سخر غربيون منهم كينيث روس، مدير منظمة "هيومن رايتس ووتش"، من ادّعاء وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، بأنّه أعرب لوزير خارجية السيسي، سامح شكري، عن قلق واشنطن حيال وضع حقوق الإنسان وقضية الأمريكيين المحتجزين في مصر.

وأكدت "رابطة الفرنكوفونية" أنه في إطار مواز وتوقيت غير بعيد، قام السيسي بتمديد حالة الطوارئ في مصر لمدة 3 أشهر أخرى؛ بسبب التحدي الأخير لنظامه من الاحتجاجات في وقت سابق من هذا الشهر. واعتبرت التمديد "خطوة للحفاظ على سمعة السيسي بدلا من كونه وضعًا قانونيًّا".

أما الأكاديمي الأمريكي "بويا علي غمام"، الأستاذ بكامبريدج، فعلق على تصريح بومبيو قائلا: "إذا كان صادقًا نحن نسلح ونساند ونؤيد نظام السيسي في مصر، ولم أرفع انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبها النظام؛ لأن حليفنا يرتكب الانتهاكات. إننا نستشهد بانتهاكات حقوق الإنسان فقط كعصا للضرب على رؤوس خصومنا". وكشف عن أن بومبيو تحدث فقط عن الأمريكيين الذين تحتجزهم سلطات الانقلاب.

وقال "مايك والاس"، النائب الأيرلندي: "نعت ترامب مؤخرا السيسي بأنه "ديكتاتوره المفضل"، وبريطانيا هي أكبر مستثمر في مصر، أما فرنسا فتعد أكبر مورد للأسلحة". وخلص إلى أن الولايات المتحدة وأوروبا يغضان الطرف عن انتهاكات حقوق الإنسان عندما تناسبهما".

هيومن رايتس

وعلَّق مدير هيومن رايتس ووتش "كينيث روث" بقوله: إن "بعض دول الاتحاد الأوروبي ترى أن السيسي حليف في مكافحة الإرهاب. بشكل أكثر ملاءمة، بالنظر إلى قمعه، مقابل أن البرلمان الأوروبي يحث على "مراجعة عميقة وشاملة" لعلاقة الاتحاد الأوروبي به".

وحذر "روث" ترامب من بغدادي جديد في سجون الانقلاب، فكتب: "ترامب "يتغاضى عن حقيقة أن البغدادي المقبل يتم احتضانه اليوم في بعض السجون في مصر، حيث [الديكتاتور المفضل السيسي] لا يقتصر فقط على جمع الجهاديين العنيفين بل الصحفيين والناشطين الليبراليين غير العنيفين".

ونشر موقع هيومن رايتس ووتش دعوة "برلمان الاتحاد الأوروبي" لاتخاذ إجراءات صارمة ضد حملة القمع في مصر، وركز على ما شدد عليه البرلمان الأوروبي من ضرورة أن تعيد المفوضية الأوروبية الجديدة، بحلول نهاية العام، تقييم سياسات الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمصر على وجه السرعة.

وحذرت رئيس المجلس الأوروبي الجديد من التسامح مع الدول الأعضاء المنفردة التي تحول دون اتخاذ إجراء ذي معنى من الاتحاد الأوروبي.

وطالبت الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه بأن يستجيبوا لدعوة البرلمان لاستخدام جميع الأدوات المتاحة لهم، بما في ذلك الدبلوماسية الثنائية والمتعددة الأطراف، والمفاوضات التجارية والتمويل والإجراءات التقييدية المستهدفة، لوقف حملة مصر، وتأمين تقدم ملموس في مجال حقوق الإنسان في البلاد.

وقالت "يمكن أن تساعد منحك في وقف انتهاكات حقوق الإنسان وإنقاذ الأرواح في جميع أنحاء العالم".

مراجعة شاملة

وفي سابقة من نوعها، استهدف أعضاء البرلمان الأوروبي، في 24 أكتوبر، حملة القمع الوحشية التي تمارسها مصر على حقوق الإنسان، وطالبوا الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء بتفعيل استجابتهم للأزمة المتصاعدة، وحثوا على "مراجعة عميقة وشاملة" لعلاقة الاتحاد الأوروبي بمصر.

ولفت تقرير هيومن رايتس ووتش إلى أنه خلال الأسابيع القليلة الماضية، ألقت حكومة السيسي القبض على آلاف المتظاهرين، ما زال الكثيرون منهم عرضة لخطر التعذيب وسوء المعاملة والمحاكمات الجائرة الفادحة. واستغربت أن يظل الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء هادئين حتى الآن بشأن الوضع ولم يتخذوا أي إجراءات قوية للمعالجة.

ورأت المنظمة أنه منذ انقلاب عام 2013 الذي أوصل السيسي إلى السلطة، حاول الاتحاد الأوروبي استئناف التعاون وتطبيع العلاقات مع مصر. ثم تحولت إلى أولويات شراكة في يونيو 2017، بعد عدة اتفاقيات بين الاتحاد الأوروبي ومصر، وتجاهلت الالتزامات باحترام حقوق الإنسان والمبادئ الديمقراطية، وتبنت تفاؤلًا ساذجًا بأن المشاركة قد تؤدي إلى تغييرات إيجابية في مصر.

وأوضحت أنه بعد عامين، من الواضح أن مصلحة السيسي الوحيدة هي البقاء في السلطة بأي ثمن. على الرغم من التزامه بحقوق الإنسان، لم يشارك بشكل بناء مع المجتمع المدني، ولا تزال حكومته تتصدى للنقد والمعارضة بالقمع الوحشي.

وأكدت هيومن رايتس ووتش أن الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء غضوا الطرف عن انتهاكات السيسي. ويستمر إمداده بالأسلحة بلا هوادة، على الرغم من التزام 2013 بوقف هذه المبيعات.

وتقوم العديد من الدول الأعضاء بتعميق العلاقات الثنائية مع الحكومة، مما يمنع العمل الجماعي للاتحاد الأوروبي. نتيجة لذلك، يضطر الدبلوماسيون الأوروبيون إلى تسليط الضوء بشكل مثير للشفقة على أي تطور إيجابي عن بعد في مصر، في محاولة لتبييض سجل الحكومة، مثل الترحيب الصريح بقانون المنظمات غير الحكومية الجديد في البلاد، بينما كان أعضاء البرلمان الأوروبي يدعون إلى إلغائه، أو الإشادة بمكافحة الإرهاب في مصر دون ذكر الحملة الكارثية في شمال سيناء.

Facebook Comments