قالت صحيفة نيويورك تايمز إن محمد علي مقاول الجيش السابق يخوض معركة مع القضاء الإسباني لوقف تنفيذ قرار تسليمه إلى حكومة الانقلاب العسكري في مصر.

وأضافت الصحيفة في تقرير لها ترجمته الحرية والعدالة إن محمد علي نشر فيديوهات على الإنترنت تنتقد حكومة الانقلاب، مما أجج الاحتجاجات ضد الانقلاب، وهو الآن هدف لتلك الحكومة، حيث يهدف عبد الفتاح السيسي إلى إسكات أصوات المنتقدين في الخارج.

وأوضحت الصحيفة أن المقاول السابق محمد علي، يعيش في المنفى الذي فرضه على نفسه في إقليم كتالونيا شمال شرق إسبانيا منذ عام 2018، وفي العام الماضي، نشر سلسلة من مقاطع الفيديو حول الفساد في دائرة السيسي، مدفوعة بشكاويه الخاصة من الغش، والتي أشعلت موجة قوية من الاحتجاجات في الشوارع في القاهرة وعدة مدن أخرى، واشتبك عدة آلاف من المتظاهرين الشباب مع الشرطة ورددوا شعارات في عرض غير عادي للتحدي ضد حكم السيسي القمعي.

ويواجه محمد علي الآن احتمال إعادته إلى بلاده لمواجهة تهم التهرب الضريبي وغسل الأموال، ومثل أمام قاض إسباني عن طريق التداول بالفيديو في جلسة استماع أولية في 9 يوليو، ومُنح 45 يوماً لتقديم قضية لعدم إعادته.

وفي رسالة بالبريد الإلكتروني، رفض علي، الذي عمل سابقاً مع الجيش المصري لمدة 15 عاماً، التهم الموجهة إليه باعتبارها محاولة مبطنة لمعاقبته على نشاطه.

وأشار التقرير إلى أن طلب التسليم هو آخر جهد تبذله مصر لاستخدام الأدوات القانونية وغيرها من الوسائل لإسكات أشد منتقدي السيسي صراحة في البلدان التي يكونون فيها خارج نطاق أجهزة الأمن القوية التابعة له.

ومنذ عام 2013، قدمت النيابة العامة المصرية طلبات عديدة لتسليم المجرمين إلى دول في أوروبا وآسيا من أجل إعادة المعارضين، وخاصة قادة جماعة الإخوان المسلمين، وقد فشلت هذه الطلبات في معظمها لكن بعض المنشقين محتجزون في السجن أو جمدت أرصدتهم منذ أشهر في دول مثل ألبانيا وأوكرانيا والهند أثناء محاربة التسليم.

كما سعت سلطات الانقلاب إلى ممارسة الضغط على المنتقدين المغتربين من خلال استهداف أقاربهم داخل مصر.

وفي الشهر الماضي، رفع المواطن الأمريكي، محمد سلطان، دعوى قضائية أمام محكمة أمريكية اتهم فيها مسؤولين مصريين بالتعذيب وغيره من الانتهاكات خلال فترة سجنه لمدة عامين بتهم سياسية انتهت في عام 2015. وسمى الدعوى حازم الببلاوي، رئيس وزراء مصر السابق الذي يعيش في الولايات المتحدة ويشغل منصب عضو في المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي.

وبعد وقت قصير من رفع الدعوى، داهم مسؤولو الأمن المصريون منازل أقارب سلطان في مصر واحتجزوا خمسة رجال، لا يزالون رهن الاحتجاز، كما استجوبت السلطات والد سلطان، وهو أحد قادة الإخوان المسلمين المسجون منذ سنوات.

وقد استخدمت مصر أساليب مماثلة من قبل ضد المعارضين في المنفى في بلدان مثل تركيا وقطر، ولكن نادراً ما ضد المواطنين الأمريكيين، أو في رد واضح على الدعاوى القضائية المرفوعة أمام المحاكم الأمريكية.

وفي رسالة إلى وزير الخارجية مايك بومبيو في 30 يونيو، نددت مجموعة من الخبراء المصريين بالاعتقالات باعتبارها محاولة واضحة لإجبار السيد سلطان على التخلي عن دعواه القضائية.

وقالت الرسالة الصادرة عن مجموعة العمل حول مصر، وهي مجموعة من الحزبين الجمهوري والديمقراطي تسعى إلى التأثير على السياسة الأمريكية تجاه مصر، "إنها تمثل تدخلاً سافراً في النظام القضائي الأميركي وإهانة لحقوقه القانونية كمواطن أمريكي".

عمل علي، مقاول البناء، في مشاريع تنموية كبرى في مصر لمدة 15 عاماً، على الرغم من أن السيد علي هو رجل كاريزمي لامع وظهر ذات مرة في فيلم أنتجه أيضًا ، إلا أن القليلين توقعوا أن مقاطع الفيديو التي نشرها حول الفساد الرسمي في سبتمبر الماضي سيكون لها تأثير كبير.

لكن روايته عن الفساد في الدوائر الحاكمة في البلاد، والتي جاء أغلبها عن سلوك مبالغ فيه ومهدّد من قبل عائلة السيسي، لمست عصباً لدى الشباب المصريين الذين نزلوا إلى الشوارع في 20 سبتمبر.

وبعد أن تم القبض عليهم في البداية على حين غرة، فرضت السلطات حملة صارمة على موجة ثانية من الاحتجاجات بعد أسبوع، واعتقلت في نهاية المطاف أكثر من 2300 شخص وفقاً لمنظمة العفو الدولية.

وبدا علي في البداية مستمتعاً بمكانته كمتمرد شعبوي، وصد الاتهامات بأن نشاطه كان مشجعاً بهدوء من قبل خصوم السيسي السياسيين، وفي مقابلة أجريت معه العام الماضي، قال إنه لم يكن لديه طموحات سياسية شخصية، لكنه يريد أن يعمل كقوة اتحادية للجماعات المتنافسة المعارضة للسيسي، بما في ذلك جماعة الإخوان المسلمين.

ومنذ ذلك الحين، انحسرت شعبية محمد علي إلى حد كبير وقد واجهت عائلته مضايقات من قبل قوات الأمن المصرية، وأعرب سراً عن إحباطه لنشطاء آخرين من أن حركة الاحتجاج فشلت في نهاية المطاف في زعزعة سلطة السيسي.

وفي فبراير ، حكمت محكمة مصرية على محمد علي غيابياً بالسجن لمدة خمس سنوات بتهمة التهرب الضريبي، وأمرته بدفع نحو 000 250 دولار من الضرائب، وفي ملفها الذي يقع في 20 صفحة إلى القضاء الإسباني، كررت مصر العديد من هذه الاتهامات، قائلة إنه عقد صفقات عقارية تعود إلى عام 2006، "دون الإعلان عن جزء من مبيعاته".

ويدعو هذا الطلب إسبانيا إلى إعادة محمد علي إلى مصر لمحاكمته بتهمة غسل الأموال والتهرب الضريبي.

وينفي محمد علي التهم الموجهة إليه، قائلا: "غادرت مصر قبل عامين ولم يوقفني أحد، إذا كنت قد قمت بالاحتيال، فلماذا سمحوا لي بمغادرة البلاد؟"

ولا تُذكر أن مصر وإسبانيا لديهما معاهدة لتسليم المجرمين، ولذلك يجب أن يبت في الطلب قاض، وقدمت مصر طلباً مماثلاً بعد الربيع العربي في عام 2011، عندما تابعت تسليم حسين سالم، المقرب من الرئيس السابق حسني مبارك، من إسبانيا، متهماً السيد سالم بالاحتيال.

وفي نهاية المطاف، رفضت المحكمة الدستورية الإسبانية الطلب لأن السيد سالم أصبح مواطناً إسبانياً وتخلى عن جنسيته المصرية.

وفي وقت لاحق، أبرم سالم صفقة مع حكومة السيسي للسماح له بالعودة إلى بلاده مقابل مبلغ 600 مليون دولار. في عام 2017، أسقطت محكمة مصرية تهم الاحتيال النهائية الموجهة إليه.

وأعرب علي عن أمله في أن تكون المحاكم الإسبانية إلى جانبه أيضاً ضد مصر، لأن إسبانيا "بلد عادل يناضل من أجل حقوق الإنسان".

رابط التقرير:

Facebook Comments