تورط منذ البداية مع عبد الفتاح السيسي في الانقلاب العسكري، وهو شريك له في ظل الجرائم التي ارتكبها بعد ذلك.

وأضاف بقطر- في مداخلة هاتفية على قناة مكملين- أن تواضرس عقب رحيل السيسي سيواجه عاصفة من الغضب الشعبي، وسيتهمه الشعب بخيانة الوطن بعد تأييده للدم.

حشد الأقباط

وحشد بابا الاسكندرية الأقباط لدعم السيسي داخليا وخارجيا منذ دعم حركات شبابية (بلاك بلوك) لحرق مقرات الإخوان في شهور أبريل ومايو ويونيو وحشد الأقباط الأوسع والممنهج في سهرة 30 يونيو إضافة لحشود الانتخابات والاستفتاءات التي نظمها عصابة الإنقلاب مرورا بحشود الأقباط لدى زيارات السيسي الخارجية أو استدعاءاهم لوقفات تدافع عن انتهاك السيسي لحقوق الإنسان للإسلاميين على وجه الخصوص.

وقالت الناشطة والباحثة الدكتور هبة عادل: “كون البابا تواضروس يسافر بنفسه لأمريكا لحشد الأقباط لزيارة السيسي يدل بما لا يقبل الشك، أن البابا خالف تعاليم السيد المسيح، بل وكل تعاليم الكنيسة التي تفصل تماما ما بين السياسة والطقوس الدينية، ناهيك عن مخالفة الرهبنة والتقشف في ظهوره المتكرر في اللقاءات السياسية والمدنية والتي لا علاقة لها بالدين”.

دفاع عن السيسي

ويمارس “تواضروس” الدجل السياسي أكثر من إقامة القداس في الكنيسة، وزعم أن “السيسي يقود مصر نحو الاستقرار منذ خمس سنوات”، في إشارة إلى تاريخ انقلابه على الرئيس محمد مرسي، أول رئيس منتخب بشكل شرعي في مصر، ودعا تواضروس المسيحيين إلى الصبر من أجل إتاحة المجال للسفيه السيسي للعمل.

وأطلق تواضروس تصريحه خلال اجتماعه بشعبة كنيسة “القديسة العذراء مريم والملاك ميخائيل”، في ولاية كونيتيكت شمالي شرق الولايات المتحدة الأمريكية، المثير أن تواضروس في محاضرة أخرى ألقاها بنيويورك، قال ساخرا إن “الأخبار لما تعدي الأطلنطي، تتغير خالص”، في إشارة إلى انتشار فضائح السفيه السيسي.

وزعم أن “مصر بلد كبير تضم 100 مليون، والأقباط فيها حوالي 15 مليون، وكما المثال في أي بلد، التاريخ المصري فيه صفحات بيضاء وأخرى سوداء ومادية، لكن من حوالي 5 سنوات بدأت الأحوال تتحسن، وهناك مؤشرات على هذا التحسن، أبرزها شبكة الطرق والمواصلات الضخمة”.

بابا النظام

ونشر معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، دراسة قالت إنه في الوقت الذي يشعر فيه المسيحيون بخيبة أمل كبيرة تجاه السفيه السيسي بعد التفجيرات المستمرة التي طالت كنائسهم، رغم الدعم اللا محدود الذي قدموه له منذ انقلاب يوليو 2013، إلا أن “تواضروس” له موقف مختلف بتأييد السفيه السيسي بشكل غير مسبوق، وهو ما دفع المسيحيين لتسميته بـ”بابا النظام”، حيث أصبح محل انتقاد المسيحيين لتورطه في بعض الإجراءات التي ترهن مصير المسيحيين بأمور سياسية.

ممدوح رمزي، القبطى والعضو السابق بمجلس الشورى، قال تعليقا على الحشد الطائفي لأساقفة الكنيسة بقيادة تواضروس الأقباط لاستقبال السيسى بأمريكا: “دى أقل حاجة تقدمها الكنيسة له، فالرجل (السيسي) يتجه بالبلاد إلى علمانية الدولة، وقدم للمسيحيين الكثير وبيعملهم أى حاجة عايزنها”.

ولكن المكسب الأكبر للكنيسة، والثمن الذي يدفعه السيسي لهم في كل مرة يقدمون له فيها الدعم، هو الموافقة على بناء وترخيص مئات الكنائس ودور العبادة والخدمات الملحقة بالكنائس والمعفاة من الضرائب والمخالفة أيضا لشروط البناء الرسمية، ما يخلق صدامات طائفية بين بناة الكنائس غير المرخصة وأهالي القرى ذات الأغلبية المسلمة، حتى وإن كانت تحول الصدامات إلى غضب مكنون بفعل القهر الأمني والسياسي المحيط، يوحي لاحقا بألا استقرار لتعريض البابا موقفه مع السيسي والتخاصم مع الأغلبية.

Facebook Comments