كتب رانيا قناوي:

كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، خلال تعليقها على حقيقة الإرادة السياسية للنظام لمحاربة الإرهاب في أعقاب التفجيرات التي استهدفت عددًا من الكنائس مؤخرًا، وراح ضحيتها العشرات، أن هذه الهجمات أظهرت فشل عبدالفتاح السيسي، وأن قدراته ليست موجهة للحرب على الإرهاب، بقدر ما هي موجهة إلى أعداء آخرين من التيارات الإسلامية الوسطية المعارضة لانقلابه، والنشطاء العلمانيين، والصحفيين، والبرلمانيين المستقلين، ورجال الأعمال والأكاديميين المُعارضين، ومنظمات حقوق الإنسان.

وقالت الصحيفة في مقال رأي نشر بها للباحث بهي الدين حسن، مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، اليوم الخميس، إن إعلان السيسي حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر، والتي أعلنها من قبل في محافظة شمال سيناء منذ أكتوبر عام 2014، تكشف التدهور في الأوضاع الأمنية، وفشل مثل هذه السياسات التي يتخذها السيسي، موضحا أن قانون الطوارئ لن يحقق الكثير، بخلاف توفير الغطاء القانوني للممارسات الوحشية التي باشرها النظام بالفعل في الأعوام القليلة الماضية، والاختراقات الفاضحة للدستور المصري.

وأشار "حسن" إلى مشاهد تهجير الموطنين من سيناء، وإنشاء "الدولة الإسلامية" نقاط تفتيشٍ تجبر الموظفات الإناث على الالتزام بالزي الشرعي الإسلامي، وعن جلد الشباب في الساحات العامة؛ لأنهم ارتكبوا «جريمة» بيع السجائر، وانحدار الوضع، حتى ان مركز التحرير لدراسات الشرق الأوسط كشفت أن عدد الهجمات في شمال سيناء قفز من 143 في عام 2014 إلى 681 في عام 2016.

ونوه إلى أنه وبعد فترةٍ قصيرة من تولي السيسي مقاليد السلطة بانقلاب يوليو 2013، طالب المصريين بالنزول إلى الشوارع من أجل منحه تفويضًا بمحاربة الإرهاب، على الرغم من أن الهجمات الإرهابية كانت محدودة في ذلك الوقت، وأغلبها ضد أهداف عسكرية في سيناء بالقرب من الحدود مع غزة، غير أن السيسي استغل ذلك الدعم الشعبي في تحقيق أجندته الحقيقية، والتحرك ضد النشطاء العلمانيين الشباب، والمحتجين الإسلاميين المسالمين، ومنظمات حقوق الإنسان، حسب قوله.

وقال: إنه حتى أثناء التهجير القسري للمجتمع المسيحي من سيناء، لم يكن الإرهاب أولوية عند السيسي، أو مُناصريه، وكان تركيز برلمان السيسي الصوريّ على إقصاء الرئيس السابق للجنة حقوق الإنسان بمجلس الشعب، أنور السادات، كما أشار إلى الإجراءات الأمنية الصارمة في سيناء –التي تتضمّن الاختفاءات القسرية والإعدامات خارج إطار القانون– في دفع أعضاء المجتمع البدوي إلى أحضان الدولة الإسلامية، إذ جابت الجماعة أنحاء العريش توزّع منشوراتٍ تعِد بالانتقام.

واعتبر مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان مقاله بالإشارة إلى أن سجون مصر، التي ملأها السيسي بأي معارضٍ لحكمه، صارت أرضًا خصبة لتجنيد الجهاديين، ونقل عن مسئول رفيع بالاتحاد الأوروبي مؤخرًا إن حكومة السيسي اعترضت على تعيين ملحقٍ لشؤون مكافحة الإرهاب ضمن بعثة الاتحاد الأوروبي في مصر، خوفًا من مؤامرة غربية حسب ما يفترض.

واختتم مقاله في "نيويورك تايمز" قائلا:" يبدو أن الدعم الدولي الوحيد الذي يرغب فيه السيسي هو اعتبار الإخوان المسلمين منظمة إرهابية، رغم غياب الأدلة وإجماع الخبراء الدوليين والمصريين على تفنيد الأمر، مؤكدا أن أولوية السيسي الأولى هي استبعاد كل بديلٍ محتملٍ لسُلطته الفاشلة، حتى والجماعات الجهادية تعيث فسادًا في أنحاء مصر.

Facebook Comments