أحمدي البنهاوي
استعاد الصحفي المصري هشام جعفر من زنزانته الانفرادية بسجن العقرب، ذاكرة الكتابة مجددا، منذ اعتقاله في أكتوبر 2015، بمقال له بعنوان "مصر يجب أن تتصالح مع شعبها: قراءة فى الصراعات البشرية"، وهو مقال مصنف في جانب عمله كرئيس مجلس أمناء مؤسسة مدى للتنمية الإعلامية وكبير مستشاري المركز الإقليمى للوساطة والحوار.

المقال المنشور له اليوم بموقع "هافبوست عربي"، كتبه في يوليو 2017، معتبرا أنه مساهمة منه "من أجل مصر جديدة نحيا بها جميعا".

وقسّم "جعفر" مقاله على جانبين مهمين: "الأول" أسس المصالحة، والثاني "أولويات المصالحة" من حيث: المصالحة مع الأطراف، والمصالحة مع الشباب، وإنصاف المرأة، وقضايا المسيحيين المصريين.

تأويل المقال

ويشير هشام جعفر– المعروف بشيخ الإصلاحيين- إلى أن الاعتراف بالتعددية يحترم التنوع في النسيج المصري، والدولة المصرية بتقاليدها وتراثها الممتد ونخبتها الرسمية وغير الرسمية.

مضيفا أن التعددية لا تقتصر على ما أظهرته ثقافة النهر، بل التنوع الكبير الذي كشفته السنوات الأخيرة من ثقافة المتوسط وثقافة الهجرة إلى النفط وثقافة العولمة…."، موضحا أن "ميدان التحرير 2011 هو من كشف عن هذا التعدد والتنوع مع وحدة الأحداث والشعارات (حرية.. عدالة.. وكرامة إنسانية وعيش وتنمية)، وللمزيد يمكن مطالعة مقال آخر للكاتب "إدارة التنوع من أهم التحديات التي تواجه الدولة الحديثة في الدول المتقدمة" بالشروق.

وأوَّل جعفر "المواطنة" بأنها تتنوع أيضا بين المواطنة القانونية، أي مواطنة للحقوق والواجبات المتساوية بين جميع المصريين، فيجب أن تتأسس مصر القادمة على المواطنة الثنائية أيضا، التي تعني مساهمة الحقب التاريخية المصرية المتعددة (فرعوني وقبطي وإسلامي وحديث).

وخرجت دعوته "تجنب الطائفية" من الدين والملة إلى تعريف الطائفية بأنها "ثقافة الكمباوند"، وجدران الفئات الاجتماعية، بل أيضا تجنب طائفية نمط التدين (سلفي – إخواني)، وطوائف المهنة والنفوذ والسلطة والمال (قضاء – شرطة – جيش – رجال أعمال).

الديمقراطية التشاركية

وجدد هشام جعفر دعوته إلى الحفاظ على الدولة المصرية، بما يقتضي ضرورة بناء نظام ديمقراطي تشاركي تعددي، على الأسس التي سبق ونبهنا إليها.

ولكن الأساس فيها هو "عدم الإقصاء" تحت دعاوى سياسية أو إيديولوجية أو ثقافية…..الخ، وأن الإقصاء هو بداية العنف الذي لا ينتهي، ويجب أن تسود القناعة والإيمان بقدرتها على حل صراعاتنا بالطرق السلمية.

أولويات المصالحة

وانتقد في الأولوية الأولى توجه الدولة نحو تنمية المركز بما يؤدي إلى ضعف الأطراف من خلال توزيع غير عادل لثروة البلد، يعطي مدن السياحة ومجتمع 1% الجديد، القدر الأكبر منها، ولكن البعد الاقتصادي في مصالحته تركّز على وقف التحالفات المرتبطة بالمركز خارج مصر والاحتقارات "الكمباوندية".

وفيما يتعلق بالأولوية الثانية في "المصالحة مع الشباب"، تساءل: لو كانت مستعدة للحوار مع الشباب بشكل جاد وحقيقي، ولكن هل يمكن للدولة أن تتحاور مع شبابها فى ظل إعلان ومصادرة المجال العام؟.

المرأة والأزهر

ونبّه هشام جعفر- الذي يقاسي الأمريْن في سجن العقرب، وسط حالة صحية متردية تتعلق بنظره وحالة كليتيه- إلى دوره الذي اضطلع به وفريق من المجتهدات لصياغة سلسلة وثائق أزهرية بمعرفة الشيخ واثنين من هيئة كبار العلماء صدرت بعد يناير 2011.

وقال: "تمت مراجعتها وإجازتها بمشاركة وحضور شيخ الأزهر ذاته، إلا أن الوثيقة لم تصدر، ولا أعلم لمَ لم تصدر حتى الآن", ولكنه اتهم المجلس الأعلى للشئون الإسلامية برفض إصدار الوثيقة قائلا: إن ذلك عندما "كان يسيطر عليه الإخوان".

وأن "الأزهر" فعل الشيء نفسه، منتقدا الجهتين في هذا الإطار، ومنبها إلى تحالف مشابه فيما يتعلق بقانون الخلع 2007.

وأشار إلى أنه أصدرها منفردا بعنوان "إعلان الإسكندرية لحقوق المرأة في الإسلام"، بتوقيع عدد من الشخصيات العامة في مصر والعالمين العربي والإسلامي في 2014.

الأقباط والأمن

وباعتباره مقربًا من بعض الشخصيات الاعتبارية القبطية، دعا هشام جعفر- في ختام مقاله- إلى "كسر التحالف القائم بين الأجهزة الأمنية والمؤسسات الدينية لاحتكار هذا الملف، وإبعاد المدنيين ممن لعب دورا في معالجة قضايا التوتر الطائفي، ولقد شاهدنا ذلك إبان عملنا في المجلس الوطني للعدالة والمساواة بعد الثورة".

وقال: "يجب الانتقال من صيغة الحماية/ التأييد إلى صيغة الحاضنة المجتمعية، فنظام ورث صيغة الحماية/التأييد عن مبارك في مقابل تأييد الكنيسة لنظام تحصل على حمايته، صيغ تواجه تحديات كبيرة منذ تفجير القديسين في 2010، وصولا إلى تفجير الكنائس الأخير، محذرا من أن 8 % من الشباب المسيحي لم يعد تحت ولاية الكنيسة الآن، بحسب ما ذكره أحد القساوسة، وأن مسيحيين يدفعون فواتير معارك وصراعات ليسوا طرفا فيها، والصراع ما بعد 30/6 بين الدولة والإسلاميين، فهي ما دشنته ثورات الربيع العربي عبر مرتكزات من حركات مواطنة قاعدية خاصة من الشباب، ومعالجة ثقافية وقانونية للمسألة، فآليات إنذار مبكر وتدخل سريع في مناطق التوتر الطائفي.

Facebook Comments