اعتقلت قوات أمن الانقلاب كريم عنارة، مدير وحدة العدالة الجنائية بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، أثناء قضائه عطلة بـ"دهب" في جنوب سيناء، واقتادته إلى جهة غير معلومة.

يأتي ذلك بعد ثلاثة أيام من القبض على محمد بشير المدير التنفيذي للمبادرة على خلفية اجتماع مع سفراء عدد من الدول الأوروبية.

وقالت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، إن قوة أمنية توجهت إلى منزل المدير الإداري بالمبادرة ، محمد بشير، واحتجزته لمدة تقارب الـ12 ساعة في أحد مقار قطاع الأمن الوطني، قبل ظهوره في نيابة أمن الدولة العليا بالتجمع الخامس، وباشرت النيابة التحقيق مع محمد بشير، حيث وُجهت له عدة أسئلة، دارت كلّها حول طبيعة نشاط المبادرة وإصداراتها الأخيرة، وعملها في مجال الدعم القانوني، وركّزت الأسئلة داخل مقر الأمن الوطني بشكل خاص، على زيارة عدد من السفراء المعتمدين بمصر لمقر المبادرة المصرية يوم 3 نوفمبر الجاري، في لقاء ناقش سبل دعم أوضاع حقوق الإنسان في مصر وحول العالم.

وأضافت المبادرة أن النيابة وجّهت لمحمد بشير، في وقت متأخر من يوم القبض عليه، اتهامات بـ"الانضمام لجماعة إرهابية مع العلم بأغراضها، واستخدام حساب خاص على شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت)، بهدف نشر أخبار كاذبة من شأنها تكدير الأمن العام، وارتكاب جريمة من جرائم تمويل الإرهاب، وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة من شأنها تكدير الأمن العام والإضرار بالمصلحة الوطنية.

وأوضحت المبادرة أن النيابة لم تواجه، محمد بشير، بتحريات يعتد بها، واكتفت بالإشارة إلى ما سمّته "تحقّقها من مشاركته في تحرّك يهدف لنشر أخبار كاذبة وشائعات مغرضة".

إدانة حقوقية

من جانبها أدانت منظمة العفو الدولية (أمنستي) اعتقال سلطات الانقلاب مدير وحدة العدالة الجنائية في "المبادرة المصرية للحقوق الشخصية" كريم عنارة، وقالت المنظمة في بيان، إن نظام عبد الفتاح السيسي يواصل التصعيد الشرس إزاء قمع المجتمع المدني المصري، لا سيما بعد احتجاز "بشير" على خلفية اتهامات متعلقة بـ"الإرهاب"، ولا أساس لها من الصحة، مستطردة بأنه "أحيل إلى نيابة أمن الدولة بعد احتجاز استمر 12 ساعة بمقر جهاز الأمن الوطني، والتي قررت حبسه 15 يوماً".

وأضافت: "هذه الاعتقالات تمثل ضربة قوية للعمل الشرعي للمدافعين عن حقوق الإنسان في مصر، على خلفية لقاء جمع بعض الدبلوماسيين الغربيين مع أعضاء المبادرة"، داعية منظمات المجتمع المدني إلى مطالبة السلطات المصرية بإنهاء قمع منظمات حقوق الإنسان، وسرعة إطلاق سراح العاملين في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية.

ويأتي استهداف قيادات المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، بسبب استضافتها حوالي 15 سفيراً من دول أوروبية خلال الأسبوع الماضي، وبعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية مباشرة.

وبدأ مسلسل استهداف الحقوقيين، منذ سنوات في مصر، منذ فتح القضية رقم 173المعروفة بـ"التمويل الأجنبي لمنظمات المجتمع المدني- شق المنظمات الأجنبية" والتي تعود وقائعها إلى عام 2011، للتحقيق في تمويل منظمات محلية وأجنبية، بعد 5 أشهر من سقوط الرئيس المخلوع حسني مبارك، والذي أدى بالفعل إلى إدانة وإغلاق مكاتب 5 منظمات دولية غير حكومية في مصر.

وتوسّع النظام العسكري الحاكم بعد ثورة 25 يناير في استهداف الحقوقيين، وأكمل مسيرته ، عبد الفتاح السيسي، الذي شهد عهده منذ استيلائه على الحكم في 2014، العديد من الانتهاكات التي تعرّض لها المدافعون عن حقوق الإنسان في مصر، وتعدّدت بين سجن ومنع من السفر واعتداءات بدنية وتهديدات، وحملات تشويه إعلامية.

ووثقت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان (منظمة مجتمع مدني مصرية) أنه في الفترة من نهاية 2018 إلى نهاية 2019 فقط، كان السجن في مقدمة الانتهاكات ضد المدافعين عن حقوق الإنسان في مصر، وكذلك المنع من السفر والتحفظ على الأموال واعتداءات بدنية، فضلاً عن التشهير والتهديدات العلنية بالقتل، والحبس الاحتياطي، بل والإخفاء القسري وغيرها.

Facebook Comments