حالة من الدهشة والغضب تنتاب جموع المصريين من تصريحات الطاغية الدموي عبد الفتاح السيسي، أمس، في محافظة دمياط، حيث تحدث محذرًا من ثورات الشعوب، وخصوصا ما جرى في 25 يناير 2011م، مدعيا أن الخطر ليس من الخارج (في إشارة إلى إسرائيل)، بل من الداخل، في إشارة إلى الشعب الذي يتطلع إلى الحرية وحماية بلاده من عصابة الطغيان والفساد والخيانة.

تصريحات السيسي بأن الدولة مهددة من الداخل وليس من الخارج، تكشف عن عمق التشوه الفكري في عقلية الطاغية، والذي ينعكس تلقائيًّا على سياساته وممارساته الإجرامية التي حولت حياة المصريين إلى جحيم لا يطاق؛ فهو لا يرى العدو الصهيوني الذي يحتل فلسطين حاليا واعتدى على مصر في عدة حروب واحتل أرضها سنوات طويلة وقتل مئات الآلاف من جنودها وأبنائها عدوًا، بعد بات حليفًا وصديقا حميمًا، لكنه يخشى الشعب المتطلع للحرية واستقلال القرار الوطني.

وفي كلمة له، الثلاثاء، خلال افتتاحه عددا من المشروعات الوهمية بمحافظة دمياط، حذر السيسي من الأصوات المشككة في إنجازات الدولة، وصرح بأنه لن يقبل بتكرار ما حدث في مصر قبل سنوات، في إشارة متكررة إلى ثورة 25 يناير 2011. وقال السيسي إنه لن يسمح بوجود خطر الثورات في مصر، وإنه لا يوجد تحدٍّ وخطر على مصر إلا من داخلها وليس من الخارج، مؤكدًا أنه سيكرر هذا الحديث دائمًا حتى تتكون مناعة لدى الشباب والمصريين مما حدث في 2011.

وطالب السيسي المسئولين والإعلام برفع الوعي ضد هذه المخاطر (الثورات) لدى المصريين، وتكوين “حائط الصد أمام أي استهداف لمصر”.

 

إنجازات ضخمة لا يراها الشعب

الغريب أيضًا في تصريحات السيسي، أمس، أنه تحدث عن دور النظام في توعية الشعب بالمشروعات الضخمة التي يتم إنجازها وتعريف الشعب بها.

وهنا يتجاهل الطاغية أن المشروعات والإنجازات الحقيقية لا تحتاج إلى من يسوقها أو يشن حملة دعاية للتعريف بها؛ لأنها تسوق نفسها بنفسها ويراها الناس دون بروباجندا أو دعاية مفتعلة، لكن حملات الدعاية والتسويق الواسع لا تكون إلا للمشروعات الوهمية التي لا تسهم مطلقًا في زيادة الدخل القومي، ولا توفر فرص العمل المطلوبة لخفض معدلات البطالة المرتفعة بين الشباب.

وعن إنجازاته الوهمية قال السيسي: “اللي بتشوفوه دا، دا حلم أنا حلمته وأنا صغير من أربعين سنين، ولما جيت في المكان دا، ربنا مكنا”.

سخرية واسعة

ولاقت تصريحات السيسي انتقادات واسعة من النشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، الذين أكدوا خوفه ورعبه من الحراك الحادث في الشارع المصري، وناقدين في ذات الوقت هجومه المستمر على ثورة يناير.

وأشار النشطاء إلى تكرار السيسي مصطلح “تكوين مناعة” ضد الثورات، وأن “الخطر على مصر يأتي من داخلها”، مؤكدين أن السيسي “يرى الشعب المصري كعدو له ولمنظومته الحاكمة، وأنه يحرك كل أذرعه العسكرية والإعلامية لقمع وإذلال الشعب، حتى يستقر له الحكم ويستطيع سرقة ثروات البلاد دون أي رادع أو رقابة من الشعب”.

أميرة الشرقاوي قالت عبر “فيسبوك”: “لا تقلق يا سيسي نحن نشرح للشباب وللأطفال ونوعيهم ونشرح لهم بالتفصيل الممل، ونعرفهم جرائمك أنت ونظامك أولا بأول”.

وقال محمد عبد العزيز: “احنا الجيل اللي شاركنا في ثورة 25 يناير، وبقولك الجيل الجديد عنده معلومات مكنتش عندنا، والوعي عندهم أكبر لأنهم اتعلموا من تجربتنا، ونهايتك هتبقى على أيديهم إن شاء الله”.

وأكد أحمد عمارة قائلا: “طب هقولك أنا وربنا من الناس اللي أنت بتقول عليهم دول، احنا اللي هنعمل زي 2011 بس احنا اللي هنبنيها تاني ونخليها بلد العز والكرامة والحرية”.

Facebook Comments