في مقال نُشر في صحيفة “المصري اليوم” الموالية لنظام الانقلاب، وصاحبها صلاح دياب أحد الداعمين للانقلاب، والمتعاونين مع شركات الكيان الصهيونى في مجالات الزراعة والصناعة وغيرها، قام مالك الصحيفة “صلاح دياب” باسم مستعار “نيوتن” بكتابة مقال، يطالب فيه بتحويل “سيناء” إلي منطقة بإدارة مستقلة.

كما طالب باستحداث وظيفة حاكم سيناء لمدة ست سنوات، بصلاحيات تتجاوز مهام المحافظ؛ لإقامة النظام الأفضل للحكم المحلي الذي يحقق الاستقرار لهذا الإقليم، على أن تكون الوظيفة مستقلة تمامًا عن بيروقراطية القوانين السائدة في الاستثمار، وفي استخدام الأراضي مثلا، اهتداء بنماذج ناجحة مثل سنغافورة أو ماليزيا.

وفى مقال تالٍ لمقاله السابق “استحداث وظيفة” قال “دياب”، نقلا عن أحد القراء المتابعين له قوله: “هذا الطرح ستواجههه عقبات ومصاعب جمة، أولها وأهمها جهات اكتسبت بحكم تاريخ الصراع السياسي في الشرق أوضاعا ذات أولوية خاصة، تحتاج تفاهمات وترتيبات تيسر لمشروع القرن”.

وبعد نشر المقال- والذي لا يعدو عن كونه بالون اختبار من أجهزة مخابرات النظام وشئونه المعنوية، لقياس ردات الفعل المتوقعة على مثل هذه الأطروحات، ارتفع نباح أدعياء الوطنية، الذين باركوا بيع جزيرتي “تيران وصنافير”، للسعودية، وصفقوا وهللوا، وقدموا مستندات لإثبات عدم مصرية الجزيرتين.

وبعدما اتضح أن “نيوتن” هو صلاح دياب، مالك صحيفة “المصري اليوم” الداعمة للنظام، قال أحد الوطنجية، إن صاحب المقال المتستر باسم نيوتن قصد بالمقال “صفقة القرن” باللغة الأمريكية أو “إمارة سيناء” باللغة الإرهابية بالتواطؤ مع مخابرات أمريكا وبريطانيا وتركيا وقطر والموساد والإخوان، ومنظومة المؤامرة الكونية على مصر المحروسة.

ولا يشك عاقل بأن صلاح دياب أحد أباطرة التطبيع مع الكيان الصهيوني في مجالات كثيرة، خاصة الزراعة في النوبارية.

والسؤال لكل أدعياء الوطنية الزائفة- وطنية فلوكس وبسمة وهبي وشركائهم: هل يمكن لصحيفة “المصرى اليوم” أن تمرر مقالاً مثل مقال نيوتن، دون رضا الرقيب العسكرى؟ خاصة وأن الصحيفة، وكل ومحرريها يرتبطون بعلاقات وثيقة مع العسكر؟، ومن وجهة نظري أن “نيوتن” أو حتى “جاليليو” ما كان ليجرؤ أن يكتب ما كتب إلا بعد أن حصل على ضوء أخضر من أجهزة سيادية معروفة.

ثم يخرج علينا متوهم ليخبرنا عن عمليات التنمية التي تجرى في سيناء، وأن سيناء تجري فيها أكبر عملية تحديث وتنمية لم تشهدها طوال تاريخها، كما نجحت قوات الجيش والشرطة في “تطهير سيناء من الإرهاب ليلفظ أنفاسه الأخيرة”.

وفى مثل هذه المواقف المبكية المضحكة، لا بد من استدعاء شماعة الإخوان حتى تكتمل الصورة لتعليق أكاذيب الفاشلين عليها، فقال أحد المرتزقة: “نيوتن” في طلبه هذا يقترب كثيرًا من المنظومة الفكرية للإخوان، والتي لا تعترف بالوطن ولا بحدوده، وتعلي من مصلحتها على مصلحة الوطن، ولم لا ومرشدهم قال يومًا “طظ في مصر”.

وأن مشروع نيوتن– الذي هو من بنات أفكار الانقلاب- المعروض في المصري اليوم، منسوخ من مشروع النهضة للإخوان.

وأتحدى هذا الكاذب المخادع أن يأتى بدليل واحد على صدق ما يدعيه، أو أنه كلف خاطره وقرأ مشروع النهضة من الأساس!. ولكن كل ما يدعيه مجرد أوهام وأكاذيب، لا زمام لها ولا خطام، كما يقولون؛ لأن سيناء في أدبيات الإخوان معروفة بأنها جزء لا يتجزأ من أرض الوطن.

يقول الإمام البنا: أكتب هذا بمناسبة ما ورد في بيان صدقى باشا على لسان أحد الساسة المصريين عن التعبير عن سيناء المباركة بلفظ برية سيناء، ووصفها بعد ذلك بأنها أرض قاحلة ليس فيها ماء ولا نبات إلا أربعة بلاد جعلت للتموين وقت اللزوم.

وقد أثار هذا المعنى في نفسى سلسلة من المحاولات التي قام بها المستعمرون منذ احتلوا هذه الأرض؛ ليركزوا هذا المعنى الخاطئ في أدمغة السياسيين المصريين، وفى أبناء سيناء أنفسهم، فأخذوا يقللون من قيمتها وأهميتها، ويضعون لها نظاما خاصا في التعليم والتموين والحكم والإدارة، ويحكمها إلى العام الماضى فقط محافظ إنجليزي يعتبر نفسه مطلق التصرف في كل مقدراتها، ويجعلون الجمرك في القنطرة لا في رفح إيذانا بأن ما وراء ذلك ليس من مصر حتى صار من العبارات المألوفة عند أهل سيناء وعند مجاوريهم من المصريين أن يقال هذا من الجزيرة، وهذا من وادى النيل كأنهما إقليمان منفصلان.

وحرام بعد اليوم أن تظن الحكومة أو يتخيل أحد من الشعب أن سيناء برية قاحلة لا نبات فيها ولا ماء، فهى فلذة كبد هذا الوطن ومجاله الحيوى ومصدر الخير والبركة والثراء، ونرجو أن يكون ذلك كله بأيدينا لا بأيدي غيرنا.

وأما عن الرئيس مرسى- رحمه الله- وموقفه من سيناء، كما قال الشيخ القرضاوى: “بينما خصص الرئيس مرسي 5 مليارات جنيه لتنمية سيناء وتوفير سبل الحياة الكريمة لأهلها، خصص الانقلاب أضعاف هذه الأموال لتهجير أهلها وقتل أبنائها.”

وبعد كل ذلك يخرج من يحاول إقناعنا بأن ما يتم في سيناء، حرب على الإرهاب، من أجل الحفاظ على الأمن القومي.

Facebook Comments