توقعت صحيفة نيويوك تايمز الامريكية أن يحتفظ ابن السفيه السيسي محمود، الذي يعمل في جهاز المخابرات العامة، بدور مؤثر؛ حيث شوهد في عدة مناسبات، منها مرافقته رئيس المخابرات المقال خالد فوزي في زيارة إلى واشنطن للالتقاء بمسؤولي إدارة أوباما.

واستغرب تقرير لصحيفة نيويورك تايمز أن يتخلص عبدالفتاح السيسي من اثنين من بين أقرب 3 من كبار مساعديه، في إشارة لرئيس الأركان محمود حجازي ومدير المخابرات العامة خالد فوزي.

كما استغرب أن مكتب السيسي لم يقدم سببًا لإقالة فوزي، الذي قاد جهاز المخابرات العامة منذ ديسمبر 2014، وكان له الفضل في قيادة إحياء الوكالة بعد فشلها في توقع الربيع العربي في عام 2011، مضيفًا أن علامات دلت على سرعة اتخاذه القرار، لا سيما بعد اختيار مساعده ومدير مكتبه عباس كامل، لملء هذا المنصب مؤقتًا حتى يتم العثور على خلف آخر.

واعتبرت أن التغيير المفاجئ يأتي في لحظة حساسة بالنسبة للسيسي الذي من المتوقع أن يعلن قريبًا عن إعادة انتخابه في الانتخابات التي تبدأ في مارس وقبل أيام من زيارة نائب الرئيس الأمريكي مايك بينس إلى القاهرة. والتي من المقرر أن تجرى السبت 20 يناير.

ومن غير المتوقع أن تشكل الانتخابات مشكلة كبيرة بالنسبة للسيسي، واشتكى العديد من المرشحين المحتملين من التعرض للضغوط، ومنها اللجوء إلى المحاكم أو بمحاكمات الفساد.

وقال أنور السادات، ابن شقيق الرئيس السابق، الذي اعتبر في بيان له الإثنين الماضي أن الجو لا يفضي إلى “المنافسة الشريفة”.

تحديات كبيرة

وقالت “نيويورك تايمز”: إن السيسي يواجه تحديات كبيرة في السياسة الخارجية، وهو مجال كانت فيه أجهزة المخابرات التابعة للسيد فوزي قد أعادت التأثير بقوة، وأحيانًا تنحي جانبًا وزارة الخارجية، وفقًا لما يقوله المحللون. ووقعت على اتفاق وحدة بين حماس والسلطة الفلسطينية في اكتوبر، ولعبت دورًا في العلاقات مع الولايات المتحدة، وأكدت نفسها أنها لاعب في صف مصر مع إثيوبيا حول سد ضخم يجري بناؤه على النيل.

وأشارت إلى التحقيق الجنائي الذي يتم من قبل النائب العام حول مقال نشرته الصحيفة -نيويورك تايمز- مؤخرًا استنادًا لتسجيلات صوتية مسربة لمخابرات مصرية. ووصف المقال الجهود السرية الرامية إلى توجيه الرأي العام المصري لصالح الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة إسرائيل، وهو موقف يتناقض مع الموقف المصري العام.

وتحدث التقرير عن أزمة أخرى يواجهها السيسي بسبب السد الإثيوبي البالغ قيمته 4.8 مليار دولار، الذي من المقرر أن ينجز في العام المقبل.

ويخشى الخبراء المصريون من تقليص حصتهم من مياه النهر بشكل كبير حيث يتم ملء المنطقة المشار إليها، وهو ما يقول الخبراء أنه يمكن أن يستغرق من ثلاث إلى 12 سنة.

ولفتت نيويورك تايمز إلى إحباط السيسي بعد اجتماع ظهر فيه في القاهرة يوم الخميس مع رئيس الوزراء الاثيوبي هيلي مريام ديسالين الذي فشل فيه في حل نزاع حول تأثير السد.

واشارت إلى حديث السيسي في مؤتمر الصحفي المشترك: عن “قلق بالغ” إزاء عدم إحراز تقدم.

ونبهت الصحيفة إلى أن الخلاف حول حصة مصر من مياه النيل والجدل حول موقفه من القدس هو الصداع الذي يكمن برأس السيسي. ويؤكد على أن السيسي مستعد لإسقاط أقرب حلفائه إذا رأى ذلك في مصلحته العليا.

محمود حجازي

وقالت الصحيفة إن السيسي أقال رئيس أركانه محمود حجازي، في أكتوبر بمفاجأة، لا سيما أن الرجلين مرتبطان بالزواج. أحد أبناء السيد السيسي متزوج من ابنة حجازي. وذلك بعد كمين نصب لقوات الأمن وقتل فيه ما لا يقل عن 16 شخصا.

وعلى نفس المستوى قالت إن خبر إقالة خالد فوزي يوم الخميس، مفاجئا وغير متوقع أو مبرر. وكلاهما سبب حرجا لحكومة السيسي حيث بفضل جهود خالد فوزي لاستعادة النفوذ، أصبح جهاز المخابرات العامة قناة هامة في العلاقات بين الولايات المتحدة ومصر في السنوات الأخيرة. حيث استأجرت المخابرات مؤسسة “ويبر شاندويك”، وهي وكالة علاقات عامة مقرها في نيويورك، لتمثيل مصالحها، قبل أن تقول الشركة إنها توقفت عن العمل عن الخدمة في يوليو الماضي.

وقال أندرو ميلر من مشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط إن بعض المسئولين الأمريكيين وجدوا صعوبة في العمل مع السيد فوزي الذي دعم الإجراءات الصارمة ضد وكالات المعونة الأجنبية في مصر ورأى أن مشاكل مصر نتاج تدخل أجنبي.

واضاف “ميلر”: “كان غير منتظم، وتآمريًا في طبيعته، وآوي الكثير من الشكوك المعادية للولايات المتحدة”. ويعتقد أن انتفاضة 2011 كانت نتيجة مؤامرة خارجية بدلا من الاضطرابات الداخلية.

واعتبر “ميللر” أن عباس كامل الرئيس الجديد، شخصية أكثر اعتدالاً. فهم برأيه ضابط سابق في الجيش، شغل منصب مدير مكتب السيسي عندما كان رئيسًا للمخابرات العسكرية، بين عامي 2010 و 2012.

وبقي مع السيسي بعد انقلاب الجيش على السلطة في عام 2013، ولكن كان محرجًا من قبل سلسلة من التسريبات الصوتية، التي سجلت على ما يبدو في مكتبه، والتي يمكن فيها سماع السيد السيسي وجنرالاته بالسخرية من بلدان عربية أخرى ومناقشة خطط للتلاعب بالرأي العام.

رابط تقرير نيويورك تايمز

Facebook Comments