لم ينس المصريون ما سمعته آذانهم في حديث قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي مع مدير مكتبه اللواء عباس كامل، حينما كان يستعرض معه مليارات الخليج التي حصل عليها السيسي للانقلاب على الرئيس محمد مرسي.

وهو ما أكدته مصادر دبلوماسية أمريكية مجددا، حينما كشفت أن القيادة الإماراتية ورئيس المخابرات السعودي تواصلا مع السيسي، بعد توليه وزارة الدفاع مباشرة، في بداية تعيينه وزيرا للدفاع ودفع 20 مليار دولار له شخصيا فورًا، إذا قام بانقلاب عسكري على الرئيس محمد مرسي .

وكشفت المصادر لمجلة “نيويوركر” الأمريكية، أنه بعد أشهر من دعم الإمارات لقيام حركة “تمرد”، التي وفرت الغطاء الشعبي لحركة السيسي، كان الفريق السيسي يتلو في 3 يوليو 2013 بيان الانقلاب ويعطل العمل بالدستور، ويعلن عهدًا جديدًا في مصر مرسومًا بأقلام إماراتية.

كما نقلت المجلة عن ياسر عبدالعزيز المحلل السياسي، أن رأس الانقلاب السيسي أعلن في وقت مبكر دعمه للجهود والمبادرات الدولية الرامية لما سماه التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية، وهو في ذلك يقدم أوراق اعتماده مرة أخرى بمهام جديدة تعدت مجرد توفير أراض في شمال سيناء لتفريغ غزة ولعب دور عراب الصفقة في المنطقة، والضغط على جميع الأطراف لتمريرها.

وقال إن السيسي استهدف بصفقة القرن أن يكسب ثقة الإدارة الأمريكية، ويتخلص من صداع العمليات العسكرية في سيناء بمساعدة أمريكا والاحتلال الصهيوني، بعدما فشل بامتياز في كبح جماحها، والحصول على مليارات الدولارات من وراء الصفقة، وهو ما بدأ بالفعل.

وبين أن إفراج إدارة ترامب عن 195 مليون دولار من المساعدات العسكرية لمصر، وهي أموال تم حجبها في السابق بسبب المخاوف من سجل حقوق الإنسان في البلاد، مؤشر على أن الإدارة الأمريكية تجاوزت عن هذا الملف الأسود من أجل تمرير صفقة القرن، التي توضع لمساتها الأخيرة هذه الأيام بمزيد من الضغط على كل الأطراف، ولاسيما المقاومة في غزة.

وتوقع عبد العزيز أن يكون مبلغ الـ 195 مليون دولار هو باكورة ثمن صفقة القرن، إذ إن هذا المبلغ ما هو إلا مبلغ مجمد منذ عام 2016، لكن المليارات في انتظار نظام السيسي الذي تعرف الإدارة الأمريكية جيدا أنها تذهب إلى حسابات كبار القادة في القوات المسلحة، لكنها تصمت عن ذلك كاتفاق ضمني منذ عملية السلام في 1979 على أن ينهب قادة الجيش الدعم العسكري مقابل حماية الكيان الصهيوني.

 

Facebook Comments