دشن رواد” تويتر” هاشتاج “#الانتحار_منتشر_بسبب“،احتل به قائمة الترند، عقب تزايد حالات الانتحار في الآونة الأخيرة، وكان أبرزها إلقاء طالب بهندسة حلوان نفسه من أعلى برج القاهرة وطالب من أعلى منزله بمنطقة الخصوص.

وحاول النشطاء والمغردون إلقاء الضوء على كارثة استمرار حكم العسكر في مصر وانتهاك آدمية المصريين وعدم تمكنهم من العيش؛ الأمر الذي يدفع بعض الشباب من الإقدام على الانتحار.

وأشار غالبية المغردين إلى أن حالة الإحباط التي يعيشها الشباب والإخفاق السياسي والاقتصادي الذي نتج عنه مزيد من البطالة والإحباط والتفكك الاجتماعي والأمراض النفسية. كانت السبب الرئيس في انتشار الانتحار.

وحمّل النشطاء سطلة الانقلاب العسكري وزعيم العسكر عبد الفتاح السيسي وحكومته السبب الرئيسي في قتل المصريين بأي وسيلة.

وإليكم أبرز التغريدات والتعليقات كما وردت:

انعدام الأمل

وصنَّف تقرير لمنظمة الصحة العالمية مصر كأكبر دولة عربية شهدت حالات انتحار، متقدمة على دول بها صراعات وحروب مسلحة، وقُدرت بـ3799 حالة، في حين كشفت التنسيقية المصرية للحقوق والحريات عن أن عدد المنتحرين في النصف الأول من عام 2018 بلغ 150 شابًا أغلبهم بين 20 و35 عامًا.

في حين يرجع أستاذ علم النفس أحمد حافظ تعدد حالات انتحار الشباب بشكل خاص إلى انعدام الأمل وضبابية الرؤية للمستقبل، فيدخل الشاب فيما يطلق عليه الاكتئاب الانتحاري، وكذلك يكون للانتحار أسباب تتعلق بصدمات عاطفية أو خلافات أسرية.

وقد يكون لدى بعض الشباب – حسب كلام حافظ – قدرات ومواهب خاصة لم يستطيعوا التعبير عنها أو الإعلان عنها وسط مجتمعهم، سواء الأسري أو الجامعي، فيفجرون تلك القدرات بتمردهم على حياتهم ذاتها.

لذا نجد أن حالات كثيرة من الانتحار تأخذ شكل الإعلان أو الإشهار، مثل القفز تحت عجلات مترو الأنفاق أو من أعلى برج القاهرة، وهو يعي تمامًا أن قصته ستنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، وكأنه يحمِّل المجتمع أو السلطة – أي سلطة – مسئولية قراره بالتخلص من حياته، على حد قول حافظ.

تضييق الخناق

وتأتي الدول الأكثر نتهاكًا لحريات الإنسان في مقدمة الدول التي ينتحر أبناؤها، وهو ما كشفته المذكرة الأساسية لبرنامج الحد من الانتحار، الذي أطلقته منظمة الصحة العالمية في 2014، والتي أشارت إلى أن 75% من حالات الانتحار تقع في الدولة الفقيرة والمتوسطة الدخل، وذلك على عكس ما كان يعتقد الكثيرون.

المذكرة أشارت إلى أن الدول التي يتراجع ترتيبها على قائمة مؤشرات الحريات واحترام حقوق الإنسان، هي نفسها الدول التي تحتل موقعًا متقدمًا في قائمة أعلى معدلات الانتحار؛ ففي 2012 احتلت روسيا المركز الرابع عشر على مستوى العالم في الدول الأعلى في معدلات الانتحار، وسجلت الدولة هناك 29 ألفا و735 حالة انتحار ناجحة، وبلغ المعدل 23.2% أقدموا على الانتحار من بين كل 100 ألف مواطن.

في حين تسجل الصين بين 250 ألفا إلى 300 ألف حالة انتحار سنويًّا، بينما تتصدر دول مثل مصر وغينيا والسودان وزيمبابوي وبيلاروسيا والمجر وأوغندا قائمة الدول الأعلى في معدلات الانتحار، وجميعها تحتل مراكز متراجعة على مؤشر الشفافية الدولية، وهي دول تتلقى انتقادات واسعة لملفاتها في مجال حقوق الإنسان ومحاربة الفساد.

الاكتئاب

فيما أرجع الدكتور أحمد فوزي، استشاري علم النفس بجامعة عين شمس، ظاهرة الانتحار إلى الاضطراب النفسي، الذي يأخذ صورًا متعددة أبرزها اضطراب الشخصية، الذي يصبح فيه المريض أكثر اندفاعية، وغير قادر على المعيشة، ويكره الحياة بصورة كبيرة، فحين يفقد قدرته على جذب أنظار المحيطين به يلجأ إلى الانتحار فورًا.

فوزي أشار إلى أن ما يقرب من 34% من المصريين يعانون من الاضطراب النفسي، 15% منهم يخططون للانتحار، موضحا أن الاكتئاب أحد أسباب تلك الظاهرة، معددًا مسببات الانتحار الأخرى في بعض المسائل، منها سقوط الرمز الديني، وعدم وجود جهات خاصة بالنشر الصحيح للدين، بالإضافة إلى ما تعرض له المصريون من انتكاسة عقب فشل تحقيق الثورة أهدافها، إضافة إلى انتشار تعاطي المواد المخدرة وزيادة معدلات البطالة، وغياب العدالة الاجتماعية، وما إلى غير ذلك.

Facebook Comments