جاء افتتاح حكومة الانقلاب لأول جراج إلكتروني في منطقة روكسي الجديدة، الأحد الماضي، بعد سلسلة من الخدمات الفاخرة ليؤكد أن هذا النظام الانقلابي يقيم المشروعات لمن يدفع من الأغنياء فقط، وذلك وفقًا لرؤية العميل الصهيوني عبد الفتاح السيسي التي تقسم المصريين إلى شعبين: شعب قادر ويستطيع الدفع توفر له كافة خدمات الترفيه والحياة السعيدة، وشعب غير قادر سوى على البكاء والشحاتة واستجداء لقمة العيش التي باتت عصية بفعل تحكم العسكر أنفسهم في اقتصاد مصر.

وبات على الفقير أن يموت محروقًا في أتوبيس نقل عام، أو منهارًا عليه منزله، بينما الأغنياء يرتعون في نعيم السيسي بالعاصمة الإدارية أو العلمين الجديدة أو بالمدينة الترفيهية بجبل الجلالة.. وغيرها.

وكان رئيس وزراء الانقلاب مصطفى مدبولى قد افتتح، الأحد، جراج روكسي الإلكتروني بمصر الجديدة، وهو الأول من نوعه فى الشرق الأوسط، وقدرته الاستيعابية تزيد 50%.

ويتكون الجراج من 4 طوابق تحت سطح الأرض بمساحة إجمالية 10 آلاف متر مربع، ويتسع لـ1700 سيارة (850 سيارة للمرحلة الأولى من المشروع، والمرحلة الثانية 850 سيارة).

الجراج مُدعم بـ12 مصعدًا إلكترونيًّا لنقل السيارات من الداخل إلى الخارج والعكس، كما يتم فحص السيارة بالكامل إلكترونيا، بمجرد وقوفها على بطارية المصعد.

ويعد أول جراج من نوعه يعمل بنظام ميكانيكى بالكامل مع إدارته أوتوماتيكيا، ويعمل بنظام حق الانتفاع B.O.T ، وفق أحدث الأنظمة الإلكترونية.

وبحسب نائب محافظ القاهرة للمنطقة الشرقية “إبراهيم صابر”، فإن أسعار الانتظار داخل الجراج تبلغ 15 جنيهًا للساعة الواحدة، وذلك من الساعة السابعة صباحًا حتى السابعة مساءً.

وأضاف أن أسعار الانتظار تبلغ 12 جنيهًا للساعة الواحدة، وذلك في الفترة من الساعة السابعة مساءً حتى السابعة صباحًا، كما يبدأ العمل في الجراج من الساعة السادسة صباحًا حتى الساعة الثانية صباحًا.

الجراج في حد ذاته إنجاز مهم، لكنه يعد في الواقع الحالي رفاهية لا يتمتع بها سوى أعداد قليلة من المواطنين، بينما أكثر من 60 بالمائة من المصريين فقراء لا يجد بعضهم قوت يومه، بحسب تقرير البنك الدولي.

حرائق الأتوبيسات

ولعلَّ المشهد المقارن الذي يكشف مساوئ نظام السيسي، قد ترافق مع مشهد عدة حرائق في أتوبيسات النقل العام، الأسبوع الماضي والجاري.

حيث خفضت هيئة حافلات النقل العام في القاهرة الكبرى عدد أسطول الحافلات الذي يربط بين مناطق محافظات القاهرة والجيزة والقليوبية؛ بسبب الأعطال والحرائق التي طالت عددا من تلك الحافلات جراء درجة الحرارة المرتفعة.

وجاء القرار في ظل استمرار موجة الطقس الحار التي تضرب محافظات مصر، والتي كشفت عن تهالك حافلات الهيئة التي تنقل ما يقرب من مليوني راكب يوميا.

وشهدت محافظات القاهرة الكبرى (القاهرة، الجيزة، القليوبية)، الأربعاء الماضي، أعطالا طالت العشرات من حافلاتها بالشوارع العامة، مع اشتعال الحرائق في 4 منها. وأرجعت تصريحات المسئولين السبب في الاشتعال إلى “ماس كهربائي”.

لكن سائق إحدى الحافلات في القاهرة قال إن الأعطال والحرائق ناجمة عن ارتفاع حرارة الجو العام، وعدم قدرة محركات الحافلات على العمل لكونها أصبحت متهالكة وغير صالحة للاستخدام، وعدم وجود صيانة دورية من قبل الفنيين قبل الخروج لفحص الحافلة بالكامل نتيجة عدم وجود قطع غيار.

وأشار السائق- الذى طلب عدم الكشف عن هويته- إلى أن معظم مرافق حافلات هيئة النقل العام تحتضر.

ولفت إلى أن هناك أكثر من 2000 مركبة معطلة من أصل 4 آلاف و700 حافلة في القاهرة الكبرى. وقال إن عشرات الحافلات التي تسير بالقاهرة عبارة عن خردة، وتعمل رغم انتهاء عمرها الافتراضي، وتحتاج إلى إحلال وتجديد.

نتائج كارثية على الفقراء

ولعل ما يوضح حالة الانقسام المجتمعي، تصرف الحكومة إزاء أزمة زحام السيارات في منطقة روكسي ومصر الجديدة، فقام السيسي بإنشاء أكبر جراج في الشرق الأوسط.

ولمواجهة حرائق الأتوبيسات، جرى خفض عددها بشوارع القاهرة الكبرى، وهو ما أسفر عن كوارث للغلابة، إذ أن خفض عدد الحافلات في عدد من المناطق إلى أقل من 50% أسفر عن ازدحام في عدد من المحطات الرسمية والفرعية، وعدم الالتزام بالمواعيد، واختفاء عدد كبير من الخطوط ذات الكثافة العالية.

كما تسبب الأمر في حدوث فوضى ونشوب مشاجرات بين الركاب؛ بسبب تلاصق الأجساد وظروف النقل غير المريحة، وعدم القدرة على تحمل درجة حرارة الجو المرتفعة.

Facebook Comments