سلَّطت هزيمة المنتخب المصري من جنوب إفريقيا في بطولة الأمم الإفريقية، الضوء على الفارق الكبير، ليس فقط فيما يتعلق بالشق الكروي، وإنما أيضا ما يتعلق بالجوانب الاقتصادية.

ووفقًا لبيانات البنك الدولي، يعد اقتصاد دولة جنوب إفريقيا أكبر اقتصاد صناعي بالقارة الإفريقية، ويأتي في المرتبة الثالثة والثلاثين من حيث اقتصاد التصدير في العالم، ويُسهم قطاعا التعدين والتصنيع بأكبر نصيب من صادرات البلاد، والبلاتين هو أكثر السلع المُصدرة في البلاد، إذ يشكل 8.7% من جميع المنتجات المصدرة، بقيمة 6.03 مليار دولار.

وفي المقابل فإن أحدث تقرير نشره البنك الدولي، في أبريل الماضي، يشير إلى أن 60% من السكان في مصر إما أنهم فقراء أو عرضة للفقر، وبالنسبة للوضع الاستثماري فإن المستثمرين تدفقوا إلى مصر على أمل جني الثروة من أسواقها المالية، وذلك بعد مرور نحو عام من التسويق لها كوجهة للاستثمار العالمي، إلا أن كل ذلك تبخر مع غياب الرؤية لنظام الانقلاب وعدم وجود جدوى اقتصادية.

ووفق ما نشره وزير الاستثمار في حكومة الدكتور هشام قنديل يحيى حامد، مؤخرًا، فإن سوء إدارة العسكر المزمن للمال العام والإهمال بشكل عام أدى إلى ارتفاع الدين الخارجي نحو خمسة أضعاف، وذلك بسبب انخفاض سعر الجنيه المصري خلال السنوات الخمس الماضية وارتفاع الدين العام إلى أكثر من ضعفين، وهو الأمر الذي يتوقع استمراره في المستقبل المنظور.

ومن جانب آخر، فإن جنوب إفريقيا تعتمد على القطاع الصناعي الذي يستند بقوة على رأس المال الأجنبي، حيث يتم تصدير حوالي ربع المنتجات الصناعية، ومن صناعاتها الرئيسية: تصنيع الأغذية، والمنسوجات، والمعادن، والكيماويات، كما تُعد الزراعة وصيد الأسماك الأساس في إنتاج اللحوم، والأسماك، وتعليب الثمار، وتكرير السكر.

أما في مصر فإن القطاع الصناعي عانى من ويلات سياسة الفشل والجباية التي ينتهجها العسكر، ما أدى إلى توقف نحو 8000 مصنع على أقل تقدير وفق بيانات لجنة الصناعة في برلمان العسكر.

وبداية العام الجاري كشف محمد فرج عامر، رئيس لجنة الصناعة ببرلمان العسكر أن نحو 600 مصنع فى برج العرب أغلقت أبوابها، ما سلط الضوء مجددا على أزمات القطاع الصناعي تحت حكم العسكر، ويؤكد صحة التقارير التي أشارت إلى حالة الفزع التي بات فيها القطاع الاستثماري بسبب قرارات نظام الانقلاب.

وأرجع عامر غلق المصانع إلى المشاكل والمعوقات التى تواجهها منذ فترات كبيرة، ولا تجد من يدعمها أو يساندها.

ووفقًا للعديد من التقارير، فإن مصر بها حاليًا أكثر من 8 آلاف مصنع متوقف بسبب الديون والتعثر، تحتوي تلك المصانع على معدات وآلات بملايين الجنيهات، وبسبب الديون المتراكمة والضرائب الكثيرة أُغلقت ابوابها، حيث تتعدى التكلفة الإجمالية لتلك المصانع نحو 20 مليار جنيه.

وخلال العام قبل الماضي دشن نظام الانقلاب “شركة مصر لرأسمال المخاطر” برأسمال 500 مليون جنيه، فى محاولة منه لإيجاد حل حاسم لأزمة المصانع المتعثرة.

وكانت الفضيحة الكبرى مع مواجهة تلك الشركة العديد من التحديات خلال الفترة الماضية، والمتعلقة بمعايير اختيار الشركات الأولى بالتعويم، وكذلك آليات العمل المتبعة داخل الشركة ذاتها، الأمر الذى أدى إلى تعثرها وتوقفها عن ممارسة نشاطها.

وتعد صناعة السيارات من أهم صناعات جنوب إفريقيا، إذ تُشكل 12% من جميع السلع المُصنعة والمُصدرة، كما تُساهم بنحو 6.7% من الناتج المحلي الإجمالي، بالإضافة إلى تخصيص 29٪ من شركاتها لصناعة السيارات، وبالتالي فإن جنوب إفريقيا مسؤولة عن صناعة 84٪ من جميع السيارات المنتجة في جميع أنحاء إفريقيا.

بينما في مصر فإن الرسوم التي فرضها العسكر نهاية العام الماضي قضت تماما على أي توجه نحو تصنيع السيارات وبات استيرادها من الخارج أكثر جدوى اقتصادية للتجار من تصنيعها وتشغيل العمالة وتحقيق قيمة مضافة.

Facebook Comments