أكد مراقبون أن نقاشا يدور في مجلس العموم البريطاني وخارجه هذه الأيام حول مصطلح “الإسلاموفوبيا” أو “رهاب الإسلام”، بطلب من حزب المحافظين، حيث يرى دعاة “النقاش”ضمن تحرير المصطلح وعدم استخدامه على وجه التعميم لتوقيع عقوبات ضد من يقومون بأعمال عدائية أو عنصرية ضد المسلمين.

واعتبرت أوساط سياسية وأكاديمية بريطانية أن هذا المصطلح من صناعة الإخوان المسلمين و الجماعات الإسلامية “الراديكالية”- حسب وصفهم- من باب كسب التعاطف والظهور في دور الضحية ومنع المواطنين في الغرب بشكل عام من انتقاد الإسلام.

ونشرت “الديلى ميل” مقالا ل”السير روجر سكروتون” قال: إن “إن كلمة “رهاب الإسلام” اخترعت من قبل جماعة الإخوان المسلمين لإيقاف النقاش. حول تنامي النفوذ الإسلامي في أوروبا”.

كما كتب “أ. د. حسين”، في موقع “ذا سبكتاتور” معتبرا أن المحافظين محقون في رفض التعريف المعيب لـ “رهاب الإسلام”، كونه “مغالطة أخلاقية”، حسب وصفه، لأنه يضع كلمة “الإسلام” وكلمة “الرهاب” معًا في عبارة واحدة، وكأنه أشبه بـ”رهاب المثلية” الذي يعني التمييز ضد المثليين، إذ لا وجه شبه بين الإسلام كفكرة وإيمان وحضارة والشذوذ الجنسي كممارسة خاصة أدت إلى العقاب والقتل.

وذهب “حسين”، وهو مسلم بريطاني، إلى أنه يجب ملاحقة “الإسلام الجهادي” بدلا من تخويف المسلمين العاديين، الذين ” يكونون أنفسهم ضحايا لمثل هذا التنمر الأصولي”، حسب تعبيره، مدعيا أن المنظمات الإسلامية الناشطة، التي تتأثر بالإيديولوجية السياسية لجماعة الإخوان المسلمين والجماعة الإسلامية هي التي تقود هذه القصة عن “الإسلاموفوبيا” وينكرون وجود هذه الأصولية العنيفة ويودون أن يلقوا بالمسلمين العاديين في هذا البلد (بريطانيا) ككتلة جماعية وضحايا للإسلاموفوبيا وأنه يجب عليهم الوقوف ضد القمع الرأسمالي غير المسلم.

“مخربين” كندا

وتحت عنوان “من يتنمر بمن؟”، نشرت الكاتبة الكندية الصهيونية “راحيل رازا”، الخميس 16 مايو، مقالا على موقع “كلاريون بروجيكت”، الأمريكي المناهض للإسلاميين، قالت فيه ان الإسلاميين يزعمون أن المصابين بـ”رهاب الإسلام- الإسلاموفوبيا” يضايقونهم، بينما العكس هو الصحيح، حسب زعمها.

وأضافت أن بعض الأفراد والمنظمات الإسلامية يمثلون دور الضحية، بينما يهربون من الترويج للكراهية على نحو خطير، ضاربة المثال بمجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية (كير) وعضوتي الكونجرس المسلمتين إلهان عمر و رشيدة طليب، مدعية أن “عمر” لم تترك أي فرصة لإظهار معاداة السامية، في الوقت الذي كانت تضغط فيه من أجل إطلاق سراح أحد أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، وتحدثت عن أحداث الحادي عشر من سبتمبر باعتبارها “أحداثا فردية”.

وتساءلت: هل تعتقد “عمر” أن الناس أغبياء؟ مبدية استغرابها من احتضان الحزب الديمقراطي لكل مروجي الكراهية حسب زعمها، منتقدة تعامل القادة السياسيين والدينيين في أمريكا الشمالية “مع هؤلاء الإسلاميين بالقفازات القطنية” ومنحهم ” الضوء الأخضر لإلقاء اللوم على الآخرين”، حتى لايتهموا بـ”الإسلاموفوبيا”.

وادعت أن “هناك شعورا قويا لدى الكنديين العاديين بأن المنظمات الإسلامية تساير القيادة وتتعامل معها بشكل خاص، على الرغم من بعض الأنشطة التخريبية التي تشارك فيها”!.

دفاع آلان غريش

بدوره، قال الكاتب الفرنسي آلان غريش إن الهجوم الشديد على الإخوان المسلمين في الغرب وبعض دول الشرق الأوسط، لا يمكن تفسيره إلا كجزء من حرب غربية عامة على المسلمين والديمقراطية في المنطقة.

وأوضح الكاتب أن خطاب التخويف ضد الإخوان المسلمين ليس خاصا بالمعارضة اليمينية الفرنسية، بل يتبناه جزء كبير من السياسيين والإعلاميين والمفكرين في فرنسا، بمن فيهم الرئيس إيمانويل ماكرون، وفي جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي، ممن يشنون “حملة صليبية على الإسلام السياسي”.

وأضاف أن “رهاب الإسلام السياسي” هو نفسه الذي يحرك الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوضع الإخوان المسلمين في قائمة المنظمات الإرهابية منذ لقائه بعبد الفتاح السيسي يوم 9 أبريل المنصرم، وهي فكرة يدعمها اثنان من المستبدين الآخرين في الشرق الأوسط وهما ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وولي العهد الإماراتي محمد بن زايد.

محرضون رئيسيون

ونبه غريش إلى أن ثلاثة أشخاص من حاشية الرئيس الأميركي يدفعونه في هذا الاتجاه وهم:

– مستشار الأمن القومي جون بولتون أحد مهندسي الغزو الكارثي للعراق عام 2003.

– وزير الخارجية مايك بومبيو المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية المقرب جدا من مؤسسة “العمل من أجل أميركا” التي كتب رئيسها أن “القرآن يذكر كلمة الجهاد أربعين مرة، 36 منها بمعنى الحرب ضد الكفار واستهدافهم أو قتلهم أو إخضاعهم”.

– المسؤولة عن الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي فيكتوريا كوتس التي عملت في مؤسسة “الدفاع عن الديمقراطيات”، وهي مؤسسة فكرية تابعة للمحافظين الجدد، وكان الأنسب -حسب الكاتب- أن تسمى “مؤسسة الدفاع عن إسرائيل”، وهذا هو سبب ارتباط كوتس بالمجموعة التي تعِدّ “صفقة القرن” بشأن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وتساءل “غريش”: هل سيكون هذا التحالف القوي بين حفنة من الطغاة في الشرق الأوسط وزمرة من المحرضين المقربين من اليمين الأميركي المتطرف كافيا لاعتماد تشريعات في الولايات المتحدة ضد الإخوان؟ مشيرا إلى أن تصنيف الإخوان “منظمة إرهابية” يثير شكوكا في دوائر السلطة ذاتها في واشنطن.

نجاحهم بالانتخابات

وعلل هذه الشكوك بأن جماعة الإخوان ليست تنظيما سريا مثل تنظيم القاعدة أو تنظيم الدولة الإسلامية، ولكنها منظمة تضم مئات الآلاف من الأتباع وملايين المؤيدين في العالم العربي، موضحا أنه كلما أجريت انتخابات حرة، فاز فيها الإخوان بثلث الأصوات على الأقل، وفازوا في بعض الأحيان بالأغلبية البرلمانية كما وقع في فلسطين ومصر والمغرب.

وقال الكاتب إن حظر الإخوان يعتبر حظرا للديمقراطية ما فتئ الغرب يحاول جعل العالم يبتلعه. وضرب المثل بما وقع في مصر عام 2013 حين تم الانقلاب على الرئيس المنتخب محمد مرسي وحزبه جماعة الإخوان المسلمين، وتم القضاء عليهم بوحشية غير مسبوقة، وبعدهم هاجم الجيش الليبراليين وكذلك اليسار، وتحولت البلاد إلى حقل من الخراب السياسي.

وأضاف عما سيكون في البلدان التي يشكل فيها الإخوان جزءا من المشهد السياسي القانوني كالمغرب حيث رئيس الوزراء عضو في حزب العدالة والتنمية، ومثل الأردن والبحرين والكويت وموريتانيا حيث يشارك الإخوان في البرلمان، فهل ستقاطع واشنطن هذه الدول إذا لم تحظر المنظمة؟

وأشار إلى أن الإخوان جزء من المشهد السياسي، وأن قمعهم يدفع الديمقراطية إلى الوراء، رغم أنه قد لا يحب أشياء كثيرة لديهم، موضحا أن ثلث المصريين ما زالت لديهم رؤية إيجابية عن الإخوان، حسب استطلاعات الرأي.

دفاع رسمي

وكانت مؤسسة ” Forward Thinking” البريطانية نظمت 4 ديسمبر الماضي، ندوة حوارية مغلقة في إحدى قاعات مجلس العموم ( البرلمان البريطاني ) حول فكر جماعة الاخوان المسلمين ومواقفها، تحت عنوان:
Exploring understandings of the Muslim Brotherhood))

وأدارها كل من السير كريسبن بلانت، عضو مجلس العموم البريطاني الحالي والرئيس السابق للجنة الشئون الخارجية في البرلمان، والسير جيرمي جرينستوك، مندوب بريطانيا السابق في الأمم المتحدة.

وشارك في أعمال الندوة التي تم اختصار مدتها إلى ساعة ونصف بسبب سخونة الوضع السياسي والاجتماع الإستثنائي في البرلمان البريطاني لمناقشة قضية الخروج من الاتحاد الأوروبي وانشغال الأعضاء به وبإجراءات التصويت على موضوعات القضية، خمسة من أعضاء مجلس اللوردات البريطاني وعدد من الباحثين والسياسيين والدبلوماسيين العرب والأجانب.

وقد قدم نائب المرشد الأستاذ إبراهيم منير، ورقة افتتاحية مرفقة، كما قدمت إحدى الفتيات الكريمات ورقة موجزة عن رؤية واهتمام الجماعة بفئتي الشباب والمرأة وعرضت لدورهما في مناهضة سلطة الإنقلاب الحالية وقدمت أرقام احصائية موجز حول التضحيات المقدمة من هاتين الفئتين والجرائم والتجاوزات المرتكبة بحقهما من قبل سلطات الإنقلاب في مصر.

وتبنى “منير” حرص الجماعة على سلوك النهج السلمي في العمل السياسي وموقفها ممن قد يميلون لاستخدام العنف بين صفوف الإسلاميين وجهود الجماعة الحالية لزيادة دورها وثقلها في العمل السياسي بعد تجربة الحكم في مصر.

وأكد على ثوابت موقف الجماعة في الالتزام بمنهج الدعوة الشامل الذي لا يفرق بين العمل الاجتماعي والسياسي ومجالات الحياة الأخرى، وعلى تمسكها بالنهج السلمي في العمل السياسي الوطني بالرغم من كل الجرائم المرتكبة بحقها والتزامها المطلق بما أعلنه مرشدها الاسير المختطف في سجون سلطة الإنقلاب من أن “سلميتنا أقوى من الرصاص”.

وأوضح أن الجماعة منذ نشأتها وخاصة في مصر وهي تمارس عملها في ظل نظم علمانية وعسكرية التي كانت هي دائما المبادرة إلى مبادلة عمل الجماعة بالعداء والهجوم، وان الجماعة مستمرة في الدعوة إلى افكارها ومنهجها الإسلامي تاركة الحق للشعب في اختيار منهج الحكم الذي يراه، وملتزمة بالدعوة الى توحيد كل القوى للعمل لما فيه مصلحة الوطن.

وأكد إبراهيم منير تبني جماعة الإخوان المسلمين وجهة نظر الأزهر فيما يتعلق بالشيعة، من أن الشيعة الإثنى عشرية والزيدية من الفرق الإسلامية، مستنكرا استخدام بعض الحكومات من الجانبين ( السنة والشيعة ) في الاستثمار السياسي للقضية لصرف انظار وانتباه الشعوب عن سياسات وأعمال هذه الدول .

أما الإطار الجامع فهو تأكيد نائب المرشد على أن جماعة الإخوان المسلمين تشارك الإنسانية في آمالها لتحقيق السلام والأمن في إطار الاحترام المتبادل بين الشعوب ومن خلال القوانين التي تكفل حرية التعبير والنشاط السياسي وباقي القيم الأخرى التي يسعى هذا اللقاء المنعقد برعاية أعرق المجالس النيابية في العصر الحديث إلى تحقيقها.

Facebook Comments